عرض، أخيراً، في مختبر نادي هومبرو لعلوم الروبوتات في واحة السيليكون بالولايات المتحدة أحدث روبوت اصطناعي ذكي يقوم بمهام منزلية متقدمة. يقول القائمون على ابتكار الروبوت الجديد إنه بذلك يؤرخ لبداية اقتحام أبواب ثورة جديدة في الروبوتات كالتي قادتها البرمجيات الحديثة عندما حوّلت جهاز الكمبيوتر من مجرد عتاد يقوم بمهام حسابية مملّة إلى رفيق لا يمكن الاستغناء عنه.
وتقول مجلة نيوساينتست العلمية، في تقرير حديث لها، إن الروبوت الجديد يعمل ببرمجيات متقدمة سوف تغيّر من تفكيرنا إزاء طريقة عمل الروبوتات، حيث لن تظلّ مجرد أجهزة تعمل بوظائف الضبط المسبّق. وهذا ما يؤكده مارك يم، خبير الروبوتات في مختبر غراسب التابع لجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، حيث يقول: سوف ينصب التركيز بشكل أكبر الآن على البرمجيات. ذلك هو ما تحتاجه الروبوتات لكي تصبح أجهزة أساسية يمكن الاعتماد عليها.
وتأتي تجربة الروبوت الجديد ضمن سلسلة من المشروعات التي ينفذها مختبر هومبرو بالتعاون مع شركات البرمجيات المتقدمة لتطوير الروبوتات الذكية. وفي هذا الإطار، طور الباحثون في هومبرو بالتعاون مع شركة البرمجيات المتقدمة ويلو غاراج الأميركية جيلاً جديداً من الروبوتات أطلق عليه بي آر2، ويصل طول الواحد منها إلى 1.5 متر، وقد تم تصميمها برجلين وذراعين بمفاصل لهما أصابع تشبه الملقط، ورأس مزودة بكاميرا. ويعتبر هذا الجيل من الروبوتات الأكثر تقدماً للقيام بمهام عامة. وترى ويلو غاراج أن هذا التصميم على هذا النحو من شأنه جعل خبراء الروبوتات يركزون على جانب البرمجيات. يقول ستيف كازينز، الرئيس التنفيذي للشركة: إننا نهتم بتحويل الروبوتات إلى برمجيات، ذلك أنها هي التي تجعل للآلة طنيناً.
قراءة العلامات
وفي مختبر غراسب، تمكن الباحثون من تطوير برنامج يسمح للروبوت بي آر2 بتحديد العلامات و قراءتها، و التكهن بحركات البشر و التحرك بفاعلية حولهم. وقد تم استخدام بي آر2 في معهد جورجيا للتقنية في أتلانتا لمساعدة رجل مصاب بالشلل الرباعي لنقل الأشياء حول منزله، و السيطرة على الفئران وخدش وجهه.
وتشير نيوساينتست إلى إنه على الرغم من ذلك، فإن روبوتات بي آر2 لا تزال شحيحة ومكلفة للغاية ، حيث يصل ثمن الروبوت الواحد منها إلى 40 ألف دولار. يقول واين غرامليش، رئيس مختبر هومبرو: روبوتات بي آر2 مثل أجهزة الكمبيوتر الضخمة، التي يمكن أن تتشارك فيها جامعة بأكملها. فكل شخص يريد جهاز كمبيوتر ضخم، لكن ليست باستطاعته الحصول عليه.
وكانت ويلو غاراج قد قامت بتطوير نظام تشغيل يسمى روس في عام 2009. وتتشابه فكرة هذا النظام مع نظام التشغيل الموجود في الكمبيوتر الشخصي، حيث يدير عتاد الروبوت ويشكل حلقة الوصل بين واجهة العتاد وأي برنامج جديد يتم تطويره خصيصاً للروبوت، مما يشكل وسيلة لتذليل العقبات أمام الباحثين في مجال الروبوتات الذين يسعون للتركيز على تطوير برمجيات تسهل التفاعل بين الانسان و الروبوت. فعلى سبيل المثال، سوف يتمكن الباحثون من التركيز على كتابة شيفرة للتحكم في إيماءات الروبوت، ومن ثم استخدام الشيفرة القياسية نفسها للمهام الأخرى للروبوتات، كوظائف الملاحة، على سبيل المثال. ونظراً لكون نظام التشغيل روس من برامج المصادر المفتوحة، فإن وظائف الملاحة تتطور من جيد إلى أفضل، إذ أن الباحثين المهتمين بتطوير هذا النوع من الوظائف يقومون بتطويرها قبل إضافة تعديلاتهم على البرنامج الأصلي.
وتيرة الابتكار
وأشارت نيوساينتست في تقريرها إلى أن استخدام نظام روس قد عجّل من وتيرة الابتكار، حيث حال دون تكرار خبراء الروبوتات لأفكار بعضهم البعض. ففي الماضي، لم يكن هناك نظام تشغيل قياسي واحد الأمر الذي اضطر الباحثون في مجال الروبوتات إلى كتابة شفراتهم من الصفر. أما الآن، ففي ظل وجود النظام روس، فقد بات من السهل تبادل استخدام التطبيقات بين المطورين. إلا أن استخدام روس لا يزال ينطوي على بعض الصعوبات بالنسبة لأنظمة التشغيل الرئيسية للكمبيوترات. في الوقت نفسه، لا تزال الروبوتات التي تعمل بهذا النظام مكلفة. فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط تكلفة جهاز ناو الذي تستخدمه شركة آلدرباران في باريس نحو 15 ألف دولار.
