أفردت مجلة «نيوساينتست» المتخصصة بالشؤون العلمية، أخيراً، ملفاً خاصاً للحديث عن التطورات التكنولوجية التي سيكون لها أكبر الأثر في العقد المقبلة2020. ومن أبرز التقنيات التي تناولها الملف ما يعرف بتكنولوجيا الواقع المعزز التي تسخر النظارات والكاميرات التي يمكنها أن تضيف طبقة إضافية من البيانات إلى منظور الشخص الذي يستخدمها، على نحو يحول مشهد أفق المدينة ويغير تفاعله مع التسوق والإعلانات وحتى الوسط الاجتماعي. ومن التقنيات الأخرى التي تناولها الملف روبوتات الوجود الافتراضي، التي تمكن أصحابها من التفاعل من وراء المحيطات مع زملائهم في البلدان الأخرى، مغيرة القواعد الاجتماعية وبيئة العمل ومفهوم السفر. في هذه الأثناء يمكن للتطبيقات البرمجية التي تصل الكمبيوتر بالدماغ البشري أن تحرز في السنوات المقبلة تقدماً يتجاوز مجرد التحكم بالكمبيوتر والأجهزة الأخرى بالأفكار، معززةً الذاكرة البشرية وبعض التطبيقات الذهنية الأخرى ومغيرة مفهوم الهوية برمته. كما أن مجال التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية سوف يشهد قفزة كبيرة إلى الأمام بدخول ما يعرف بتطبيقات «التنقيب في النصوص»، والتي تستفيد من الحجم الهائل للبيانات المتوافرة على الإنترنت للتعرف إلى الاتجاهات والنزعات الجديدة واستخدامها في رسم التصورات المستقبلية، ما سيكون له تأثير كبير في التسويق والسياسات الحكومية. وفيما يلي عرض موجز لبضع تلك التقنيات

 

ممثل روبوتي شخصي ينوب عنك

مع ظهور هذه الروبوتات في أعداد متزايدة من المكاتب والمصانع، يبدو أنها ستغير قريباً الطريقة التي نعمل وتفاعل بها مع زملائنا. فقدرة الروبوتات على الحركة داخل المكتب تتيح للموظفين العاملين في المواقع النائية التحدث إلى زملائهم دون الحاجة إلى استخدام تجهيزات مؤتمرات الفيديو في غرفة الاجتماعات، كما تقول ليلى تاكاياما، من شركة ويلو جاراج للتقنيات الروبوتية في مينالو بارك بولاية كاليفورنيا الأميركية. وتضيف: «هذا النوع من الروبوتات مفيد للتواصل غير الرسمي، لتجمعات الموظفين العفوية التي تحدث قبل وبعد الاجتماعات الكبيرة، والتي يتم فيها صنع القرارات الحقيقية وبناء فرق العمل الحقيقية».

 

توصيل الدماغ بالكمبيوتر

من بين كل الطرق التي تساعدنا بها تكنولوجيا، ربما يكون تقنية وصل الدماغ مباشرة بالكمبيوتر أكثر حميمية على الإطلاق. ومن المرتقب أن تتحدى هذه الواجهات الدماغية ـ الحاسوبية مفاهيمنا عن الهوية والمسؤولية والحدود المقبولة لتعزيز القدرات البشرية آلياً، وتعمل الواجهات الدماغية الحاسوبية عن طريق التنصت على الإشارات الكهرومغناطيسية التي يولدها الدماغ البشري. وتتضمن تلك الواجهات في أعقد أشكالها زرع أقطاب كهربائية في المادة الرمادية في الدماغ أو تحت الجمجمة، وتم اختبارها إلى الآن لدى عدد من الأشخاص المشلولين. وتعمل عدة فرق أبحاث الآن على تطوير كراسي متحركة وروبوتات وكمبيوترات يمكن التحكم بها بالإشارات الدماغية وحدها. ويقوم كريشنا شينوي من جامعة ستانفورد بتطوير لوغاريتمات رياضية لتحسين دقة أداء الحساسات المزروعة في الدماغ في التحكم بمؤشر الفأرة على شاشة الكمبيوتر، وهو يعتقد أن الواجهات الدماغية الحاسوبية ستتمكن قريباً من مجاراة الطرق التقليدية للتحكم بالكمبيوتر، بل وحتى التفوق عليها.

وفي شكلها البسيط، تقوم تلك التقنيات بتسجيل الإشارات الكهربائية الضعيفة الصادرة عن المخ بالتقاطها خارجياً عن طريق مجسات حساسة تثبت على فروة الرأس. ولقد استخدمت هذه الأمواج الدماغية بنجاح للتحكم بألعاب الكمبيوتر والتحكم بعجلة قيادة سيارة وحتى السماح للجنود بالتواصل فيما بينهم عن طريق «التخاطر».

 

كرة الإنترنت السحرية

ابتكر العلماء في السنوات القليلة الماضية أسلوباً جديداً لاستشراف المستقبل عن طريق «التنقيب في النصوص» أو التنقيب عن البيانات في مناجم الإنترنت. ويعتمد هذا الأسلوب على جمع عينات من النصوص عن المشاعر والآراء التي يعبر عنها أصحابها في محيط من المنتديات والمدونات و«التويتات» وصفحات «فيس بوك»، لتكوين صورة غير مسبوقة عن المزاج العام للعالم واستخدامها في التكهن بما سيأتي.

وبالاستفادة من هذه التكنولوجيا، طور الباحثون مقياساً لمستويات القلق الشعبي في البلدان المختلفة قوياً بما يكفي لتحسين دقة التنبؤ بحركة أسواق البورصة. واستخدم باحثون آخرون كلمات البحث التي يدخلها المستخدمون إلى محرك غوغل كأداة للتنبؤ، إذ يشير، مثلاً، ازدياد البحث عن كلمات متعلقة بالوظائف والتوظيف إلى ان معدلات البطالة آخذة بالارتفاع.

وهذه ليست سوى البداية، إذ هناك عدة شركات تقوم الآن بأرشفة قطاعات كاملة من الإنترنت في محاولة لإيجاد أدوات أقوى للتنبؤ، ومن بينها شركة «وايس ويندو» الأميركية التي تقول أنها تراقب الآراء التي يعبر عنها أكثر من 77 مليون شخص على صفحات «فيس بوك» وغيره من مواقع التواصل الإلكتروني. وتقوم هذه الشركة بالتنقيب في البيانات بحثاً عن مؤشرات لفهم مشاعر المستهلكين والاتجاهات الجديدة السائدة، والتي ستشتريها الشركات الكبرى على أمل تسخيرها للتفوق على منافسيها.