حرص مستخدمو الأجهزة الإلكترونية في السابق على تجنب تعريض الرقائق الإلكترونية الدقيقة للرطوبة، وذلك قبل أن يتمكن فريق من العلماء في مختبر أبحاث شركة "آي بي إم" في زيوريخ بسويسرا من ابتكار تقنية لتشغيلها بالتبريد والترطيب. وتقول مجلة "نيوساينتست" العلمية، في تقرير حديث لها، إن التقنية الجديدة التي طورها فريق العلماء بقيادة "برونو مايكل"، مستوحاة من الطريقة التي يحصل بها الدماغ البشري على الطاقة.
يقول مايكل: «تزيد كثافة وكفاءة الدماغ البشري 10 آلاف ضعف على أي جهاز كمبيوتر حديث». ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يستخدم شبكة واحدة فعالة للغاية من الشعيرات والأوعية الدموية لنقل الحرارة والطاقة في الوقت نفسه. وتقوم فكرة مايكل وفريقه على تكديس مئات الرقائق من السيليكون بعضها فوق بعضها الآخر، لتكوين معالجات ثلاثية الأبعاد. ويوجد بين كل طبقة وأخرى زوج من الشبكات السائلة. وتحمل إحدى هذه الشبكات السائل المشحون لتوفير الطاقة اللازمة للرقاقة، في حين تقوم الشبكة الثانية بحمل السائل نفسه بعيداً، وذلك بعد التقاطها الحرارة من الترانزستورات النشطة، مما يجعلها بطارية مجهرية على نحو فعال.
وقد اختبر ميشيل بطارية التدفق بالأكسدة لتشغيل الرقائق باستخدام السوائل، حيث تستغل هذه النوعية من البطاريات الطاقة المنطلقة عندما تتغير حالة المادة الكيميائية.
تجدر الإشارة إلى أن الرقائق ثلاثية الأبعاد تم تطويرها بالفعل. وسوف تستخدم معالجات "إيفي بريدج" من شركة إنتل، التي يتوقع أن تطرح ضمن المنتجات الاستهلاكية في العام المقبل، الترانزستورات المرتبة عمودياً للسماح بحشد المزيد من هذه المكونات في منطقة معينة.
وقد انخرطت "إنتل" أيضاً في تصنيع الرقائق المتكدسة بعضها فوق بعضها الآخر، كما انخرطت في ذلك الشركات المصنعة الأخرى، بما فيها شركة "آي إم إي سي" التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، وشركة "تيزارون" في ولاية إلينوي الأميركية.
فكرة مبتكرة
من جانبه، يعتقد "بوب باتي"، رئيس وحدة التكنولوجيا في "تيزارون" ان الفكرة ليست مبتكرة، ويقول: "إن استخدام السوائل لتبريد الرقائق ثلاثية الأبعاد ليست أمرا جديداً". ويضيف: "ومع ذلك، فإن استخدام السائل كمصدر للطاقة وكذلك للتبريد هو مفهوم لم أره من قبل".
ويتفق مارك زولينيسكي من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا على أن الفكرة بمثابة مقاربة مثيرة للاهتمام، ويقول: "إن الحصول على زيادات في أنظمة الحوسبة عالية الأداء سيكون ضرورياً لجعل الرقائق أكثر ارتباطاً بعضها مع بعض، لكن مسألة تشغيلها باستخدام السوائل ليست معروفة". ويضيف: "الأمر ليس أمراً شائناً قط. ولا يمكنني أن أتصور سبباً لعدم عملها، لكن لم يتم القيام بذلك من قبل".
تقنية لها مابعدها
يقول ميشيل إن التقنية الجديدة كان لا بد من أن تؤتي ثمارها لأن صناعة الحوسبة اعتمدت منذ عقود على الرقائق الإلكترونية في مضاعفة طاقة المعالجة كل عامين تقريباً، وهي ظاهرة تعرف باسم قانون "مور". غير أنه في الوقت الذي تقلصت الترانزستورات المثبتة على الرقاقات التقليدية، فقد واكب ذلك تراجع في الأسلاك التي تربطها، نتيجة زيادة مقاومتها وجعلها أقل كفاءة في استخدام الطاقة.
فعلى سبيل المثال، يتطلب الأمر حوالي 85 كيلووات لتشغيل جهاز من طراز واطسون، وهو ما يكفي لتدفئة عشرات المنازل. وتحتاج خوادم الجهاز إلى المساحة نفسها التي تحتاجها 10 ثلاجات ضخمة.
إن استخدام هذه التقنية على نحو بيولوجي هو نهج يربط بين الأنظمة الكهربائية والتبريد في نظام واحد، الأمر الذي يجعل من الممكن الحد من استهلاك الطاقة إلى حد كبير. يقول ميشيل إنه تمكن وهو وزملاؤه من إظهار إمكانية استخدام السوائل لنقل الطاقة عبر شبكة من القنوات الخاصة، وأنهم يعتزمون بناء نموذج رقاقة تعمل بهذه التقنية بحلول عام 2014. وفي حال نجاح الفكرة، فسوف يتم استخدام معالجات واطسون الدقيقة من خلال وضعها في جيوبنا، حيث يمكنها أن تعمل بطاقة بطاريات صغيرة الحجم مماثلة لتلك الموجودة في الهاتف المحمول.
