اكتشف العاملون في فرق إنقاذ مفاعل فوكوشيما صدعاً بطول 20 سنتيمتراً في جدار إحدى الحفر تحت الوحدة رقم 2 بالمفاعل، تتدفق منه المياه إلى البحر. وقد حاول المهندسون سد الصدع بالإسمنت، لكنه لم يصمد تحت الماء. ثم حاولوا ضخ محلول متبلمر مصمماً لامتصاص خمسين ضعف حجمه من المياه، لكن ذلك الحل لم ينجح أيضاً. وأخيراً استخدم الخبراء سيليكات الصوديوم ؟ الذي يسمى أيضاً بالزجاج المائي ؟ والذي يبدو أنه أخيراً نجح في رأب الصدع.
والآن تعتزم شركة كهرباء «تيبكو» التي تدير محطة الطاقة النووية ضخ المياه التي تعرضت لأخطر مستويات من التلوث الإشعاعي إلى برك مغلقة لتخزينها بشكل آمن هناك إلى أن يتم معالجتها في وقت لاحق.
لكن الشركة تحتاج أولاً لتفريغ تلك البرك من المياه المشعة الأقل تلوثاً؛ ولذلك اقترحت الآن ضخ 11500 طن من المياه المشعة الأقل خطورة إلى المحيط الهندي، مما أثار حفيظة المنتقدين الذين يتهمون الشركة، التي تملك محطة فوكوشيما دياشي للطاقة النووية بعدم الإفصاح عن الحجم الحقيقي للأزمة في وقت مبكر وعدم طلب المساعدة الخارجية التي ربما كان من شأنها تجنيب اليابان والعالم مشكلة التسرب النووي المتواصلة.
وتقول تيبكو: إن عملية ضخ المياه الملوثة إلى المحيط، والتي حظيت بدعم الحكومة اليابانية، سوف تسرّع إعادة المحطة النووية إلى حالة الاستقرار، مشيرة إلى ان الخطة لن تشكل أي خطر يذكر على صحة الناس أو الحياة البحرية؛ لأن الإشعاعات سوف تضعف قوتها بسرعة نتيجة لاختلاطها بكميات كبيرة من المياه في المحيط. وأكدت أنه لو أكل الناس من أسماك تلك المنطقة كل يوم لن يتجاوز مستوى تعرضهم للإشعاعات 0,6 ميليمسيفرت بالسنة، وهو ربع متوسط المعدل السنوي.
وتريد تيبكو استخدام المساحة التي ستتوفر لديها من جراء عملية التصريف هذه لتخزين المياه الأكثر تلوثاً التي تتسرب إلى المحيط من صدع في الوحدة 2 بالمحطة. ولقد عبرت كوريا الجنوبية عن قلقها بشـأن الخطة، لكن وزير الخارجية اليابانية، تاكياكي ماتسوموتا، قال: إن ضخ المياه الملوثة إلى البحر لا يشكل انتهاكاً لميثاق 1986 للتبليغ المبكر عن الحوادث النووية.
ولقد أعلنت تبيكو قبل أيام أن متسويات الإشعاعات المنبعثة من الأيودين 131 في مياه البحر المحاذية لإحدى نقاط تصريف الوحدة 2 بالمفاعل أعلى بـ7,5 ملايين مرة من الحد القانوني. كما وصلت مستويات النظير المشع الكايسيوم 137 وصلت إلى حوالي مليون ضعف الحد القانوني.
وفي فيينا، وجه يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً انتقاداً لاذعاً لشركة تيبكو خلال افتتاح اجتماع الوكالة لبحث قضايا السلامة النووية، حيث قال: إن «من الواضح ان هنا حاجة ملحة لتحسين ترتيبات الاتصال بين خبراء الطاقة الدوليين بالسرعة القصوى خلال الأزمات».
وكانت محطة فوكوشيما دياشي قد تعطلت بالكامل بفعل الزلزال المدمر والتسونامي الذي ضرب اليابان في 11 مارس. وتحول التركيز إلى تسرب موضعي للإشعاعات في 1 أبريل عندما أعلنت تيبكو أنها اكتشفت مستويات مرتفعة جداً من النشاط الإشعاعي في المياه الجوفية بالموقع، والذي وصل إلى 10 آلاف ضعف الحد القانوني. وأشارت الدلائل إلى أن مصدر التلوث الإشعاعي هو الوحدة الثانية بالمفاعل، والتي كانت الوحيدة التي اشتبه بتعرضها لأضرار في حوض الضغط الخاص بها.
ولقد حدد المهندسون الآن مصدر التسرب الإشعاعي على الأغلب هو خزان أرضي فائض تحت الوحدة 2، حيث يوجد حوالي 6000 متر مكعب من المياه المشعة بما يكفي لتوليد 1000 ميليسيفرت بالساعة، علماً بأن هذا الرقم بالأحوال الطبيعية لا يتجاوز 0,4 ميليسيفرت.
في هذه الأثناء أعلنت شركة «تيبكو»، التي تواجه انتقادات دولية واسعة وضغوطاً محلية متزايدة، أنها ستوزع دفعات من التعويضات على السكان والمزارعين الذين يعيشون في جوار المحطة النووية المنكوبة. ويذكر أنه في أعقاب أزمة مفاعل يوكوشيما، طلب من 80 ألف شخص إخلاء منازلهم، فيما فرضت قيود كبيرة على مزارعي المنطقة في تسويق غلال محاصيلهم.
