يستعد ألمع رياضيي العالم منذ الآن لدورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في لندن بعد نحو سنة. ويترقب الكثيرون في بريطانيا هذه البطولة بفارغ الصبر، ليس لأنها ستقام على أرضهم وحسب، بل لأنهم يريدون قطف ثمار المساعدة التي يتلقاها بعض رياضيهم الآن من مصادر غير مسبوقة مثل تكنولوجيا المقاتلات والسفن الحربية، ألعاب "فورميولا 1"، في سبيل رفع أدائهم إلى أقصى مستوى ممكن.
وهذه كلها ليست سوى بعض من مئات مصادر الإلهام الغريبة التي يوظفها الدكتور سكوت دراور، رئيس الأبحاث والإبداع في وكالة الرياضة البريطانية، والذي يقود مهمة إعطاء ألمع النجوم الرياضيين ببلده فرصة أفضل للفوز بالميداليات الذهبية في أولومبياد 2012.
وعندما تزوره الصحافة البريطانية في مقر عمله، يحجم الدكتور دراور عن الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بطبيعة التقنيات التي يعمل عليها، مشيراً إلى إفشاء أسراره يعني إفشاء المعرفة، والمعرفة هي القوة الإضافية التي ربما تشكل الفيصل بين الفوز بميدالية والحلول بالمركز الرابع.
ويقول دراور تاريخياً كانت هناك عدة بلدان مثل الصين وكندا وألمانيا وأميركا وحتى نيوزلندا، لها اليد العليا في استغلال العلم والطب والهندسة والتكنولوجيا في سعيهم وراء الهيمنة الرياضية. ونحن في بريطانيا بلد صغير لكن لدينا إمكانيات ومهارات هائلة في صناعة الطيران والدفاع. ويكفي أن تعرف مثلاً أن 85 بالمئة من المهندسين العاملين في فورميولا 1 بريطانيون. لكننا حتى الآن لم نستغل هذه الإمكانيات في دعم الرياضة.
ولدى براور فريق مؤلف من سبعة أشخاص وميزانية سنوية تبلغ 1.5 مليون جنيه استرليني يعمل بها، وهو يسمي نفسه "قائد الأوركسترا"، ويستمد خبراته من "شبكة افتراضية"، تتضمن شركات كبيرة مثل "بي إيه سيستمز"، وتتيح له الاستفادة من أكثر من 18000 عقلاً، إلى جانب أكثر من 60 خبيراً أكاديمياً وشريكاً خاصاً ومبتكراً هاوياً.
وربما لم تحدث أوركسترا دراور الضجة التي كانت متوقعة منها في أولومبياد أثينا 2004، لكن ذلك لم يكن بسبب الافتقار إلى الأفكار الخلاقة بل بسبب عدم التوفر الوقت الكافي لتطوريها عملياً. غير أن هذا كله تغير في أولمبياد الصين بعد أربع سنوات، والذي شهد أفضل أداء للرياضيين البريطانيين منذ مئة عام، حيث فازوا بـ 47 ميدالية وحلوا بالترتيب الرابع بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا..
وتألق في تلك الأولمبياد الرياضيون البريطانيون في السباحة وسباقات قوارب التجديف والقوارب الشراعية، لكن الفريق الذي أظهر تألقاً استثنائياً أبهر الجميع هو فريق الدراجات الهوائية الذي حصد 14 ميدالية. لكن هذا الإنجاز الكبير لم يأت من فراغ، بل جاء بفضل تطوير تقنيات مثيرة ابتداء من نفق الريح لاختبار أداء الدراجات والبزات والدراجات ذات التصاميم المبتكرة وصولاً إلى أنظمة التبريد الخاصة لراكب الدراجة. ولقد طورت كل هذه التقنيات في مختبر "سيكرت سكويرل" الأسطوري في مانشستر.
ويواصل دراور العمل على تطوير إمكانيات الفرق البريطانية من حيث الانسيابية الديناميكية في الهواء والماء، لكنه في السنوات القليلة الماضية حقق قفزات كبيرة أيضاً في تطوير تكنولوجيا التدريب، كشفت في المحصلة عن رؤية استثنائية لمختلف مظاهر الأداء الرياضي. ومن بين التطورات الكثيرة في هذا الميدان المجسات الحساسة التي تثبت في بزة السباح وتقوم بقياس سرعته ومستوى شد عضلاته وطريقة تدفق المياه حول منحنيات جسمه لحظة بلحظة ما يمنح المدربين صورة تفصيلية غير مسبوقة عن أداء السباح والعضلات أو المهارات التي يجب عليه تعزيزها.
أما في الملاكمة فيستطيع المدرب الآن تلقي مختلف البيانات التحليلية المعقدة لأداء الملاكم في حلبة التدريب على شاشة هاتفه الذكي، وذلك بفضل نظام طوره المهندسون في جامعة شيفيلد هالام. وتستخدم هذه التقنية كاميرا فيديو وبرنامج تشغيل متطور وكمبيوتر فائق الأداء، يقوم بتسجيل النقاط عن كل إصابة مباشرة على وجه الخصم، ثم يبثها بشكل فوري إلى هاتف المدرب الذي يستطيع مباشرة تحليل أداء الملاكم بناء على معطيات علمية مدعومة ببيانات دقيقة يستخلصها الكمبيوتر تلقائياً من مجريات المباراة.
