يتمنى الجميع أن تكون لديه مركبة طائرة خاصة صغيرة بما يكفي لإيقافها في كراج البيت. إنها فكرة جميلة، وإن كانت تبدو غير واقعية. لكن المفوضية الأوروبية تتعامل مع هذا الاحتمال بقدر كبير من الجدية، لدرجة أنها قلقة بشأن كيفية تكيف أسراب الطيارين غير المتمرسين مع هذه الحرية ثلاثية الأبعاد. هل سيتسبب الطيارون المشاكسون مثلاً بحوادث اصطدام في الجو؟
ولهذا أطلقت المفوضية مشروع أبحاث بقيمة 3.4 ملايين يورو، يدعى «ماي كوبتر»، يهدف إلى ضمان إمكانية تحليق ما يسمى بالمركبات الجوية الشخصية بشكل أوتوماتيكي في أسراب أنيقة متباعدة بصورة آمنة عن طريق استشعار وجود المركبات الأخرى من حولها.
مركبات جوية شخصية
ويقول هاينريتش بولتهوف، من معهد ماكس بلانك في توبينغن بألمانيا والذي يقود مشروع الأبحاث إن: «السؤال المطروح هو متى سنحصل على مركبات جوية شخصية، وليس ما إذا كنا سنحصل عليها أم لا».
لكن لماذا يعتقد بولتهوف أن فكرة المركبة الجوية الشخصية أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال ؟ بالطبع يستشهد بشركة تيرافوجيا، المنبثقة من معهد مساشوستش للتكنولوجيا، والتي يقع مقرها في مدينة وبورن بولاية مساشوستش الأميركية. وتأمل الشركة أن تطلق السنة المقبلة مركبتها «ترانزيشن»، وهي طائرة خفيفة يمكن لقائدها أن يحط بها على مدرج، ثم يطوي جناحيها ويقودها كالسيارة. كما أن تقنيات تحليق ودفع الطائرات الصغيرة آخذة بالتطور بشكل سريع، كما يشير بولتهوف، بفضل التطورات الأخيرة في تكنولوجيا الطائرات المروحية الصغيرة التي تحلق بدون طيار.
وقد بنيت السيارة الطائرة «ترانزيشن» من مركبات خفيفة الوزن من الألياف الكربونية وهي تستخدم محركاً قوياً خفيفاً أيضاً. ولقد أجرت الشركة اختباراً ناجحاً عليها في مارس 2009. لكن بعض المشكلات اللوجستية التي تواجهها الشركة مع الموردين قد أبطأت التقدم، مما استدعى تأجيل طلعتها الاختبارية الأولى حتى 2012.
وبرغم التقدم الذي أحرزته تيرافوجيا، فإن مشروع أبحاث «ماي كوبتر» يركز فقط على المركبات الجوية الشخصية من نوع الهليكوبتر لأنها لا تحتاج إلى مدرج، بل يمكنها أن تقلع من موقف سيارات المبنى الذي تعيش فيها. ويقول بولتهوف «نحن نبحث المركبات التي تقلع وتحط بشكل عمودي لأننا لا نريد استخدام المطارات للتنقل اليومي. لكن هناك مشكلة وهي أننا لا نتوقع من سائق السيارة العادي أن يعرف كيف يقود مروحية».
قواعد للطيران
وللبدء في معالجة هذه المشكلة، يهدف أعضاء فريق مشروع ماي كوبتر والذين من بينهم باحثون من جامعة ليفربول البريطانية والمعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا في لوزان إلى تأسيس قواعد للطيران الذاتي، بما في ذلك الاستشعار، الالتزام بالأسراب، التحكم والمحاكاة، وتطوير برامج قيادة استخدام بسيطة للطيارين.
وسينصب تركيز المشروع بشكل خاص على جانب الاستشعار الدقيق. وفي المعهد السويسري الفيدرالي، يتحرى فريق الباحث داريو فلوريانو عن تشكيلة الحساسات المانعة للاصطدام اللازم استخدامها. ويتصور فلوريانو قيام كل طائرة بإطلاق الإشارات اللاسكلية باتجاه جميع الطائرات الأخرى وقياس زمن ارتدادها للبقاء على مسافة آمنة عنها. ويتوقع الباحثون أن يعمل هذا النظام حتى في حال عدم توفر إشارات نظام تحديد المواقع الأرضية بالأقمار الصناعية (جي بي إس). ويتم الآن اختبار النظام في سرب من عشرة روبوتات رباعية، كجزء من مشروع «سوارمنويد» الذي تموله أيضاً المفوضة الأوروبية.
لكن المركبات الجوية الشخصية ربما لا تحلق بشكل آلي كامل، إذ يجب أن يكون الطيار قادراً على تجاهل قرارات نظام الملاحة الآلية، تماماً كما يفعل سائق السيارة، عندما يتجاهل إرشادات جهاز الملاحة «النافيغيتور» ويختار هو الطريق المثالي لإكمال رحلته.
ولحسن الحظ ان مشروع «ماي كوبتر» سيكون له تطبيقات عديدة آخرى حتى قبل تطوير المروحيات الشخصية. فاللوغاريتمات الرياضية التي تضبط التحليق الآمن في الأسراب ستهل على الطائرات الصغيرة التي تحلق بدون طيار التحليق في المجالات الجوية المدنية، كما أن أنظمة التحكم البسيطة ربما تسهل أيضاً التحكم بتل الطائرات.
