وضعت الصين خططاً لمستقبلها في الفضاء، كاشفة النقاب عن تفاصيل محطة فضائية جديدة طموحة تخطط لبنائها وإرسالها إلى المدار خلال عقد.

ويعتبر هذا المشروع، الذي يصفه أحد مستشاري ناسا، بـ «الرمز السياسي القوي»، أحدث مراحل برنامج الصين الفضائي الذي ينمو بوتيرة متسارعة، إذ لم يمض سوى أقل من عشر سنوات منذ أن أرسلت الصين أول رائد إلى المدار، ولم يمض سوى ثلاث سنوات منذ قيامها بأول مهمة مشي في الفضاء.

ستزن المحطة الفضائية حوالي 60 طناً وتتألف من وحدة مركزية مرفقة بوحدتين مخبريتين للقيام بالتجارب. ولقد طلب المسؤولون من الناس اقتراح أسماء ورموز للوحدة وللمركبة الفضائية التي ستخدمها.

وقال البوفيسور جيانج جواهوا، من المركز الصيني لأبحاث وتدريب رواد الفضاء، أنه سيتم تصميم المحطة لكي تدوم حوالي عشرة أعوام وتدعم وجود ثلاثة رواد فضاء يعملون على أبحاث علوم الجاذبية الدقيقة، وبيولوجيا الإشعاعات الفضائية وعلم الفلك.

ويمثل المشروع بداية تحول في توازن القوى بين الدول التي لديها وجود في الفضاء. حيث توقف «ناسا» كل أسطولها من المكوكات الفضائية، في خطوة ستجعل إمكانية نقل رواد الفضاء من وإلى وكالة الفضاء الدولية حكراً على الروس. كما ان المحطة الفضائية الدولية نفسها من المقرر أن تبقى في المدار فقط حتى 2020، وإن كان من المحتمل أن يتم تمديد مهمتها حتى 2028.

وقال برناردو باتي، رئيس برنامج المحطة الفضائية في وكالة الفضاء الأوروبية إن: «الصين بلد كبير وقوي، وهي تزداد ثراء عاما بعد عام. والصينيون يريدون ترسيخ مكانتهم كلاعبين أساسيين على الساحة الدولية. ولقد قرروا سياسياً أنهم بحاجة إلى الاستقلالية في صناعة الفضاء، وهو قرار متروك لتقديرهم. لا بد أن لديهم تقييمات سياسية معينة تشير إلى أن هذا الخيار أفضل من غيره، وأعتقد أن الدافع الأساسي هنا هو تحقيق الاستقلالية».

وتدرس وكالة الفضاء الأوروبية مع بلدان أخرى خيارات بناء محطة فضائية من الجيل التالي يتم تشغيلها كقاعدة لانطلاق الرحلات لاستكشاف الفضاء الخارجي وراء مدار الأرض، ذلك أن المهام الفضائية المستقبلية ربما تعيد رواد الفضاء إلى القمر وتنزلهم أيضاً على سطح الكويكبات الصغيرة السيارة أو ربما تتجه بهم حتى إلى المريخ.

سيبلغ طول الوحدة الأساسية في محطة الفضاء الصينية حوالي 18 متراً وقطرها 4.2 أمتار وسيتراوح وزنها عند الإطلاق بين 20 و22 طناً، بينما سيبلغ طول كل من وحدتي المخابر 14.4 متراً، لكن سيكون لها عرض وقطر الوحدة الرئيسية نفسيهما.

كما تعكف الصين أيضاً على تطوير سفينة شحن فضائية، تزن أقل من 13 طناً ولا يتجاوز قطرها 3.35 أمتار، لنقل الإمدادات والتجهيزات إلى محطتها الفضائية.وقال جون لوجسدون، مستشار «ناسا» والمدير السابق لمعهد سياسات الفضاء بجامعة جورج واشنطن، إن «خطط الصين ستمنحها خبرة وطنية محلية في الرحلات الفضائية المأهولة. وهي بذلك تريد أن تؤكد للعالم أن بوسعها القيام بكل المهام الفضائية التي تقوم بها الدول الكبرى المتمرسة في صناعة الفضاء».

وتختار الصين عادة أسماء شعرية لمشاريعها الفضائية، مثل اسم آلهة القمر «تشانغ» الذي اطلقته على مسابيرها القمرية، في حين أن سلسلة صواريخها تحمل اسم «لونغ مارش»، إجلالاً للتاريخ الشيوعي. وحتى الآن يشار إلى المحطة الفضائية الصينية باسم «ييانغونغ» أي «القصر السماوي».

لكن وانغ يونباو، مدير مكتب الهندسة الفضائية للرحلات المأهولة بالصين، قال في مؤتمر صحافي إنه: «بالنظر إلى الإنجازات السابقة ومستقبلنا المشرق في هذا المجال، نعتقد أن المحطة يجب أن تحمل اسماً مدوياً أكثر إبهاراً وحماساً. ونشعر أن الجمهور يجب أن يشرك في اختيار الأسماء والرموز لهذا المشروع الذي سيعزز هيبة البلد ويقوي الحس الوطني بالتلاحم والكبرياء.»

وتعتزم الصين إطلاق الوحدة الفضائية «تيانغونغ 1» إلى المدار في وقت لاحق هذه السنة، للمساعدة في التدرب على تقنيات الالتحام في المدار. وستحاول مركبة غير مأهولة الالتحام بها، تليها مركبة مأهولة برائدي فضاء.

وقال وانغ زاوياو، الناطق باسم البرنامج الفضائي الصيني، أن الباحثين يعكفون على تطوير تكنولوجيا لضمان مكوث الرواد في الفضاء لعشرين يوماً على الأقل ولضمان إيصال الإمدادات لهم بطريقة آمنة.

وستدعم مركبة «تيانغونغ 2» بقاء ثلاثة رواد فضاء لحوالي عشرين يوماً، تليها مركبة «تيانغونغ 3» المقرر إطلاقها في 2015، والتي ستدعم بقائهم لأربعين يوماً.

يذكر أيضاً أن الصين تأمل بإرسال أول مركبة فضائية لها للهبوط على سطح القمر في غضون سنتين وإنزال أول رائد فضاء صيني على سطح القمر بحلول 2025. محطات صغيرة

قال الباحث بانغ زيهاو، نائب رئيس تحرير مجلة «سبيس إنترناشيونال» المتخصصة في الشؤون الفضائية ان «المحطة الفضائية الصينية التي سيبلغ وزنها الإجمالي نحو ستين طناً تعتبر صغيرة نسبياً بالمقارنة مع محطة الفضاء الدولية التي يبلغ وزنها 419 طناً ومحطة مير الفضائية الروسية التي خدمت بين 1986 و2001، وبلغ وزنها حوالي 137 طناً. لكنها تبقى مع ذلك ثالث محطة فضائية دولية متعددة الوحدات، وهو تصميم يحتاج عادة إلى تكنولوجيا أكثر تعقيداً بكثير من تلك التي يحتاجها المختبر الفضائي أحادي الوحدة.