يقول العلماء إن نهاية الإيدز كوباء عالمي ربما باتت قريبة، مع تطور العقاقير التي تمنع انتشار فيروس إتش آي في إلى درجة توشك أن تحدث تحولاً كبيراً في المعركة ضد مرض نقص المناعة المكتسبة وقد تؤدي، نظرياً، إلى القضاء على الفيروس بشكل نهائي في بعض أجزاء العالم. إنه منعطف شديد الأهمية. إذ يمكننا الآن تصور عالم تصبح فيه الإصابة بفيروس الإيدز نادرة، كما يقول روبرت جرانت من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة. وفي أكبر مؤتمر علمي عن فيروس إتش آي في ومرض الإيدز، والذي عقد في روما بإيطاليا، أخيراً، استمعت الوفود المشاركة إلى أول دلائل مفصلة تشير بوضوح إلى أن العقاقير المضادة للفيروسات لا تساعد المصابين بفيروس إتش آي في في البقاء على قيد الحياة وحسب، بل تمنع أيضاً انتشار الفيروس.
ويتم ذلك بطريقتين، الطريقة الأولى تدعى وقاية ما قبل التعرض، حيث أعلن فريقان يعملان في أفريقيا أن إعطاء العقاقير المضادة للفيروس لأشخاص سليمين قلص خطر انتقال عدوى الفيروس إليهم بنسبة تتراوح بين 36 و68 %، عند تناولهم حبة واحدة يوميا. ولاحظ الباحثون أن وجود مستوى ثابت من العقاقير المضادة للفيروس في مجرى الدم كفيل بقتل الفيروس قبل تمكنه من نقل العدوى. ونجحت هذه الطريقة مع الرجال والنساء أيضاً، اللاتي يصعب عليهن حماية أنفسهن في أفريقيا، لأنهن يرغمن على ممارسة العلاقة الحميمة بطريقة غير آمنة في أحيان كثيرة. وتقول كاثرين هانكينز، كبيرة المستشارين العلميين لدى برنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز (يونيدز) ان هذه النتائج مثيرة حقاً وقوية جداً».
العلاج كوقاية
كما حققت دراسة كبيرة أخرى استخدمت أسلوب العلاج كوقاية نجاحاً كبيراً في إعطاء العقاقير المضادة للفيروس للأشخاص المصابين في مرحلة أبكر من المعتاد، قبل أن يدمر الفيروس أعداداً كبيرة من كريات الدم البيضاء. وفي تجربة غطت 13 بلداً وشملت أكثر من 3000 شخص، استطاع أسلوب التدخل المبكر بالعقاقير المضادة للفيروسات الحد من انتشار فيروس إتش آي في إلى الشركاء غير المصابين بنسبة 96 %. وجاءت النتائج قوية جداً لدرجة أن الباحثين أوقفوا كل الدراسات مبكراً لكي يبدؤوا بإعطاء العقاقير الحقيقية للمجموعات التي كانت تتلقى عقاقير وهمية كجزء من التجربة. ولوضع هذين النهجين موضع التطبيق العملي، لا بد أولاً من توفر العقاقير المضادة للفيروسات بتكلفة رخيصة. ولقد تم قبل أيام التوصل إلى صفقة استثنائية ربما تحل هذه المشكلة.
فلقد توصلت شركة الصناعات الدوائية الأميركية جيلياد، التي يقع مقرها في كاليفورنيا، إلى اتفاق مع مبادرة مشاركة براءات الاختراع الطبية المدعومة من الأمم المتحدة، التي يقع مقرها في جنيف بسويسرا، يقضي بالسماح للشركات الهندية التي تصنع العقاقير الجينية بإنتاج نسخ رخيصة من أربعة عقاقير رئيسية مضادة لفيروس الإيدز، من بينها ثلاثة عقاقير محمية الآن ببراءات اختراع. وستباع عقاقير الإيدز الرخيصة في أكثر من بلد فقير.
ضغوط سياسية
وفي عام 2001، كسبت البلدان الفقيرة الحق القانوني لإبرام مثل هذه الصفقات بنفسها، لكن لم تقدم سوى قلة قليلة منها فقط على هذه الخطوة، وذلك يعود جزئياً إلى الضغوط السياسية التي مورست عليها من قبل البلدان الصناعية، التي وضعت عراقيل عديدة للحد من عدد الصفقات التي تبرم بنجاح على هذا الصعيد.
ويحصل الآن 36% فقط من الأشخاص المصابين بفيروس إتش آي في في البلدان الفقيرة على العلاج. ولكي تفي الأمم المتحدة بتعهدها بمضاعفة هذه النسبة بحلول عام 2015، لا بد من مضاعفة كمية العقاقير المتوفرة. ثم سيكون هناك حاجة إلى كمية مماثلة أيضاً لعلاج الأشخاص في مراحل الإصابة المبكرة لمنع انتشار الفيروس.
لكن بعض الخبراء يخشون من تحطم هذا الحلم الجميل على صخرة المناعة ضد العقاقير. فالأشخاص المصابون بالفيروس يأخذون ثلاثة أنواع مختلفة من العقاقير المضادة للفيروس للحيلولة دون تمكن الفيروس من تطوير مناعة ضد العقار، بعد أن ثبت أن تناول عقار واحد أو عقارين فقط يؤدي إلى اكتساب الفيروس مناعة ضد العلاج خلال ستة أشهر. غير أن الأشخاص غير المصابين الذين شملتهم التجربة يأخذون عقاراً واحداً أو عقارين فقط، لأن أجسامهم خالية من الفيروس. لكن المشكلة أن الاختبارات ليست دقيقة في كل الأحيان.
