طور العلماء روبوتات تسير على أرجل معدنية لولبية، بما يمهد لجيل جديد من المسبارات الروبوتية القادرة على التحرك في مختلف البيئات والتضاريس.
وقال تيم لكيسين، المهندس الأميركي الذي طور الفكرة وقام ببناء النموذج الأولي للروبوت في أوقات فراغه، إنه في حين قد لا تبدو الأرجل اللولبية فكرة جيدة لمرونة الحركة فإنها توفر للروبوت إمكانيات استثنائية للتحرك في الظروف التضاريسية الصعبة.
وتجد الروبوتات صعوبة في التحرك على الأرض غير المستوية. ومع أن الربوتات التي تسير على مجنزرات مثل الدبابة تستطيع التغلب على هذه العقبة إلا أنها تستطيع التحرك فقط إلى الأمام والخلف. وفي المقابل فإن الروبوت الذي يسير على ثلاث أو أربع عجلات مستقلة الدفع يستطيع التحرك بكل الاتجاهات في المختبر، لكنه حالما يخرج إلى البيئات الخارجية، تصبح عجلاته معرضة للتوقف بسبب الدبق الناتج عن تراكم الأوساخ العالقة بها من الطريق، وكذلك إذا صادف الروبوت مطباً يضطره لرفع بعض عجلاته عن الأرض، فقد يفقد قدرته على الحركة.
وهذا ما دفع لكيسين البحث عن حل مبتكر لهذه المشكلة، وهكذا خرج بفكرة تصميم روبوت يسير على أسلاك لولبية موازية للأرض، ثم قام ببناء نموذج أولي يتم التحكم به عن بعد لاسلكيا. ويمتلك الروبوت جسماً على شكل مثلث طول ضلعه ١٨ سنتيمتراً، يعلوه غطاء مستدير، ويسير على أرجل لولبية من الفولاذ قطرها ٢٠ سنتيمتراً وطولها ٤٠ سنتيمتراً. ويتم إدارة كل لولب بمحرك مستقل، وعن طريق تفعيل اللولب، يمكن للروبوت التحرك في اتجاه محوري.
ويقول لكيسين ان الروبوت يستطيع السير بشكل رائع على الأعشاب والرمال والحصى وغيرها من الأسطح غير المستوية التي قد يواجهها في المحيط الخارجي. غير أن هذا الروبوت يواجه متاعب عن السير على الأسطح الناعمة كالأرضيات الخشبية المصقولة. ولقد قدم لكسين مشروعه أخيرا، خلال المؤتمر الدولي للتقنيات والتطبيقات الروبوتية العملية في ووبيرن بولاية مساشوستس الأميركية.
وبينما يظهر النموذج الأولي أن فكرة تصميم روبوت يسير على أرجل لولبية قابلة للتطبيق من الناحية العملية، فإن الروبوت في شكله الحالي يحتاج إلى شخص يتحكم بحركته. ويخطط لكيسين إضافة مجسات حركة للروبوت بحيث يستطيع توجيه نفسه بنفسه. وحالما يتم تزويده بتلك المجسات ، سيصبح قادرا على القيام بالمهام التي تتطلب قدرة ذاتية على المناورة، كالبحث والمراقبة في مناطق الغابات على سبيل المثال.
وربما يستخدم الروبوت أيضاً في مهام تفجير الألغام الأرضية. ويقول ريان بتيجرو، مستشار علم الروبوتات في ولاية مساشوستس: ان الألغام الأرضية تعتبر مثالاً جيداً على التطبيقات العملية المفيدة لهذا الروبوت. ويشير إلى أنه حتى لو تعرض الروبوت لحادث تفجير لغم أرضي غير مخطط له، فإن نظامه اللولبي المتين كفيل بتمكينه من النجاة ومواصلة مهامه. وقد لا يقتصر على ذلك فحسب، إذ يقول الباحثون انه من الممكن أيضاً أن يتم تجنيد هذا الروبوت في المستقبل للقيام بمهام حربية تتطلب اجتياز تضاريس وعرة خلف خطوط العدو.
ولن يكون روبوت لكيسين بمفرده في ميدان المهام الصعبة، فلقد نجحت الصين أخيراً، في إنتاج أول روبوت آلي متحرك متخصّص في رصد الإشعاعات النووية والمواد الكيميائية الضارة. وذكرت تقارير صحفية أن هذا الروبوت قادر على تسلق المرتفعات المائلة التي تنحدر سطوحها بمقدار 60 درجة.
ويستطيع هذا الروبوت الذي يتم التحكم به عن بعد، أيضاً تسلّق السلالم، والخوض في المياه، والالتفاف حول نفسه بدرجات حادة. ويمتلك روبوت الأشعة أربع مجسات تستطيع رصد الإشعاعات الذريّة من مسافة كيلومتر. ويتمتع بأذرع يمكنها رفع مصادر التسّرب الإشعاعي في مفاعل نووي، وحملها ونقلها الى مواقع أكثر أماناً. كما يمكنه التقاط صور لموقع التسّرب، وقياس حجمه. ويرسل الروبوت المعلومات التي يجمعها إلى مركز التحكّم فورياً.
