ربما تكون الأضواء المتأرجحة التي تومض بشكل متقطع مزعجة، لكن بات لها الآن جانب إيجابي مهم، يتمثل في تكنولوجيا الاتصال بواسطة الضوء المرئي (في إل سي)، التي تستخدم نبضات الضوء لنقل المعلومات لاسكلياً. وفي حين أن هذه التكنولوجيا جديدة نسبياً، إلا أنها حققت في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً لدرجة أنها ربما أصبحت الآن جاهزة لمنافسة اتصالات «الواي- فاي» اللاسلكية التقليدية.

 

صمامات جديدة

ويقول هيرالد هاس من جامعة أدنبرة البريطانية إن «تكنولوجيا الاتصال بواسطة الضوء المرئي تتمحور في جوهرها حول جيل جديد من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء شديد السطوع (إل إي دي). وببساطة شديدة إذا كان الصمام في حالة تشغيل، فهو يرسل الرمز الرقمي 1، وإذا كان في حالة إيقاف، يرسل الرمز 0. ويمكن تشغيل وإيقاف تلك الصمامات الضوئية بتردد سريع جداً، ما يفتح آفاقاً جيدة أمام تسخيرها لوظيفة نقل البيانات».

 

سرعات فائقة

ولقد حققت هذه الطريقة في نقل البيانات والتي أطلق عليها اسم «لاي فاي» سرعات فائقة جداً في المختبر، حيث نجح الباحثون في معهد هاينريتش هيرتز في العاصمة الألمانية برلين في بلوغ معدلات نقل بيانات تجاوزت 500 ميغابايت بالثانية باستخدام صمام ضوء أبيض تقليدي. ولقد أسس هاس شركة لبيع جهاز بث بيانات «في إل سي» يفترض أن يطرح في الأسواق السنة المقبلة، وهو قادر على بث البيانات ضوئياً بسرعة 100 ميغابايت بالثانية أي أسرع من معظم وصلات الإنترنت السريعة «برودباند» في بريطانيا مثلاً.

وحالما تثبت تكنولوجيا الاتصال بواسطة الضوء المرئي «في إل سي» جدارتها عملياً وتنتشر على نطاق واسع، فقد تحل بعض المشكلات الشائكة في مجال الاتصالات. ففي عام 2009، حذرت لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية من أزمة «طيفية» وشيكة، مع وشوك نفاد أمواج الترددات اللاسلكية المتاحة، نظراً لتعطش أجهزتنا المتحركة المتزايدة للبيانات.

وقد تسهم تكنولوجيا «لاي فاي» في إخلاء بعض الأمواج، خاصة وان جزءاً كبيراً من البنية التحتية اللازمة لها موجود أصلاً. ويقول هاس إن هناك نحو 14 مليار مصباح ضوئي في أنحاء العالم الآن، وكل ما يلزم القيام به هو استبدال تلك الأضواء لتحل محلها أخرى من نوع «إل إي دي» قادرة على نقل البيانات.

ويعتقد أن نظام «في إل سي» سيكون أرخص بـ 90 في المئة من نظام «واي فاي». ولأنه يستخدم الضوء بدلاً من إشارات الترددات اللاسكلية، فإنه قد يسمح بنظام «في إل سي» على متن الطائرات، ويمكن أيضاً دمجه بالأجهزة الطبية واستخدامه في المستشفيات حيث يحظر استخدام أنظمة «واي فاي»، أو حتى تحت الماء حيث لا يعمل نظام «واي فاي» بالمرة.ويقول هاس، الذي قدم عمله قبل أيام في مؤتمر «تي إي دي غلوبال» في أدنبرة: «أنا مقتنع تماماً أن هذا هو الوقت المناسب لانطلاق نظام «في إل سي» إلى الساحة».

لكن بعض الخبراء يحذرون من المبالغة في تعليق الآمال على الآفاق المستقبلية لنظام «في إل سي» فهو، على سبيل المثال، لا يعمل إلا وفق خط نظر مباشر، وإن كانت تلك الخاصية في المقابل تجعله أكثر مناعة على الاختراق الخارجي بالمقارنة من نظام «واي فاي».

ويقول مارك ليسون من جامعة «وارويك» البريطانية «أثيرت ضجة كبيرة حول تقنية نقل البيانات بواسطة الضوء المرئي. ولاشك أن لها بعض التطبيقات المهمة. لكني أشك في أنها ستقدم لنا الحل السحري لكل مشكلات الاتصالات اللاسلكية بين عشية وضحاها.