تتمثل أكبر مشكلة تواجه مستقبل الروبوتات عموماً في أنها على الأغلب تتقن فقط القيام بالمهام التي برمجت على كافة تفاصيلها. لكن هذا الوضع قد يتغير الآن، بعدما بدأ مهندسو الروبوتات في إتباع نهج جديد يعتمد على تجنيد الناس العاديين للمساعدة عن بعد في إعطاء الروبوتات المهارات العامة الأساسية التي طالما افتقرت إليها. ومن خلال السماح للناس بتوجيه روبوتات حقيقية أو افتراضية عبر الانترنت في التجارب الاختبارية، يأمل الخبراء منح الروبوتات السلوك السريع والمرن الذي يتبعه البشر بشكل طبيعي. ويقول تشاد جنكينز، باحث الروبوتات في جامعة براون في بروفيدانس بولاية رود آيلاند الأميركية ان أسلوب تسخير عامة الناس يمثل طريقاً عملياً ومنطقياً لجعل الروبوتات تقوم بأشياء مفيدة للناس.

ولقد استلهمت هذه الفكرة من النجاحات التي تحققت في مجالات أخرى من الذكاء الصناعي. وعلى سبيل المثال، فإن أنظمة الترجمة الالكترونية المتوفرة على شبكة الانترنت، يتم تدريبها عن طريق تحليل أزواج من الوثائق المترجمة بواسطة البشر. وبمقارنة الترجمات مع الأصول، يتعلم البرنامج كيف يترجم الكلمات والعبارات بين اللغات المتغايرة.

 

تفاعل أفضل

ويمكن من خلال اتباع نهج مشابه التوصل إلى تفاعل أفضل بين الروبوتات والبشر، كما تقول سونيا شيرنوفا في معهد ورسيستر بوليتكنيك في مساشوستس بالولايات المتحدة. ولجمع المعلومات عن العمل الجماعي، والتفاعل والاتصالات بين أفراد الجماعة الواحدة، أبتكرت شيرنوفا وزملاؤها لعبة الكترونية على الانترنت، تدعى مارس إسكيب، تتحكم فيها مجموعتان بشخصيتين تجسيديتين أو أفاتارين، بحسب الاصطلاح الشائع، أحدهما بشري والآخر روبوتي، وتعملان معاً لإنقاذ أجسام عديدة من مختبر أبحاث يوشك أن يتدمر على سطح المريخ. وبعد إطلاق اللعبة على الانترنت السنة الماضية، قامت شيرنوفا بتوثيق الحوارات والتحركات التي قام بها اللاعبون في أكثر من 550 جولة من اللعبة.

ثم قام الباحثون بعد ذلك بتجميع قاعدة بيانات عن الأنماط المتكررة في السجلات، مثل الأساليب التي اتبعها معظم اللاعبين لانتشال الأجسام من المختبر المريخي، والعبارات التي استخدموها للتحادث فيما بينهم أثناء القيام بذلك. وبمراقبة البرنامج لكيفية تعامل اللاعبين البشر مع اللعبة، استطاع ان يتعلم كيف يمكنه العمل والتعاون مع البشر.

وجاء الاختبار الحقيقي في شهر يناير الماضي، عندما قامت شيرنوفا وزملاؤها ببناء مجسم بالحجم الحقيقي للمختبر المريخي في متحف العلوم في بوسطن. وأعطي الزوار زمام التحكم بروبوت يستخدم برنامجاً مبنياً على بيانات لعبة مارس إسكيب. وكانت النتائج إيجابية ومبشرة، كما تقول شيرنوفا، التي قدمت نتائج بحثها قبل أيام في المنتدى الدولي للتفاعل البشري الروبوتي في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية. فلقد نجح 16 من أصل 18 زائراً في العمل مع الروبوت لإكمال اللعبة، وقال معظمهم ان الروبوت تصرف بشكل منطقي وساهم في الإنجاز.

 

تجربة أولى

وكان جنكينز قد حقق أيضاً نجاحاً مشابهاً في تجربة أولية لإثبات صحة المبدأ السنة الماضية، حين قام بوصل روبوت يسير على عجلات بالانترنت لاسلكياً، ودعا الناس لإرشاده عبر متاهة بسيطة، فشارك أكثر من 270 شخصاً في ذلك التحدي. واستخدم جنكينز بيانات المحاولات التي قام بها هؤلاء لبناء لوغاريتم خاص لإيجاد الاتجاهات سمح للروبوت باجتياز متاهة لم يرها من قبل.

لكن تجربته التالية أكثر طموحاً، إذ يعتزم وصل الروبوت المتطور الذي يملكه مختبره بالانترنت لكي يتحكم به الزوار. وسوف يوضع الروبوت الذي يدعى بي آر 2 في المطبخ، ثم يطلب من عامة الناس مساعدته عبر الانترنت في القيام بالمهام الأساسية، مثل جلب الأشياء من الخزانة. ويمكن بعد ذلك استخدام البيانات التي تجمع من تلك المحاولات للمساعدة في بناء روبوتات منزلية أفضل، كما يقول جنكينز. ويفترض أن تطرح واجهة التحكم بالروبوت لجمهور الانترنت بحلول نهاية هذه السنة.

وإذا أمكن التغلب على مثل هذه المشكلات، فسوف يكون لهذه التقنية مستقبل واعد، بحسب ما يقوله جنكينز. ويركز الباحثون على المهام المنزلية، لكن عامة الناس في العالم الخارجي ربما تكون لهم أولويات أخرى حالما تؤول إليهم السيطرة على الروبوت. ولعل هذا يذكرنا بالأيام الأولى بالانترنت. فالباحثون الذين بنوا تقنية تبادل البيانات تلك لم يخطر ببالهم قط تطبيقات مثل وكيبيديا وفيسبوك في ذلك الحين. ومن يدري، كما يقول جنكينز، ما يخبئ لنا الغد من تطبيقات ثورية لجيل روبوتات المستقبل.