خطت كوريا الجنوبية في السنوات الأخيرة خطوات طموحة في مجال التكنولوجيا المتقدمة مكنتها من توفير حياة كريمة لمواطنيها وتنفيذ خطط التنمية المستقبلية، ما جعلها تتبوأ مكانة متقدمة بين الدول الكبرى في هذا المضمار.

ففي مدينة سونغدو الكورية، الواقعة إلى الغرب من العاصمة سيؤول، يجري حالياً الإعداد لبناء مدينة ذكية راقية بطرز عصرية متقدمة بمساحة تبلغ 6 كيلومترات لتضم 65 ألف نسمة في نهاية عام 2012، وذلك في إطار شراكة بين شركات سيسكو للتكنولوجيا المتقدمة وغيل انترناشيونال ومورغان ستانلي. وتقول مجلة فوكس البريطانية، في تقرير حديث لها، إن المدينة الذكية الجديدة التي من المقرر لها أن تكون أكثر المدن تقدماً تكنولوجياً في العالم، تصل التكلفة التقديرية لها إلى 35 مليار دولار توفر الجزء الأكبر منها شركة غيل انترناشيونال الأميركية المتخصصة في العقارات.

 

توصيلات مدهشة

وسوف تمتلك سونغدو عند استكمال تصميمها شبكات اتصال لاسلكية تربط بين جميع نظم المعلومات الأساسية فيها، سواء أكانت سكنية أم تجارية أم طبية أم حكومية، بشبكة الإنترنت العالمية. وقامت شركة سيسكو بإعداد توصيلات بين كل شبر في المدينة وتركيب أجهزة استشعار إلكترونية على الطرق المؤدية إليها، وداخل طرقاتها ومبانيها، حيث ستكون وظيفة كل جهاز إرسال البيانات إلى المحطة المركزية المسؤولة عن جمع البيانات المتعلقة بالمباني والطرق ودرجة الحرارة داخل المدينة وتحليلها.

وبالنسبة لتنظيم حركة المرور داخل المدينة، فقد تم ابتكار ألوح رقمية تُثبّت بالمركبات تعمل بنظام يسمى تحديد التردد اللاسلكي الذي تعتمد فكرته على استشعار التردد الصادر من الإشارة المرورية، ثم يقوم بإرسال إشارات إلى محطة المراقبة المركزية، ما يسهل ضبط توقيت فتح وإغلاق الإشارة من قبل المحطة. ومن أهم التقنيات التي سوف تتميز بها المدينة الذكية في سونغدو هي تقنية الاجتماعات عن بُعد بالفيديو تيليبريزنس. الغرض من استخدام هذه التقنية في المدينة هو تجميع أكبر عدد ممكن في مساحات محدودة الحجم، ما من شأنه تقليص فرص التلوث البيئي إلى أقل قدر ممكن.

وتقول فوكس في تقريرها إن التركيز على التنمية والوصول إلى مجتمع تقني متقدم يجذب الاستثمارات الأجنبية، لم يثنِ الشركات القائمة على هذا المشروع عن التركيز على فكرة الاستدامة. فمن المقرر أن تستهلك المدينة الذكية حوالي عُشر الكمية العادية من المياه التي تستخدمها أي مدينة أخرى في العالم، وذلك بفضل خزانات المياه والمعالجة الصحية لما يعرف بالمياه الرمادية (الناتجة من مياه الصرف والأحواض والمغاسل). كما أن زراعة النباتات فوق أسطح المباني من شأنه تقليص الهدر في مياه الأمطار، والتخلص من تأثير ظاهرة الجزر الحرارية التي تعاني منها أي مدينة، حيث تعمل النباتات على امتصاص حرارة الشمس والاستفادة منها في عملية البناء الضوئي وتبريد الجو المحيط بالنبات.

 

السؤال المهم

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي سوف يجعل سونغدو مدينة ذكية حقاً؟ الإجابة عن هذا السؤال يطرحها البروفيسور مارك ديكين، رئيس قسم المدن المستدامة في جامعة إدنبره نابيير، من خلال التفسير الذي يشير فيه إلى أن هذه المسألة تعتمد على مقياس على جميع المستويات. ويقول: لا يمكنك أن تقول عن مدينة ما إنها ذكية بمجرد المظهر الذي تبدو عليه. فأنا لا أعلم حقاً ما إذا كنت تشعر أنك في مدينة ذكية أم لا. و يضيف: نظام أي مدينة ذكية لا بد أن يكون ثنائي الاتجاه.

وذلك حتى يتسنى الحصول على تطبيقات ذكية في مجال الطاقة. وذلك وهو ما يسعى القائمون على تخطيط مدينة سونغدو إلى تحقيقه، وهو إنشاء محطة كهرباء ذكية يتسنى من خلالها للشركة المزودة تلقي التغذية الراجعة من أنظمة الكهرباء داخل المنازل والمكاتب. من جانبه، يؤكد ستان غيل، رئيس مجلس إدارة شركة غيل، أن شركته تخطط لبناء 20 مدينة ذكية أخرى في الصين والهند، على غرار نموذج مدينة سونغدو.