تبدو الأعمال المنزلية الروتينية مهاماً بسيطة في ظاهرها، لكنها لا تزال تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للروباتات. وفي حين قد لا يجد الروبوت صعوبة في إحضار علبة عصير من الثلاجة، فإنك إذا طلبت منه مثلاً ترتيب غرفة نوم تعمها الفوضى، سيصاب بحالة شديدة من الإرباك. فالروبوت، ربما لا يستطيع مثلاً التمييز بسهولة بين السروال المتجعد والقميص الملقي على الأرض أو بين قطة البيت والخف المكسو بالفرو.

ولقد تضمن المؤتمر الدولي للروبوتات والأتمتة الذي انعقد أخيرا، في شنغهاي بالصين ندوات عديدة حول أحدث التقنيات التي يتم بواسطتها الآن التعامل مع هذه المشاكل. وعلى سبيل المثال، طور بيتر أبيل وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا الأميركية أدوات برمجية قادرة على التعرف على قطع الملابس حتى لو كانت «ملقية كيفما اتفق» على سطح مستو مثل السرير. ويعمل البرنامج على روبوت تجاري يدعى «بي آر 2»، تصنعه شركة ويلو جاراج في مينلو بارك، بولاية كاليفورنيا.

وللتعرف على قطع الملابس الغامضة، يقوم الروبوت أولاً برفعها بواسطة قبضة إحدى ذراعيه الآليتين. وهذا يتيح له تقدير طول القطعة، باستخدام كاميرتين توأمين لتحديد مكان أدنى نقطة في قطعة الثياب. ثم يمسك الروبوت بها بكلتي قبضتيه ويسجل شكل محيطها الخارجي وأي سمات مميزة قد تدلل على وجود ياقة أو أزرار.

ثم يقوم البرنامج بتطبيق تقنية إحصائية تعتمد على تحليل المكونات الأساسية لتوليد بصمة رقمية فريدة عبارة عن قائمة بالمؤشرات التي تميز قطعة الثياب حسب ما إذا كان لها أكمام أو أزرار، على سبيل المثال. وبمقارنة هذه البصمة مع قاعدة بيانات مخزنة في ذاكرته عن قطع الملابس المألوفة، يستطيع الروبوت التعرف على ماهية قطعة الثياب التي بين يديه، ليقوم بعد ذلك بطيّها حسب التعليمات الصحيحة المخزنة لديه. وفي الاختبارات التي قام بها الباحثون، أظهرت هذه التقنية دقة بنسبة 90 بالمئة في التعرف على قطع الثياب بشكل صحيح.

وفي جامعة كورنيل في نيويورك، قام فريق يرأسه أشتوش ساكسينا ببرمجة روبوت بحيث يستطيع العثور على الأحذية المبعثرة في أنحاء المنزل. ويحتوي البرنامج على قاعدة بيانات شاملة حول أشكال الأحذية والمختلفة وخصائصها الأخرى، ويقول الفريق أنه من الممكن تعديل البرنامج ذاته للتعرف على أجسام أخرى توجد في البيئات المنزلية.

ويركز البرنامج انتباه الروبوت بشكل خاص إلى الأماكن التي كثيراً ما تتوارى فيها الأحذية عن الأنظار: على سبيل المثال تحت السرير، تحت طاولة القهوة، أو قرب خزانة المطبخ. ولقد طور الفريق أيضاً برنامجاً يسمح للروبوتات الإمساك بالأجسام المنزلية برفق دون التسبب بإتلافها.

وفي نفس الأسبوع الذي انعقد فيه مؤتمر شنغهاي، كثفت شركة «آي روبوت»، التي يقع مقرها في بدفورد بولاية مساشوستس الأميركية، جهودها لحشد الدعم لروبوتها المنزلي الجديد خلال مؤتمر للمطورين عقدته غوغل في سان فرانسيسكو. ويتكون هذا الروبوت، الذي أطلق عليه اسم «إيفا»، من ثلاثة أقسام، رأس وساق وقاعدة بعجلات. والملفت للنظر أن رأسه عبارة من كمبيوتر لوحي بسيط من الطرازات التي تعمل على برنامج تشغيل «أندرويد» أو جهاز «آي-باد».

ويستخدم «إيفا» الكاميرا والشاشة والميكروفون ومكبر الصوت، الموجودة في الرأس، للتفاعل مع الناس من حوله. ويتضمن تصميم هيكله أجهزة استشعار للتعرف على العقبات التي تظهر أمامه ليتفادى الاصطدام بها، أما القاعدة فهي مزودة بثلاث عجلات لتمكنه من الحركة بشكل دائري وسريع لمسافة تصل إلى مترين في الثانية الواحدة. وتنشط الشركة الآن في تشجيع مطوري البرامج لإبتكار تطبيقات جديدة له، كما يفعلوا مع الهواتف الذكية.

وعبرت كريستين دونتينان، خبيرة الروبوتات في جامعة هيرتفوردشاير البريطانية، عن تفاؤلها بحقيقة أن الروبوتات بدأت أخيراً تتخطى حدود عالمها التقليدي التي كانت مقتصرة على مهارات كالرقص والركض والقيام ببعض الحوارات البسيطة، إذ يتم برمجتها الآن للقيام بمهمام منزلية تعتبر شديدة التعقيد بالنسبة للإنسان الآلي.