في سياق السعي المستمر لإيجاد مصادر بديلة للطاقة، يعمل الخبراء في مختلف أنحاء العالم على عدة جبهات بما في ذلك جبهة استخلاص الطاقة من البحر والتي لا تبدو مهمة سهلة على الإطلاق. لكن يبدو أن هذا الوضع في طريقه للتغير قريباً مع بدء أكثر من شركة باختبار تصميمات مبتكرة لحصّادات الطاقة في عرض البحر.

تضم البحور المتحركة بفعل الأمواج طاقة تزيد بـ 40 مرة على الطاقة الموجودة في رياح تتحرك بالسرعة نفسها، كما أن حالة البحر تتغير بشكل أبطأ من تغير حالة الرياح، مما يسهل على القائمين على المرافق المختصة التنبؤ بمدى توفر الطاقة. لكن المشكلة هي أن الأدوات اللازمة لاستغلال طاقة البحر عملاقة.

وكمثال على ذلك، يمكن النظر إلى جهاز طاقة الأمواج "بي 2" الذي طورته شركة "بلاميس ويف باور". ويستخدم الجهاز، المخزن الآن في حوض لايث دوكس بمدينة أدنبرة في بريطانيا، لفائف من الكابلات الفولاذية أعلى بعدة مرات من طول الإنسان، وطوافات ضخمة بحجم السيارة. لكن هذا كله مجرد غطاء للجهاز نفسه، وهو عبارة عن آلة حمراء عملاقة تبدو مثل قطار أنفاق طوله 180 متراً.

وتعتبر شرك بيلاميس، مع شركة أخرى تدعى "أكوامارين باور، ومقرها في أدنبرة أيضاً، اللاعبين الكبيرين الوحيدين في صناعة استثمار طاقة الأمواج التي لا تزال صغيرة ونطاقها محدوداً. وتقوم كل منهما الآن بتركيب نموذج أولي بالحجم الكامل في مياه البحر على نحو من شأنه أن يجعل طاقة الأمواج أكثر منافسة من حيث التكلفة بالمقارنة مع مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل طاقة الرياح.

وإلى جانبهما هناك عشرات الشركات المنافسة الأصغر، والتي تعكف على بناء مجموعة من الأجهزة الغريبة على أمل التقدم على النماذج الضخمة الحالية في السباق لتوفير طاقة رخيصة من البحر. ويقول نيل كيرموند، مدير المركز الأوروبي للطاقة البحرية والذي يتلقى تمويله من الاتحاد الأوروبي: "يتم الحديث عن طاقة الأمواج منذ مئات السنين. لكن بدأت الأفكار النظرية تتحول إلى حقيقة».

وبرغم حجمها الضخم، فإن حصّادة طاقة الأمواج "بي 2"، تبدو من الداخل أشبه بمركز بيانات منها بهيكل سفينة، حيث تضم قواعد معدنية مزدوجة لحمل السيرفرات وأنظمة اتصالات من الألياف الضوئية ومصدر طاقة احتياطياً للطوارئ يتيح للمبرمجين تحميل برامجهم بسرعة ومرونة فائقة بدون قطع عملية إنتاج الطاقة من الأمواج.

وتولد "بي 2" الطاقة عندما تتمايل أنابيبها الطافية الضخمة، الموصولة بمفاصل خاصة، مع الأمواج، محركةّ أذرع هيدروليكية تضخ سائل عالي الضغط يدير عنفة كبيرة. وبينما تم تحديث تصميم هذه الآلة عن النسخة السابقة، فإن اللوغاريتم الرياضي الذي يتحكم بها هو الذي صنع الفرق الحقيقي في فعاليتها.

فعن طريق خفض المقاومة في الأذرع عندما تكون الأمواج صغيرة وزيادتها عندما تكون الأمواج كبيرة، يستطيع اللوغاريتم زياة كفاءة إنتاجية الطاقة إلى أفضل مستوى ممكن في مختلف الظروف. ونتيجة لهذا، تنتج "بي 2" الآن 750 واطاً من الطاقة الكهربائية أي ضعف إنتاج النماذج الأولية السابقة.

ويقول روس هندرسون، أحد المهندسين المشرفين على المشروع في شركة بيلاميس "ان عملية التحكم المتكيفة لتلك اللوغاريتمات تتيح لنا تعديل عمل الآلة بحيث تحقق أفضل كفاءة بغض النظر عن ظروف الموج».

والشهر الماضي، استكملت شركة "أكوامارين باور" أيضاً بناء آلتها الثانية لاستثمار طاقة الأمواج وأطلقت عليها اسم "أويستر 800". وهي تتألف من جناج يرفرف على مفاصل يبرز من المياه على نحو يجعله ينغلق بتأثير كل موجة تمر به، لينفتح مجدداً ثم ينغلق بفعل الموجة التالية وهكذا دواليك.

وعندما يتحرك ذلك الجناح، يدفع مكابس هيدروليكية تضخ مياه عالية الضغط عبر أنبوب إلى عنفة مثبتة على اليابسة. وتستطيع هذه الآلية إنتاج 800 كيلوواط من الكهرباء، وهو أكثر من ضعفي إنتاج النموذج الأولي السابق.