على الرغم من كل ما يكتب ويقال عن ذكاء وظرف الروبوتات المنزلية، إلا أن العيش معها في بيت واحد ليس مهمة سهلة، إذ يتعين على الروبوت أن يتدرب على فهم طبيعة رغبات صاحب المنزل. لكن في المقابل لكي نفهم حجم التحدي الذي يواجهه الروبوت في القيام بهذه المهمة، يجب أن نحاول رؤية الأمور من منظوره. وإذا نظرت بعيون الروبوت من خلال مراقبة الرؤية الليزرية على شاشة كمبيوتر، فسترى كيف تظهر خطوات الأشخاص الذين يتحركون حوله على شكل آثار أقدام زرقاء متوهجة على خارطة غرفة حاسوبية. وإذا استدار الروبوت باتجاهك، ستلاحظ أنك أصبحت مجرد عائق من سلسلة العوائق التي تعترض طريقه على أرض الغرفة.
اختبار عملي
هذا ما سيختبره على أرض الواقع 12 متطوعاً بريطانياً سيعيشون مع تشكيلة من الروبوتات المنزلية في منزل شبه منعزل في هاتفيلد ببريطانيا على مدار الأشهر الستة التالية.
وسوف يساعد هؤلاء المتطوعون علماء الروبوتات في إطار مشروع "التعايش مع الروبوتات والرفاق التفاعليين". ويهدف هذا المشروع البحثي إلى استنباط كيف يمكن تسخير أسراب الروبوتات لتكون مفيدة واقعياً للناس، وكيف يمكن لها القيام بالمهام الموكلة إليها بشكل آمن، إضافة إلى تقدير عدد الروبوتات التي يستطيع الإنسان التعايش معها في آن معاً. وتتمتع رئيسة فريق الباحثين كيرستن داتنهان وزملاؤها في جامعة هيترفوردشاير البريطانية بأفضلية على الفرق البحثية الأخرى التي تحاول تقييم أداء الروبوتات المنزلية، وذلك لأنهم اشتروا منزلاً عادياً لبناء بحثهم على أساس التفاصيل الواقعية في الحياة المنزلية.
ويتألف فريقها من عالم النفس داغ سفير سيردال، مهندس الأنظمة التكيفية كينغ لي كواي ومهندسي الروبوتيات محمد رضا أوسكواي وستيف هيو. ويقول أوسكواي: "الهدف الأكبر من هذه التجربة هو تطوير روبوتات قادرة فعلاً على مساعدة الناس بشكل عملي في بيئاتهم المنزلية، وبخاصة مساعدة الأشخاص المسنين في جلب الأشياء أو تحريكها من مكان إلى آخر في المنزل، ومساعدة المسنين الذين لديهم مشكلات في الذاكرة في أمور مثل تذكـّر مواعيد الدواء، وربما مساعدتهم في تشغيل أنظمة الترفيه المنزلي والوصول إلى برامجهم المفضلة».
ولقد استضاف الباحثون في منزلهم أربعة روبوتات اثنين يتحركان على عجلات واثنين يتحركان على أربع أرجل. أحد هذه الروبوتات يدعى "صان فلاور"، تم بناؤه في جامعة هيرتفوردشاير، وهو مصمم لمتابعة جدول مواعيد الأدوية وإعطاء المسن المريض كل حبة في موعدها. وهناك أيضاً الروبوت ذو الذراع "كير روبوت" من معهد فراونهوفر لتكنولوجيا الإنتاج والأتمتة في شتوتغارت بألمانيا، والذي صمم للقيام بهمام مثل جلب الطعام والشراب والأشياء المنزلية بناء على طلب صاحب البيت، وذلك إضافة إلى كلبين روبوتيين من نوع "سوني إيبو" لأغراض الترفيه.
أفكار مهمة
ومن الأفكار المهمة في هذه التجربة أنه لا يجب السماح لأكثر من روبوت واحد بالعمل في الوقت نفسه، لتجنب إرهاق المستخدم البشري بما يسمى "بالعبء الإدراكي"، عندما تحاول روبوتات عدة الاستحواذ على انتباهه في آن معاً. وعندما يفرغ أحد الروبوتات من إنجاز مهمته، ويحتاج روبوت آخر إلى البدء بمهمة جديدة، يتم إرسال البيانات لاسلكياً من الروبوت الذي سيدخل في حالة سبات، إلى روبوت آخر ليستيقظ ويعرف أحدث طلباتك.
وفي تطبيق عملي لهذا المبدأ، قام "كير روبوت" بجلب صينية عليها عصير فاكهة إلى أحد الباحثين المتطوعين في التجربة، ثم عاد إلى زاوية المنزل ونقل بياناته إلى "صان فلاور"، الذي لديه شاشة لمس إلكترونية يوصل من خلالها الرسائل، ودرج أمامي لإيصال الدواء إلى المريض في الأوقات المحددة. وهو أيضاً متصل لاسلكياً بالشبكة الكهربائية للمنزل، بحيث يستطيع مثلاً استشعار غليان الماء في الإبريق الكهربائي، أو انفتاح باب الثلاجة، فيعتبر ذلك مؤشراً إلى أن صاحبه في المطبخ، ويتوجه إلى هناك ليعرف ما إذا كان بحاجة إلى أية مساعدة.
وسيقرر الباحثون المتطوعون في نهاية التجربة ما إذا كانت مثل تلك المظاهر السلوكية هي الاتجاه الصحيح لمستقبل الروبوتات في منازلنا، أم انه لا تزال هناك حاجة لتعديل التصاميم لملاءمة البيئة الواقعية والاحتياجات العملية للناس في بيوتهم. ويقول داوتنهان: "سنرى مدى تقبل الناس لوجود الروبوتات حولهم في المنزل، وربما يتعين علينا إعادة تصميم الروبوتات بناء على النتائج التي سنتوصل إليها. فنحن باشرنا الآن فقط استكشاف مثل تلك الأمور."
