يخطط مهندسو الفضاء لبناء أول قارب يبحر خارج كوكب الأرض. ويريد هؤلاء إرسال مركب روبوتي إلى تيتان، أكبر أقمار كوكب زحل، لإنزاله هناك بالمظلة على بحر من الميثان والإيثان، يدعى ليجايا مار.
وسوف تبحر السفينة الروبوتية في أنحاء ذلك البحر التيتاني لعدة أشهر، تقوم خلالها باستكشاف الخط الساحلي وقياس قوة الرياح والأمواج على سطحه. ويقول البروفيسور جون زارنيكي، من الجامعة البريطانية المفتوحة تظهر حساباتنا ان أمواج بحار تيتان ستكون أكبر بكثير لكن أبطأ بكثير من أمواج بحارنا الأرضية. وهذا يعني أن تيتان هو أفضل بقعة في نظامنا الشمسي لممارسة هواية التزلج على الأمواج، إلا أن المشكلة الوحيدة هي أن درجة الحرارة هناك تبلغ 180 تحت الصفر.
أول مهمة استكشافية
ويقول العلماء أن الرحلة إلى تيتان ـ القمر الوحيد في مجموعتنا الشمسية الذي يمتلك غلافاً جوياً سميكاً من النيتروجين والميثان ـ ستكون أول مهمة استكشاف لبحر خارج الكرة الأرضية وقد تقدم دلائل مهمة عن احتمال وجود مواد كيماوية عضوية معقدة، الأمر الذي يعتبر على مؤشر على احتمال نشوء الحياة.
ويقول زارنيكي، الذي سيعمل مع علماء أمريكيين على بناء قارب تيتان المسباري أن: الميثان يوجد بالشكل الغازي على الأرض، لكنه يوجد بالشكل السائل على قمر تيتان، نظراً للبرودة الشديدة هناك. وهذا العنصر يمكن أن يوجد بالشكل السائل أو الغازي أو الصلب، تماماً مثل الماء على الأرض، بحسب ظروف المحيط. كما أن الميثان يدور بين سطح تيتان وغلافه الجوي، كما يفعل الماء على الأرض، ولذلك فهو الذي يتحكم بحركة الطقس هناك.
تتفاعل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس مع الميثان، محفزة إياه لتشكيل هيدروكربونات معقدة تعود لتهبط تدريجياً إلى السطح. وبعبارة أخرى، فإن السماء تمطر بتروكيميائيات على تيتان. وتتدفق تلك الأمطار عبر الوديان مشكلة البحيرات والبحار. وعلى مدار السنوات السبع الماضية، تم رسم خرائط مفصلة لتلك البحار البتروكيميائية بواسطة المركبة الفضائية الروبوتية الأميركية كاسيني، التي أنزلت أيضاً مسباراً أصغر يدعى هيوجينز ـ بنته وكالة الفضاء الأوروبية ـ هبط على سطح تيتان في 2005. وكان زارنيكي وفريقه في الجامعة المفتوحة البريطانية قد أشرفوا على بناء كثير من أجهزة القياس التي حملها ذلك المسبار.
وبحسب خطط ستوفان، سيطلق مسبار تايم إلى القمر تيتان في رحلة طولها مليار ميل عبر المجموعة الشمسية. وحالما يدخل الغلاف لتيتان، سيهبط المسبار بواسطة مظلة خاصة إلى السطح ومن ثم سينزل إلى بحر ليجايا مار الذي يبلغ عرضه 300 ميل. وسيمضي بعد ذلك عدة أشهر طافياً على سطح ذلك البحر الزيتي، ليقوم خلال تلك الفترة بأخذ القياسات عن الأمواج والمواد الكيماوية والمتحولات الأخرى.
مكونات البحيرة
وتقول ستيفان إن الجهاز الأساسي في المسبار سيكون عبارة عن مقياس طيفي للكتلة، ليخبرنا عن طبيعة المواد التي تتكون منها البحيرة، لكننا نريد أيضاً أن نعرف أشياءً أخرى مثل العمق. وستحصل أجهزة القياس على طاقة تشغيلها من مفاعل نووي صغير، لأن تيتان بعيد جداً عن الشمس لدرجة أنه لا يمكن استخدام ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل أجهزة الكشف أو أجهزة البث.
ويعتقد أن هناك محيطاً من الماء في الأعماق تحت سطح القمر تيتان. وربما تتسرب بعض العناصر الكيميائية المعقدة المشكلة على السطح عبر الصدوع والانشقاقات إلى ذلك المحيط، وهذا يثير احتمال أن تكون قد نشأت بعض أشكال الحياة البدائية في المياه الدافئة نسبياً تحت سطح تيتان. وهذا هو سبب اهتمام العلماء بدراسة هذا القمر بالتحديد. مسبار
اختارت ناسا مسبار تايم واحداً من بين 28 مهمة كانت تدرسها كمشاريع مستقبلية. ولقد رفضت حتى الآن 25 من تلك المشاريع، وبقيت مهمة تيتان ومعها مهمتان أخريان تنافسانها على اعتماد مالي بقيمة 500 مليون دولار، وهما مشروع إرسال محطة مراقبة الزلازل إلى المريخ ومشروع إرسال مسبار يهبط على أحد المذنبات. ويتم الآن وضع الخطط التفصيلية لكل من هذه المهام، وسيتم اختيار المشروع الفائز بتمويل ناسا في
