يقول العلماء أن النفط ربما سيواجه منافسة قريباً من مادة لزجة سوداء تشبه الطين، تعد بإحداث ثورة في تكنولوجيا البطاريات القابلة للشحن، على نحو يضاعف مدى السيارات الكهربائية، أي المسافة التي يمكن أن تقطعها تلك المركبات قبل الحاجة إلى إعادة شحن.

وتمثل البطاريات إعاقة كبيرة لسيارات اليوم الكهربائية، وذلك نظراً لثقل وزنها وارتفاع تكلفتها وحجمها الضخم الذي يستهلك مساحة كبيرة. وعلى سبيل المثال، فإن ثلثي حجم بطارية سيارة نيسان الكهربائية "ليف"، يتألف من مواد توفر دعماً هيكلياً لكن لا تولد أي طاقة. وتلك المواد تكلف أكثر من المكونات الفعالة كهربائياً.

ومن بين الطرق التي يمكن من خلالها رفع كفاءة البطاريات القابلة للشحن إيجاد وظيفة لذلك العبء الثقيل. وهذا بالضبط هو الهدف من «الصلصة» السوداء السرية، التي طورها ياتمينغ شيانغ وزملاؤه في معهد مساشوستس للتكنولوجيا، وأطلقوا عليها لقب "خام كامبريدج"، نسبة إلى المدينة الأميركية التي يقع فيه المعهد.

في البطارية العادية، تنتقل الأيونات جيئة وذهابا من قطب صلب إلى القطب الآخر عبر سائل أو مسحوق منحل كهربائياً. وهذا بدوره يجبر الإلكترونات على التدفق في سلك خارجي يصل بين القطبين، مما يؤدي إلى توليد تيار كهربائي. أما بطارية شيانغ، فتتخذ الأقطاب فيها شكل جسيمات دقيقة من مركب ليثيوم ممزوج بسائل منحل كهربائياً عل نحو ينتج عنه مادة ملاطية تشبه الطين. وتستخدم البطارية مادة السيلين الطينية كقطبين، أحدهما موجب والآخر سالب. وكلاهما يضخ عبر أدوات تجميع تيار مصنوعة من الألومنيوم والنحاس يفصل بينهما غشاء شبه منفذ. وأثناء تدفق السيلين، يتم تبادل أيونات الليثيوم فيما بينهما عبر الغشاء، مما يؤدي إلى توليد تيار خارجي. ولشحن البطارية، يتم تطبيق فولتاج لإعادة الأيونات من حيث أتت عبر الغشاء.

ويعتبر هذا الاختراع نوعاً من البطاريات التدفقية، التي تحتوي عادة على سائل منحل كهربائياً يمر بجانب قطبين ساكنين. ويعتقد شيانغ أن كفاءة بطاريته التدفقية "شبه الصلبة" القائمة على الليثيوم في توليد الطاقة بالنسبة إلى حجمها ستكون أعلى بعشر مرات من التصاميم التقليدية.

ويقول يوري جوجوتسي من معهد دريكسل نانوتكنولوجي في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأميركية إن: "هذا على الأرجح هو أهم تطور في تكنولوجيا تخزين الطاقة الكهربائية منذ عامين. فلقد قدم شيانغ تصميماً هجيناً فريداً بين البطارية التدفقية وبطارية أيونات الليثيوم."

وسيكون أمام سائقي السيارات الكهربائية ثلاث طرق لإعادة شحن بطاريتهم شبه الصلبة. إما أن يقوموا بتصريف المادة الطينية المستهلكة إلى الخارج وضخ كمية جديدة مكانها، أو أن يتوجهوا إلى محطة إعادة شحن حيث يتم تبديل خزانات المادة الطينية المستهلكة بأخرى جديدة، أو إعادة شحن المادة الطينية بالتيار الكهربائي. وفي أول طريقتين، تستعيد البطارية كامل طاقتها في غضون دقائق.

وتعتبر البطاريات الجديدة القابلة للشحن أثقل وأغلى مكونات السيارات الكهربائية، برغم انخفاض تكلفتها، حيث يقدر شيانغ تكلفة بطارية فريقه بـ 250 دولار لكل كيلو ساعة من الطاقة التوليدية. أي أنه إذا أراد الفريق بناء بطارية بقوة 24 كيلوساعة لسيارة نيسان "ليف" الكهربائية، فإنها ستكلفهم 6000 دولار. وهذا يعادل ثلث تكلفة البطاريات الحالية، وهي تكلفة متدنية بما يكفي لمنافسة الغازولين. ويقدر شيانغ أيضا أن خام كامبريدج سيمكن السيارة الكهربائية من قطع مسافة 300 كيلومتر قبل الحاجة إلى إعادة شحن، وهو ضعف المدى الحالي. ويقول دان ستاينغارت من معهد الطاقة بجامعة سيتي في نيويورك: "إنها تكنولوجيا رائعة، لأنك تستطيع إعادة شحن المادة الطينية المستهلكة، وليس فقط استبدالها". لكنه يضيف أنه حتى لو استطاع الفريق صنع نموذج أولي لبطارية سيارة بالحجم الكامل خلال خمس سنوات، فإن بناء محطات إعادة الشحن لدعمها سيحتاج إلى فترة أطول بكثير.

وكان شيانغ وزميله كريج كارتر قد أسسا بالتعاون مع رجل الأعمال ثروب وايلدر شركة تدعى "24 إم تكنولوجيز" لتطوير البطارية. وقد جمعوا حتى الآن تمويلاً بقيمة 16 مليون دولار، ويخططون لبناء نموذج أولي مصغر للبطارية في عام