يعرف هواة ألعاب الفيديو أن اجتياز جميع مراحل أي لعبة بنجاح يمكن أن يكون أمراً حلواً ومراً في الوقت ذاته، فبهجة الانتصار سرعان ما تخبو وتتحول إلى خيبة أمل لمعرفة انه لم يتبق هناك المزيد من المراحل لاستكشافها أو المزيد من الأشرار للقضاء عليهم. لكن هذه الحال قد تتغير قريباً، مع ابتكار لعبة تحول اللاعبين إلى مطوري ألعاب.
تستخدم هذه اللعبة، التي طورتها شركة نماستي إنترتينمنت البريطانية وأطلقت عليها اسم ستوري بريكس - تستخدم برنامجاً للذكاء الصناعي يتيح للأشخاص برمجة شخصياتهم وحبكاتهم الخاصة - التي قد يستمر بعضها إلى مالا نهاية.
وتظهر شعبية الألعاب الاجتماعية مثل ليتل بيغ بلانيت، والتي تسمح للاعبين بتصميم ألغازهم الخاصة، أن هواة ألعاب الفيديو يستمتعون بالتلاعب بالبيئات الافتراضية ويحبون مشاركة إبداعاتهم مع الآخرين. لكن بناء الشخصيات الافتراضية أمر صعب لأنه يتطلب التخطيط لسلسلة لا تنتهي من التفاصيل الدقيقة. فإذا أردنا، مثلاً، أن نجعل شخصية تجلب شيئاً ما من بيت ما، لا بد لها أولاً أن تمشي إلى البيت، ثم تتفقد ما إذا كان الباب مفتوحاً، وتفتحه إذا كان مغلقاً، ثم تدخل وهلمّ جرّه. وبالطبع فإن التعامل مع مثل هذه القواعد والشروط ليس أمراً ممتعاً على الإطلاق.
وللالتفاف حول هذه المشكلة، تجزئ لعبة ستوري بريكس البرنامج السلوكي الذي يستخدم عادة لتصميم لألعاب إلى وحدات بناء أساسية أو لبنات يمكن وصلها مع بعضها البعض. وبدلاً من تعريف تفاصيل كيفية الدخول إلى البيت، على سبيل المثال، يمكن للاعب تحديد سمات الشخصية مسبقاً بحيث تريد هي أن تكون داخل البيت، بينما يتكفل البرنامج بالبقية.
وهذا كله يصبح متاحاً بواسطة الأشجار السلوكية، وهي عبارة عن مجموعات مترابطة من الأفعال والظروف، مثل: إذا كانت الشخصية قرب المنزل، اختبئ بالداخل. وتستخدم الأشجار السلوكية في العديد من الألعاب، مثل هالو، لكن لعبة ستوري بريكس تطور هذه الفكرة عن طريق منح الشخصيات، على سبيل المثال، القدرة على تذكر كيفية تفاعل اللاعب معها وتغيير مزاجها على هذا الأساس. وكلما ازداد عدد اللبنات التي يخصصها اللاعب لكل شخصية، كلما ازدادت الأفعال والتصرفات المتاحة أمامها.
وتتضمن مثل تلك اللبنات عدداً من الدوافع التي يمكن برمجتها في كل شخصية، مثل الرغبة أو الخوف. وهذه بدورها تتأثر بسمات عامة يمكن للاعبين إضفاؤها على الشخصية، مثل الخداع و التودد، وحتى مفاهيم مثل الحب. ثم تقترن كل هذه الصفات بتصرفات - مثل السرقة أو العطاء - تصبح متاحة بحسب مجريات اللعب. ويمكن للاعبين بناء مقاطع أكشن وحوارات محددة لدفع حبكة القصة.
على سبيل المثال، قد يوجد اللاعب سيناريو، ينسى فيه محارب سلاحه في بيت حبيبته، ويطلب من اللاعب استعادته. وفي الوقت نفسه يرسل الملك جاسوساً وراء اللاعب. وفي الألعاب النموذجية المألوفة، يكون مثل هذا السيناريو مقدمة لحدوث مبارزة أو مواجهة عنيفة بين اللاعب والجاسوس. لكن في لعبة ستوري بريكس، يمتلك اللاعبون حرية إبداع سبلهم الخاصة للتعامل مع الوضع - مثل الكذب على الجاسوس - لاستعادة السلاح التعرض للاعتقال.
ويأمل مصممو اللعبة التي ستطلق إلى الأسواق في أوائل السنة المقبلة أنها ستلهم اللاعبين لابتداع شخصياتهم وسيناريوهاتهم وحبكاتهم المعقدة التي ما كان لمبرمجي اللعبة أنفسهم أن يتخيلوها. وإذا قدر لهذا المفهوم الجديد أن ينجح، فسوف يفتح آفاقاً كبيرة لابتكار ألعاب غير محدودة يصممها اللاعبون أنفسهم ويمضي في تعديلها وتطويرها أصدقاؤهم.
ويرى العديد من خبراء ألعاب الفيديو أن مثل هذا التطور سيضيف بعداً جديداً إلى القيمة الترفيهية للألعاب، حيث سيستمتع اللاعب بعملية بناء الشخصيات والسيناريوهات المختلفة، فضلاً عن استمتاعه بتجربة اللعبة بحد ذاتها.
