سوف يتمكن صانعو الرسوم المتحركة قريباً من بناء جماليات لغابات واقعية بشكل مذهل في الأفلام وألعاب الفيديو من خلال نظام جديد لتوليد أشجار افتراضية ثلاثية الأبعاد. ففي الوقت الحالي، يتم رسم الصور الالكترونية للأشجار يدوياً على جهاز الكمبيوتر، ومن ثمّ إضفاء عنصر الحركة عليها، وإلا فسوف يتعين على الشخص التقاط صور فيديو للأشجار في حالة الحركة عندما تهب عليها الرياح. ويتم تحويل هذه الصور رقمياً إلى نسخة ثلاثية الأبعاد من النسخة الأصلية. وتستغرق كلتا العمليتين أياماً، حيث يمكن انتاج حجم واحد وشكل واحد للشجرة، حسبما يقول شوان لي، وهو خبير الرسوم المتحركة بالكمبيوتر في جامعة باث البريطانية.
وتقول مجلة نيوساينتست البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه لحل هذه المشكلة، فقد قام الخبراء في جامعة باث بتطوير برنامج لتوليد رسوم متحركة تشبه الأشجار الواقعية بتقنية ثلاثية الأبعاد، تقوم على أساس رسوم ثنائية الأبعاد. وتتحرك هذه الأشجار في مهب الريح مثل نظيراتها في العالم الواقعي، حيث يمكنها التحرك يميناً ويساراً على أنغام موسيقى تصويرية كما لو كانت في يوم عاصف. يبدأ هذا النظام من خلال رسم ثنائي البُعد لفروع أشجار خالية من الأوراق، وبتصور لما ستكون عليه الشجرة عندما تلتحم عليها الأوراق بشكل كامل.
عندئذ، يتم نسخ الرسم ثنائي البُعد واستدارته بـ 90 درجة في فضاء ثلاثي الأبعاد. وعند هذه المرحلة، تتولى خوارزمية معينة مسألة النمو لفروع إضافية للشجرة حتى يكتمل الهيكل العظمي ثلاثي الأبعاد للشجرة.
ويحتوي البرنامج على نموذج لكيفية حركة فروع الشجرة الحقيقية عند هبوب الرياح الخفيفة والقوية، استنادا إلى مقاطع الفيديو التي التقطها فريق العمل. يقوم النظام بتطبيق هذا النموذج على مخطط لشجرة لتفسير كيفية يمكن لهيكل فرع الشجرة أن يحرّك مجموعات كبيرة من الأوراق عندما تتعرض لعاصفة رياح. بعد ذلك، يتم تقسيم كل فرع افتراضي في هيكل الشجرة إلى ستة قطاعات. يقول شوان لي: من خلال عملية التناوب في حركة كل جزء بشكل مستقل يمكن التوصل إلى الحجم الحقيقي لحركة الشجرة بفعل سرعة الريح.
بمجرد التقاط صورة لهيكل الشجرة بالتقنية ثلاثية الأبعاد، فإنه يمكن تحريك الشجرة إلى أعلى أو إلى أسفل على حسب أشكال الأشجار وأحجامها، من أشجار الكرز الناعم القصيرة إلى البلوط الطويل والكثيف. وقد تم نشر هذا العمل في شهر ديسمبر الماضي في مجلة إيه سي إم الاختصاصية في رسومات الغرافيك.
وتقول نيوساينتست إن هذا البرنامج يعني أنه يمكن استخدام أي رسم لهيكل أي شجرة لتوليد نموذج ثلاثي الأبعاد يتحرك كما لو كان شجرة حقيقية. والأمر الأكثر دهشة من ذلك، أن هذه الأشجار الافتراضية تستجيب تلقائياً إلى مستوى صوت الريح، حيث يتم قياس شدته بالديسيبل، دون إضافة متغيرات مادية مثل سرعة الرياح. لذلك فعندما يزيد الضجيج الناجم عن حدوث نسيم خفيف إلى عاصفة قوية، تتحول أغصان الأشجار من وضع التمايل الخفيف إلى العصف العنيف. يقول جوردي بارس، وهو مخرج رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد في لندن: عندما رأيت ذلك، أصابتني دهشة شديدة.
وأشار إلى أنه يأمل بأن يتم تسويق المنتج قريباً، منوهاً إلى أن هذه التقنية الجديدة قد غيرت من قواعد الغرافيك، حيث يمكن أن توفر لنا جزءاً كبيراً من الوقت الذي نستغرقه حالياً في صناعة الرسوم ثلاثية الأبعاد للكائنات الطبيعية مثل الأشجار.
