يتوقع الخبراء أن تصبح الطابعة ثلاثية الأبعاد كمبيوتر القرن الجديد في السنوات المقبلة، وان تدخل التطبيق العملي في كل منزل ما أن تتطور أشكال استخداماتها وتتنوع. فقد وجد باحثون في مختبر الآلات الإبداعية في جامعة كورنيل بنيويورك، تطبيقا غير متوقع للطابعات ثلاثية الأبعاد، يتجاوز حقل الهندسة، حيث تبين أن الطابعات ثلاثية الأبعاد يمكن أن تستخدم في طهي الطعام وصنع الحلويات، بعد ان دخلت في مجال صناعة نماذج أجزاء الطائرات وهياكل السيارات والمركبات الموجهة عن بعد والأعضاء البشرية وغيرها. فهل ستتمكن هذه الطابعات ثلاثية الأبعاد فعلا من الانتقال من المختبرات والمصانع إلى المنازل؟
تنقل مجلة فوكس عن البروفسور هود ليبسون، قوله: الآن نحن في المرحلة نفسها التي كانت عليها الحوسبة في عام 1975 عندما ظهرت أولى الكمبيوترات، الناس اشتروا الكمبيوتر أولا كأجزاء، ثم ظهر الطاقم الكامل فبدأ يدخل المنازل، لكن مع ظهور البرنامج الأول بدأ الناس يرغبون باقتنائه، مضيفا: الآن لدينا ما يشبه آي بود من دون موسيقى، فلنر ما سيكون عليه الوضع بعد عشرين سنة من الآن.
وحاليا هناك عشرات من أصناف الطابعات ثلاثية الأبعاد، بعضها يطبع البلاستيك، وبعضها الآخر بإمكانه طباعة المعادن، وهناك طابعات تستخدم مسحوق الجبس، وبعضها الآخر يستخدم الأحبار الحيوية، وغيرها، وهي ليست محدودة بالصناعات كبيرة الحجم، بل بدأت بشق طريقها في طباعة الأحذية والألعاب وقطع الغيار وغيرها. تصف مجلة فوكس مسار تصنيع ما يعرف بالطبقة الزائدة، فتقول إن طريقة التصنيع عن طريق إضافة جسيم فوق جسيم آخر، تضيف ميزتين إيجابيتين. الأولى هي، لا يوجد إلا قليل من الهدر، حيث لا وجود لبرادة من صفائح معدنية أو نشارة أو غيره، فالتقنية لا تستخدم المناشير، بل يضغط على زر طباعة فقط، وتظهر التصاميم. وثانيا، تسمح بإيجاد أشكال معقدة لا يمكن تصنيعها بالوسائل التقليدية، وتتميز بدقة تصاميمها.
الأهداف العملية
ولقد استخدمت شركة إيرباص هذه التقنية في صناعة أجزاء من الطائرة إيه 380، وتحديدا في صناعة المفاصل، حيث قام مهندسو الشركة بصهر جسيمات من المعدن طبقة فوق الأخرى بشعاع من الإلكترونيات، في حين كان المعدن يسكب في قالب سابقا، فارضاً تقييدات على التقنية التصنيعية، ويمتاز ما صنعته طابعة إيرباص بالقوة نفسها كالتصنيع التقليدي، لكن نظرا لاستخدامها مواد أقل، فإن المنتج يكون أخف وزنا، والأمر لا يتعلق بالمكونات فقط، فالتكنولوجيا تستخدم أيضا في صنع هياكل سيارة ومركبات موجهة عن بعد.
قطع الغيار
والمهندسون ليسوا وحدهم المستفيدين من إمكانيات الطابعة ثلاثية الأبعاد. في سان دييغو بأميركا، قامت دكتورة شارون برسنيل وفريقها في شركة أورغانوفا، وهي شركة بحوث بيولوجية بتصنيع طابعات بيولوجية تقوم بنثر حبر حيوي على سطح الطابعة في سبيل بناء خلايا أنسجة.
تنقل مجلة فوكس عن دكتورة برسنيل قولها: الخلايا البشرية لديها جزيئات لاصقة، وبالتالي، كان يتعين علينا فقط تطوير وسيلة يمكن من خلالها وضع الخلايا في مكانها، وما أن قمنا بذلك، حتى تمكنا من إيجاد أوعية دموية من دون السقالات الاصطناعية، التي لا توجد طبيعيا في جسم الإنسان. وتمكنا من تطوير البناء وكثافة الخلية الموجودة في الأنسجة الأصلية. وتأمل دكتورة برسنيل البدء بزراعة الأنسجة باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد في غضون سبع سنوات.
أما البرفسور هود ليبسون، فيقول: كنا نفتش عن تطبيقات لهذه التكنولوجيا في مجالات أخرى، فوجدنا أنها قد تعمل أيضا مع أحبار الغذاء، وهي مواد غذائية سائلة يمكن طهيها أو تؤكل نيئة، وكتب الطبخ هي مجرد برامج يمكن تحميلها الوصفات، يضيف: من يفضل طعامه مقليا مغمسا، فانه يمكن إيجاد طباعة تنفد منها السوائل مما يسمح بانتشار الحرارة بشكل متوازن عبر الطعام.
