تستعد شركة التعدين الكندية نوتيلوس منيرالز لإطلاق صناعة جديدة من نوعها في العالم تتمثل في استخراج المعادن من قيعان المحيط. وكل ما على الشركة القيام به هو استكمال بناء التجهيزات الخاصة واستصدار الأذونات اللازمة للعمل في موقع كانت قد استأجرته قبالة سواحل بابوا نيو غينيا، لتبدأ بعد ذلك في طحن الصخور الغنية بالنحاس في قاع البحر، محولة إياها إلى طين رقيق، ومن ثم شفطه وضخه إلى سفينة تطفو على السطح. وتخطط الشركة لاستخدام هذه الطريقة لاستخراج معادن ثمينة، كالذهب والفضة، فضلاً عن الزنك وغيره من المعادن ذات القيمة التجارية.
وإذا سارت الأمور كلها على ما يرام، ستبدأ الشركة بالعمل في موقع سولوارا 1 قبالة سواحل بابوا نيو غينيا بحلول أواخر 2013. وبحسب الشركة التي يقع مقرها في فانكوفر بكندا، فإن الرواسب المعدنية الغنية التي تتشكل في المنافذ الحرارية البحرية وهي عبارة عن أنظمة بركانية قاعية تلفظ الماء الكبريتي الحار إلى المحيط هي الوجهة التالية لاستخراج المعادن. وتنوي الشركة أيضاً التنقيب عن المعادن في قيعان البحار قبالة كل من تونغا، فيجي، فانواتو ونيوزلندا.
وإذا شقت هذه الصناعة طريقها بنجاح، فمن غير المتحمل أن تبقى محدودة في المناطق الاقتصادية الوطنية الحصرية أي ضمن المياه الإقليمية التي تمتد لمسافة 200 ميل بحري قبالة سواحل كل بلد، وتمتلك فيها تلك الدولة حقوق استثمار الموارد البحرية. فبعض أكبر حقول المنافذ الحرارية القاعلية المعروفة حتى الآن، والتي تتجمع على طول حدود الألواح التكتونية، موجودة في المياه الدولية، وبالتالي فإن استثمارها ينطوي على تعقيدات قانونية كبيرة. ومن المقرر أن تنظر اللجنة القانونية والتقنية التابعة لسلطة قيعان البحار الدولية، التي يقع مقرها في كينغستون بجمايكا، في طلبات مقدمة من كل من الصين وروسيا للحصول على عقود استكشاف لمدة 15 عاماً للبدء في التنقيب في الحيد الهندي الجنوبي الغربي والحيد الأطلسي الأوسط على التتالي. وتشكل حقول المنافذ الحرارية مواقع جذابة لاستخراج المعادن لأنها تحتوي على خامات معدنية عالية الجودة. وعلى سبيل المثال فإن الترسبات الموجودة في موقع سولوارا 1 تحتوي، كما يعتقد، على النحاس بنسبة 6.8% من وزنها، بالمقارنة مع 0.6% فقط في المناجم على اليابسة. وتتشكل الترسبات عندما يُلفظ الماء الراشح عبر الصخور الواقعة تحت قاع البحر، وتحلل معه الكبريت والمعادن يلفظ بدرجات حرارة تصل إلى 350 درجة مئوية إلى قاع المحيط البارد. وتـُقذف سلفيدات المعادن السوداء بقوة، مشكلة مداخن المنافذ. وبينما تتداعى تلك المداخن وتصلح نفسها من جديد، يمكن لحقول المنافذ أن تتطور إلى أكوام من الخامات الغنية بالمعادن.
لكن خطط شركة نوتيلوس أثارت مخاوف العديد من العلماء. فعملية التنقيب عن المعادن تستهدف المنافذ القاعية الحرارية، حيث السوائل الغنية بالمواد الكيميائية النازة من قاع البحر هناك لا تحفز تراكم المعادن وحسب، بل أيضاً التجمعات الأحيائية الغنية بأشكال الحياة البحرية الغريبة. ومنذ اكتشاف المنافذ الحرارية في عام 1977، قدمت تلك الحقول للباحثين كنزاً من الدلائل العلمية حول كيفية تشكل سطح الأرض، وآلية عمل التركيبة الكيميائية للمحيطات وحتى كيفية نشأة الحياة على الأرض. ولذلك يخشى العلماء أنه في حال حدوث فورة تنقيب عن المعادن الثمينة في قيعان المحيطات، سيسبب ذلك أضراراً بيئية على تلك الأنظمة الإيكولوجية الفريدة، توازي الأضرار البيئية التي سببتها صناعة التعدين على سطح الأرض. غير ان مسؤولي نوتيلوس يؤكدون أن ذلك لن يحدث في موقع سولوارا 1، حيث سيتم احتواء التأثيرات البيئية بشكل جيد، كما يقول جو داولينغ، نائب رئيس الشركة للاتصالات. لا بل أن نوتيلوس تؤكد أنشطتها في ذلك الموقع الصغير نسبياً، والذي يمتد على مساحة 0.1 كيلومتر مربع، ستكون أكثر بكثير رفقاً بالبيئة من أنشطة التعدين التقليدية التي تحدث عادة على مساحات أكبر بكثير. وتقول سامانتا سميث، المديرة البيئية في نوتيلوس ان الشركة ستجري عمليات مسح للتأكد من سير عملية إعادة توطين الكائنات البحرية في الموقع على يرام على مدار ثلاث سنوات على الأقل بعد توقف عمليات التعدين وسوف تراقب تأثيرات الترسبات الدقيقة التي ستهبط إلى قاع البحر من ماء التصريف العائد من محطة المعالجة. ويبدي بعض خبراء أحياء المنافذ الحرارية إعجابهم بالتدابير التي اتخذتها الشركة لحماية الأنطمة البيئي الفريدة في مكان عملياتها، لكنهم لا يخفون مخاوفهم بشأن المستقبل في حال اتسعت رقعة هذه الصناعة.
أضرار بيئية
يعتبر موقع سولوارا 1 حقل منافذ حرارية هادئ نسبياً، إذ يتضمن مداخن هاجعة على الأغلب. ومع ذلك فإن المداخن التي تلفظ المياه الحارة في قاع المحيط تأوي تجمعات أحيائية غنية تتضمن حيوانات مثل حلزون إيفريميريا نوتيلي والأسماك الهدابية القشرية إيوشيونيلاسموس أوتاي، والتي سيتم تدميرها بعملية استخراج المعادن. لكن شركة نوتيلوس تؤسس الآن موقع محمية بحرية على مسافة 2.5 كيلومتر من موقع التعدين، لكي تؤخذ منه اليرقات لإعادة توطين موقع سولوارا1 حال انتهاء عمليات التعدين بعد نحو 30 شهراً. والعملية تسبب أضراراً بيئية كبيرة، ولكن للحد منها سوف يتم نزع كل الجسيمات التي يزيد حجمها على 8 ميكرومترات من الماء المصرف بواسطة محطة معالجة على متن سفينة خاصة، قبل أن يعاد الماء إلى المحيط على ارتفاع 50 متراً من قاع البحر.
