توصل العلماء إلى إنجاز مهم في تكنولوجيا الخلايا الجذعية، ربما يمهد لإيجاد علاج فعال ودائم للصلع، وذلك بعد أن نجحت عدة فرق أبحاث من بلدان مختلفة في استنساخ بصيلات شعر بشرية، ولو بكميات محدودة.
ولم تبدأ مرحلة التجارب على البشر بعد، لكن الباحثين قاموا بنجاح بزراعة البصيلات المستنسخة على أكعاب أقدام عدد من فئران التجارب، ما يفتح أبواب الأمل أمام ملايين الناس الذين يعانون من تساقط الشعر ولا يريدون الاستسلام لمصير الصلع.
تحديات متزايدة
ولقد عمل على البحث علماء من جامعة ميلبورن ومستشفى سينت فنسنت بأستراليا وباحثون من جامعة برلين التقنية وشركة «إنترسايتكس» البريطانية، وهم يواجهون الآن تحدي زيادة عدد البصيلات التي يمكن استنساخها من شعرة واحدة مأخوذة من فروة رأس المريض. ففي الوقت الراهن، لا تنتج الشعرة سوى بصيلة واحدة أو بصيلتين فقط.
ويقول البروفيسور رود سينكلير، رئس فريق الأبحاث في مستشفى سينت فنسنت «علينا إيجاد طريقة لزيادة مردود الشعرة الواحدة ومضاعفتها بعد انتزاعها إلى ألف شعر مستنسخة»، مشيراً إلى أن صعوبة استنساخ الشعر تكمن في أن كل خصلة، بما في ذلك بصيلتها، تتصرف كعضو مكتمل مثل الكلية أو الكبد.
ويضيف سينكلير أن «الخلايا الجذعية البشرية ضعيفة جداً وهذه إحدى المشاكل التي تواجهنا».
ولاستنساخ الشعر، قام العلماء باستخلاص خلايا جذعية من بصيلة شعر، وجعلها تتكاثر في المختبر، قبل أن يزرعوها في فروة الرأس. ل كن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ يتعين على الباحثين إنتاج شعر بالسماكة الصحيحة والطول الصحيح وزاوية النمو الصحيحة وحتى درجة التجعيد الصحيحة، كما يقول سينكلير.
ومن المتوقع أن تبدأ التجارب على البشر في غضون سنتين، لكن البروفيسور سينكلير قلل من شأن الادعاءات التي تناقلتها وسائل الإعلام البريطانية والتي تحدثت عن علاج شاف للصلع خلال خمس سنوات.
وفي حين أن علاجات الصلع الأخرى مثل عمليات زراعة الشعر والأدوية الطبية تقدم خيارات فعالة وجيدة إلا أنها لا تستطيع تعويض الإنسان عن شعره عندما يصلع.
ويتم في عملية الزرع أخذ الشعر المقاوم للصلع من مؤخرة فروة الرأس ومن الجانبين ثم إعادة توزيعه في المناطق التي أصابها الصلع، حيث تضمحل البصيلات وتموت. لكن هذه العملية لا تستطيع أن تنتج شعراً جديداً. وكذلك الأمر بالنسبة للعقاقير الدوائية مثل المينوكسيديل والفيناستيريد التي توقف الصلع عند الرجال لكنها لا تستطيع تحفيز نمو شعر جديد مكان الشعر المفقود. والخيار الرئيسي الآخر هو استخدام «الباروكات» المتطورة تقنياً.
ويقول باري وايت، جراح زراعة الشعر، مؤسس معهد «ناشيونال هير» في ميلبورن بأستراليا، إن «محاولة استنساخ الشعر أكثر تعقيداً من استنساخ النعجة دوللي.. لكن إذا نجح الأمر، سيكون لذلك آثار مهمة جداً في مجال علاج الصلع».
ويشير الدكتور وايت أن عمليات زراعة الشعر حققت قفزات نوعية مهمة منذ إطلاقها في 1979، حيث يستطيع الجراحون الآن زرع كل شعرة على حدة، بدلاً من زرع خصال كاملة. ويقول «قد يبدو الأمر سهلاً للسامع، لكنه ليس كذلك، إذ يجب قطع كل شعرة على حدة تحت المجهر ومن ثم زراعتها وحدها في فروة رأس المريض».
ومن التطورات المهمة الأخرى في هذا المجال، كمية الشعر الذي يمكن زراعته في جلسة جراحية واحدة. إذ يمكن الآن علاج شخص أصلع في يوم واحد، حيث يقول وايت «عندما العمل في المهنة، كنا نقوم بإجراء 60 طعماً في كل مرة، أما الآن فنجري 6000 طعم كل دفعة».
وفي حين تقدم عمليات الزراعة المتطورة خياراً جيداً لعلاج الصلع في الوقت الراهن، فإن العلماء العالميين على استنساخ الشعر يعلقون الآمال على التمكن من إحداث ثورة حقيقية في هذا المجال، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه على أهمية أبحاث الخلايا الجذعية عموماً، لأنها تفتح الباب من حيث المبدأ لعلاج العديد من الأمراض المستعصية التي لا علاج لها الآن.
