أصبح الخبر وصناعته وجبة تضاف إلى قائمة وجبات القارئ، وله أهميته التي تنبع من أهمية الصحافة والإعلام في حياته اليومية، وعلى الرغم من كافة المراحل التي مرت بها الصحافة، إلا أن أنها لاتزال تشهد طفرة غير مسبوقة، بفضل ما توفره وسائل الإعلام الحديثة كالأجهزة النقالة الذكية التي مكنت القارئ في كل أنحاء العالم من الاطلاع على كل ما يجري من خلال هاتفه، فأصبح الخبر متاحاً ومتوفراً في جيب أي شخص منا وبضغطة زر واحدة.

وما حدث من تحول لا يمثل تهديداً بالنسبة إلى وجود الصحافة المكتوبة الكلاسيكية، فهي مخاوف تتجدد بين الحين والآخر حينما تطفو على السطح وسيلة جديدة وتنتشر في أوساط الجمهور. فقد برزت المخاوف لأول مرة حينما تم اختراع الراديو، بعد أن كانت الصحف هي المهيمنة كوسيلة إعلامية متفردة، وزادت أكثر حينما أطل التلفزيون وهكذا.

والوسائل الجديدة ما هي إلا عناصر مساعدة ومتممة لدور الصحافة المقروءة التي لا تزال تحتفظ بمتابعيها، لاسيما مع هذا التطور التقني الهائل. وعلى الرغم من هذا الدور المكمل للوسائل الجديدة، إلا أن الصحافة المقروءة تخوض تحدياً صعباً، وبات عليها أن تلعب دورا أكبر من خلال صنع الأخبار والأحداث، نتيجة لانعدام ما يسمى بـ (السبق الصحفي).

فالخبر أصبح مشاعاً لحظة بثه وتداوله عبر تويتر مثلاً، ما يضاعف مسؤولية القائمين على الصحف المقروءة لصناعة الخبر، ومتابعة الحدث وتقديم الجديد والمفيد للقارئ. كما أن بعض المؤسسات الصحفية بدأت تتخوف من انحسار حجم الإعلانات بسبب ما توفره الوسائل الحديثة من سرعة في بث أي إعلان.

وأعتقد أن الصحافة ولاشك أن وسائل الاتصال والإعلام الجديدة ساهمت في إيجاد جيل جديد من الصحفيين والمراسلين من غير المؤهلين أكاديمياً أو مهنياً، فقد أصبح كل من لديه حساب على تويتر وفيسبوك، يصبح مراسلاً أو صحفياً بطريقته الخاصة، فنراه ينقل الحدث لحظة وقوعه ليتداوله المئات وربما الآلاف من أصدقائه، بغض النظر عن مراعاة معايير ممارسة المهنة وأخلاقياتها، وهذه واحدة من المعضلات الملازمة للوسائل الحديثة التي برزت على الساحة الآن مع انتشار رقعة مستخدميها.

وإلى جانب ما سبق، نجد أن الحرية أصبحت منفلتة أو غير منضبطة نوعاً، ما في التعامل مع تلك الوسائل الحديثة، وهذا ما يعيدنا من جديد للحديث عن المهنية وأخلاقيات المهنة. كما أنه أصبح من السهل من خلال تلك الوسائل تقمص أو انتحال أسماء شخصيات والتحدث بالنيابة عنها، دون تحقق الجمهور من صحة ذلك، وهو ما قد يسبب مشاكل عدة لتلك الشخصية أو لجهة عملها.

ويمكن القول إن وعي المستخدم لتلك الوسائل ضروري جداً، فالوعي يجنب الفرد والمجتمع العديد من ردود الفعل السلبية التي بدأت تبرز على السطح، فالاستخدام المسؤول لهذه التقنية سوف يجلب فوائد جمة للمجتمع، من بينها بث ثقافة الحوار الهادئ والعقلاني.

واتخاذ النقد البناء عبر هذه الوسائل، أداة لإصلاح المجتمع ومؤسساته وأجهزته الرسمية، فضلاً عن صقل مهارات الشباب ممن تظهر عليهم ملامح العمل في المجال الصحفي وتطويرها وتنميتها حتى تنخرط شيئاً فشيئاً في العمل الصحفي المؤسسي المنظم والمهني والأخلاقي المحترف.