تسونامي في اليابان، زلزال في إسبانيا، أعاصير في الولايات المتحدة وفيضان في أستراليا. لا عجب إذن أن يسمى العام الجاري 2011 سنة الكوارث. وإذا أضفنا إلى القائمة الانتفاضات في الشرق الأوسط والحرب الأهلية في ساحل العاج والأزمات المالية التي دفعت بعض البلدان إلى حافة الانهيار الاقتصادي التام، تصبح هذه السنة أكثر جدارة بالتسمية.

وبالطبع فإن القدرة على التنبؤ بمثل هذه الكوارث يمكن أن تنقذ الكثير من الأرواح، إلا أن المنظومات الطبيعية التي تقع فيها تلك الحوادث شديدة التعقيد لدرجة ان من الصعوبة بمكان التنبؤ بها. لكن نماذج التمثيل الحاسوبي اكتسبت في الآونة دقة متزايدة في محاكاة مثل تلك المنظومات وبدأت تكشف عن إشارات تحذير تشير إلى حدوث تحول كبير في ميدان معين. وبعبارة أخرى، فإن العلماء يمكن أن يعرفوا الآن عندما تخرج الأمور عن السيطرة وتبلغ نقطة اللاعودة. والآن كل ما علينا القيام به هو قراءة تلك الإشارات.

وعلى سبيل المثال، فبالنسبة إلى الأعاصير الاستوائية، يعرف العلماء منذ زمن أنها تتشكل فوق المياه العميقة الدافئة على مسافة 500 كيلومتر، على الأقل، من خط الاستواء. وبفضل صور الأقمار الصناعية، يستطيع خبراء الأرصاد الجوية رؤية الأعاصير وهي تتشكل. لكن المشكلة هي في التنبؤ بمسارها بعد أن تتشكل، لأن نماذج التمثيل الجوية التي تعتمد على افتراضات مبدئية مختلفة قليلاً، يمكن أن تنتج تنبؤات متفاوتة جداً.

 

التنبؤ الجمعي

وأفضل حل مثبت لهذه المشكلة استخدام "التنبؤ الجمعي"، الذي يعتمد على الأخذ بالمعدل المتوسط لعدة قراءات من عدة نماذج تمثيل مختلفة. وتؤدي هذه الطريقة دورها بفعالية، بفضل نظرية للعالم الشهير سكوت بيج، الذي أثبت أن متوسط تخمينات أو تقديرات المجموعة دائماً يعطي نتائج أدق من التخمينات والتقديرات الفردية لمعظم أعضاء تلك المجموعة.

وهكذا أصبح الآن بالإمكان التنبؤ بالأعاصير قبل عدة أيام مع تقديرات دقيقة لهامش الخطأ، ونادراً ما تصل الأعاصير إلى الشرق الأوسط أو أوروبا، حيث كان آخر إعصار قوي ضرب بريطانيا مثلاً من بقايا الإعصار جوردون في سبتمبر 2006، ولقد تسبب في حينها بانقطاع التيار الكهربائي عن 100 ألف منزل في أيرلندا الشمالية، لكنه أنتج ظروف ممتازة لممارسة رياضة ركوب الأمواج في مناطق أخرى بالبلد، تحدث الزلازل عندما تنكسر الصخور وتتزحزح مطلقة كمية من الطاقة في شكل ذبذبات تسمى الموجات السيزمية، وذلك بسب تراكم اجهادات داخلية نتيجة لمؤثرات جيولوجية ينجم عنها تحرك الصفائح الأرضية. قد ينشأ الزلزال كنتيجة لأنشطة البراكين أو نتيجة لوجود انزلاقات في طبقات الأرض.

ولقد اكتشف علماء الزلازل الذين يبحثون عن إشارات إنذار مبكر، العديد من المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها إلى حد ما في التنبؤ، بما في ذلك ازدياد تواتر الهزات الموضعية الصغيرة، التغيرات في المجالين الكهربائي والمغنطيسي وانبعاث عنصر غازي ذي نشاط إشعاعي من الصدوع في قشرة الأرض. والمشكلة هي ان تلك المؤشرات تتفاوت من زلزال إلى آخر. ولاتزال هناك عقبات كبيرة أمام إمكانية التنبؤ بالهزات الأرضية على المدى البعيد.

لكن العلماء يستطيعون التنبؤ بأن الزلازل في طريقها للحدوث، وهذا ما يقوم به نظام الإنذار المبكر الذي دشنته وكالة الأرصاد الجوية اليابانية في 2007، والذي يستخدم سلسلة من المقاييس السيزمية تغطي الجزر اليابانية. وخلال ثوان معدودة من حدوث زلزال توهوكو الذي ضرب شمال شرق اليابان في 11 مارس الماضي، أرسل النظام بشكل أوتوماتيكي إنذاراً مبكراً إلى شاشات التلفزيون والهاتف المتحرك في أنحاء المنطقة.

 

انذار مبكر

ووفر هذا الإجراء للناس مهلة 60 إلى 90 ثانية قبل وقوع الزلزال، وأنقذ بذلك العديد من الأرواح، لكن هذه الفترة للأسف لم تكن كافية بالنسبة لعشرات الآلاف من الأشخاص الموجودين في طريق التسونامي الذي أعقب الهزة الأرضية بفارق نصف الساعة.

لكن بالنسبة لسكان المناطق الداخلية البعيدة عن السواحل، حتى الإنذارات الأقصر يمكن أن تكون ذات قيمة مهمة. ففي أعقاب زلزال كريست تشيرتش الذي ضرب البلد في 22 فبراير، طور الباحثون نموذجاً أوليا لنظام إنذار مبكر يستشعر أموج "بي" الانضغاطية التي تسبق أمواج "إس" المدمرة.

ويرسل النظام إلى أعضاء فرق الطوارئ الإنذار المبكر على هواتفهم المتحركة قبل 3 ثوان من حدوث الهزة الأرضية, وفي حين قد لا يستطيع العلماء التنبؤ بمكان وزمان وقوع الزلزال المدمر التالي على وجه التحديد، فإنهم بكل تأكيد قادرون على تحديد مناطق الخطر، التي يرجح ان تشهد حدوث زلازل قوية في السنوات القليلة المقبلة.