طور فريق من الباحثين الهنود نظام معالجة صور يخفي الموقع الذي تلتقط منه الصور الفوتوغرافية لمساعدة المتظاهرين في الأنظمة القمعية على تجنب الاعتقال ولإعطاء الصحافيين "إنكاراً جديراً بالتصديق" بشأن مصدر الصور المسربة.
وولدت فكرة هذه التقنية في سبتمبر 2007، عندما بدأت اللجان السياسية في بورما باعتقال الأشخاص الذي التقطوا صوراً لأعمال العنف التي مارسها رجال الشرطة ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية، والذي كان العديد منهم من الرهبان. حيث "قام عملاء الحكومة البورمية بتصوير الاحتجاجات بالفيديو ثم تحليل المقاطع المصورة للتعرف على الأشخاص الذين يحملون كاميرات،.
كما يقول مهندس الأمن شيشير ناغاراجا، من معهد إندراباراستا لتكنولوجيا المعلومات في العاصمة الهندية دلهي. وعن طريق تفحص المنظور الذي التقطت منه الصور المنشورة لاحقاً على شبكة الإنترنت، استطاع العملاء استنتاج هوية الأشخاص الذي التقطوا تلك الصور.
بداية الفكرة
ويقول ناغاراجا انه إذا لم تتم حماية سرية الموقع الذي كان يقف فيه المصور أثناء المظاهرات الاحتجاجية، فإن أمنه الشخصي يكون في خطر. ولقد ألهمه هذا مع باحث أمني آخر يدعى بتير شافر وخبيرة مختصة في الرؤيا الحاسوبية تدعى جميلة عوادة من جامعة لكسمبورغ لإيجاد طريقة لتمويه وإخفاء منظور المصور. ويوضح شافر "نستخدم تقنية للرؤية الحاسوبية تعرف باسم تركيب الرؤيا وتدمج بين صورتين أو أكثر لإيجاد صورة أخرى واقعية جداً تبدو وكأنها التقطت من منظور عشوائي».
وتمر الصورة بعد ذلك بمرحلة "تشريح"، يتم فيها تصحيح زوايا الخطوط المستقيمة مثل الجدران والحواجز الحجرية الممدودة على الطريق على نحو يناسب وجهة النظر الجديدة. وتأتي بعد ذلك مرحلة "ملء الثغرات" والتي يتم فيها نسخ النقاط المجاورة لملء الفراغات التي تظهر في الصورة نتيجة إخفاء بعض العناصر الأصلية.
ويقول شافر إن النتيجة مقنعة جداً في معظم الحالات. صحيح ان الصورة الناتجة مجمعة من أكثر من صورة، لكنها مدمجة بشكل جيد. ويعتزم الفريق طرح شيفرة البرنامج على الإنترنت بشكل مفتوح لجميع من يريد أن يطور عليه. ويعتقد ماتياس زويكر، مهندس الغرافيكس في جامعة برن السويسرية أن التقنية التي يعمل عليها الفريق تسير في المسار الصحيح. ويقول ان "إخفاء هوية المصور قد تكون خطوة حاسمة في حماية مصدر المادة موضوع النزاع. وأنا واثق من أنا هذه التكنولوجيا للرؤيا الحاسوبية سوف تتطور إلى أداة قيمة جداً في المستقبل القريب».
ويدرك فريق شافر أنهم بهذا التقنية يقحمون أنفسهم في سباق تسلح، من نوع جديد. فالأنظمة القمعية يمكنها الاستفادة أيضاً حتى من أدوات الصور المتواضعة من المستوى الاستهلاكي. وعلى سبيل المثال، فقد كشف المهندسون في جامعة واشنطن و"غوغل" قبل أيام عن برنامج يمكنه التعرف على شخص معين في كل صورة في مجموعة كبيرة من الصور في مواقع الإنترنت المخصصة لنشر الصور مثل "فليكر دوت كوم."
إيجابيات وسلبيات
وفي حين يرى البعض أن التقنية الجديدة من شأنها أن تؤثر ولو قليلاً على مصداقية الصور التي ينشرها الناشطون السياسيون عن الفظائع التي ترتكبها الأنظمة القمعية على أساس أنها "مركبة" بشكل أو بآخر، فإن البعض الآخر يقول ان الفائدة المرجوة منها تتجاوز بكثير أية سلبيات محتملة في هذا السياق، ذلك أنها ستساهم أولاً وقبل كل شيء في تشجيع المزيد من الناشطين وشهود العيان على نشر الصور التي تفضح ممارسات الأجهزة الأمنية دون خشية التعرض للاعتقال من جراء ذلك.
ويرجح المراقبون أن تلقى هذه التقنية الغرافية الجديدة رواجاً كبيراً بين شباب الثورات العربية الذين يستخدمون الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات ببراعة ملحوظة كسرت ولأول مرة منذ عقود طويلة سطوة الأجهزة الأمنية التي طالما منعت تجمع المعارضين بأي شكل من الأشكال، لكنها تقف الآن عاجزة أمام تجمعهم على الإنترنت، والتي طالما منعت نشر كل ما يمس بهيبة الأنظمة الحاكمة، لكنها تجد نفسها عاجزة الآن عن منع نشر سيل الصور والمعلومات على الإنترنت.
