توصلت دراسة حديثة إلى أن الغبار وحده كفيل بإدخال العالم في عصر جليدي. فعندما ينثر فوق سطح البحر، يمكن للحديد الموجود فيه تخصيب نمو العوالق المائية على نطاق واسع بما يكفي للتسبب بانخفاض درجات الحرارة العالمية بشكل كبير. وتأتي هذه النتائج لتعزز الفكرة التي تتحدث عن إمكانية درء التغير المناخي عن طريق محاكاة تأثيرات الغبار ربما عن طريق نثر كميات هائلة من برادة الحديد على المحيطات.
ومن المعروف منذ زمن أن تساقط الغبار الغني بالحديد على المحيط يحفز ازدهار نمو العوالق البحرية، ويعتقد بعض الباحثين أن هذه العملية ربما تكون هي التي زادت من حدة العصور الجليدية التي شهدها كوكب الأرض على مدار ملايين السنين الأخيرة.
وعندما تعود ذبذبات كوكب الأرض، التي تعرف باسم حلقات ميلانكوفيتش، في نهاية المطاف لتعطل تأثيرات البرودة، تتجه التغذية الرجعية بالشكل المعاكس: حيث ترتفع درجة حرارة القارات، فتتراجع عواصف الغبار، ويختفي الحديد من المحيط، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون مجدداً في الغلاف الجوي.
ولقد اكتشف الباحثون دلائل على هذه النظرية في عينات مستخرجة من أعماق جليد القطب الجنوبي، وقد أظهرت وجود كميات كبيرة من الغبار في الجو في الفترات التي تزامنت مع انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي خلال العصور الجليدية الأخيرة. لكن هذه السجلات تعود فقط إلى 800 ألف سنة.
والآن لجأ ألفريدو مارتينيز غراسيا وزملاؤه في المعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ إلى استخدام عينات من الرواسب البحرية مستخرجة من منطقة بالمحيط الأطلسي إلى الشمال من المحيط الجنوبي للنظر من خلالها إلى الزمن القديم من أجل تكوين فكرة عما كان عليه الوضع قبل 4 ملايين سنة. ويقول الباحثون ان الدلائل التي عثروا عليها في العينة تشير بوضوح إلى أن مستويات الغبار كانت أعلى بمرتين خلال فترات التجلد العميق في تلك الحقبة.
ويقول غارسيا إن: ترسبات الغبار في المحيط الجنوبي ازدادت مع بزوغ التشكلات الجليدية العميقة التي ميزت أواخر العصر الحديث الأقرب المسمى بالعصر البلستوسيني.
من جانبه يشير جون شيفارد، من المركز الوطني لعلوم المحيطات في ساوثمتون ببريطانيا، إلى ان هذه الدراسة الأخيرة تؤكد حجم دور الحديد في استهلال الظروف الجليدية الشديدة.
ولقد تم اقتراح فكرة تخصيب المحيطات ببرادة الحديد كأسلوب لمقاومة تأثيرات التغير المناخي. لكن حتى الآن لم تنتج التجارب في الظروف الواقعية سوى كميات صغيرة من العوالق المائية بهذه الطريقة.
ويشير شيفارد إلى أن التجارب أجريت على نطاق ضيق جداً لدرجة لا تتيح إيجاد تأثيرات مستديمة. ويقول إن: من شأن إجراء تجارب مماثلة على نطاق أكبر ومدى أطول أن يثير اهتماماً كبيراً في العديد من الأوساط العملية. خاصة وأن هناك دلائل جديدة تشير إلى نجاح المبدأ العلمي لتلك التجارب.
