تحلق الصقور وطيور القطرس البحرية الكبيرة لساعات وحتى لأيام بدون أن تحط على اليابسة. لكن قريباً قد تتفوق عليها الطائرات الشراعية الروبوتية، التي ربما تتمكن، كما يقول الباحثون، من التحليق ممتطية الرياح والتيارات الهوائية الصاعدة لوقت غير محدود. ومن شأن هذه التقنية إيجاد أساليب زهيدة التكلفة للاستشعار عن بعد، والقيام بمهام البحث والإنقاذ، كما يمكن استخدامها من قبل القوات المسلحة لرسم خرائط مفصلة لساحات المعارك.

لطالما استخدم ملاحو الطائرات الشراعية أعمدة الهواء الساخن الصاعدة، للارتقاء في الارتفاع أثناء تحليقهم. وفي 2005، نجح باحثون في مركز درايدن لأبحاث الطيران بوكالة الفضاء الأميركية ناسا في إدواردز بولاية كاليفورنيا، في إبقاء طائرة شراعية يقودها طيار آلي في الجو لفترة أطول من المعتاد بـ 60 دقيقة، عن طريق امتطاء التيارات الهوائية الصاعدة. وفي 2009، تمكن دان إدواردز، الذي يعمل الآن في مختبر أبحاث الأسطول الأميركي في واشنطن، من إبقاء طائرة شراعية تحلق بدون طيار لمدة 5.3 ساعة بالطريقة نفسها.

ويعتمد كلا المشروعين على قدرة الطائرة الشراعية على استشعار وجود عمود هواء صاعد حولها، والقيام بردة فعل تسمح لها بالاندفاع معه إلى الأعلى. لكن تيارات الهواء الساخن يمكن أن تكون متقلبة وصعبة المراس، وقد تضعف وتتلاشى أثناء الليل، ما يحول دون إمكانية تحليق هذه الطائرات الشراعية لعدة أيام متتالية، كما يقول صلاح سكرية، خبير الطيران الشراعي في المركز الأسترالي للروبوتيات الميدانية في سيندي.

ولذلك يعمل سكرية على تصميم نظام ملاحة آلية يقوم بالتخطيط لمسار الرحلة بناء على الظروف المحيطة بحيث يمكن للطائرة استخدام ما يعرف بأسلوب «التحليق الديناميكي» عندما تندر التيارات الهوائية الساخنة الصاعدة في الجوار، حيث تحلق الطائرة الشراعية أولاً في تيار هوائي عالي السرعة لتكتسب القوة الدافعة، ثم تتحول إلى منطقة ذات رياح أبطأ، ليتم هناك تحويل الطاقة المكتسبة حديثاً إلى قوة رفع.

«ونظرياً يمكنك التحليق في الهواء لفترة غير محدودة، عن طريق القفز من تيار هواء إلى آخر وامتطاء الرياح المناسبة في الوقت المناسب» كما يقول سكرية، الذي قدم أبحاثه في مؤتمر لعلم الروبوتيات عقد أخيرا في شنغهاي بالصين.

واستلهم الباحثون أساليبهم من طائر القطرس وطائر الفرقاط، إذ استخدموا تقنية التحليق الديناميكي للتحكم بطائرة شراعية لاسلكية وإيصالها لسرعة عالية تجاوزت 600 كيلومتر بالساعة عن طريق التنقل بين منطقتين بسرعات رياح متفاوتة.

وللتخطيط للمسار الأمثل للتحليق الدينامكي، لا بد من خارطة مفصلة للرياح المحيطة بالطائرة الشراعية. ولذلك يعمل سكرية الآن على إيجاد طرق لقياس شدة الرياح بدقة والتنبؤ بها. ولقد اختبر، أخيراً، نظامه المبتكر للملاحة الآلي على طائرة شراعية حقيقية، حيث قام النظام بتسجيل بيانات مفصلة عن سرعات الرياح أثناء تحليقها.

 

مجسات حساسة

ويحتوي النظام على مجسات حساسة، تتضمن مقياس تسارع ومقياس ارتفاع، تقوم بقياس التغيرات في سرعة الطائرة وارتفاعها لاستنباط كيف ستؤثر فيها الرياح. ويرجع النظام إلى قاعدة بياناته المخزنة والمتصلة بكيفية تحرك تيارات الرياح، لاستقراء موقع وسرعة واتجاه الرياح المجاورة من أجل رسم خارطة رياح محلية.

وعن طريق مسح الرياح ومصادر تيارات الهواء الساخن الصاعدة، واستخدام برنامج خاص لتخطيط المسارات، يفترض أن يتمكن نظام الملاحة الآلي من حساب المسارات الأقل استهلاكاً للطاقة بين نقطتين. كما يمكنه التخطيط للمسارات المثلى لمسافة بضعة كيلومترات عندما تكون حركة الرياح هادئة، ولبضعة أمتار فقط، عندما تكون حركة الرياح مضطربة.

 

أنظمة اختبار

يقول سكرية إن كمية الطاقة المتوافرة بهذه الطريقة للطائرة الشراعية تكفي لبقائها في الجو لفترة غير محددة، طالما بقيت بنيتها الهيكلية سليمة. وهو يخطط لاختبار أنظمة رسم خرائط الرياح والتخطيط للمسارات الجوية بشكل أكثر تفصيلاً في برامج التمثيل الحاسوبي، قبل البدء بتجارب التحليق الفعلية.

ويقول إدواردز، الذي لا يشارك في البحث: «أعتقد أن لدينا أمثلة من الطبيعة تثبت لنا أن هذا ممكن. لكننا مازلنا نخطو خطواتنا الأولى نحو تحقيق هذا بشكل آلي».