توصل الخبراء إلى ابتكار يمكن المرضى الذين فقدوا حناجرهم بسبب الإصابة بالسرطان من استعادة النطق عن طريق جهاز يقوم بتأويل حركات الوجه عندما يتفوه الشخص بالكلام.

يعاني المرضى الذين استؤصلت حناجرهم بسبب إصابتهم بالسرطان أو غيره من الأمراض والإصابات من إحباط كبير لعدم تمكنهم من النطق عندما يتفوهون بالكلام. ولمساعدة هؤلاء في التواصل مع الناس من حولهم، يتم حالياً تثبيت صمام خاص في حناجرهم لتحويل الزفير الخارج من الرئتين إلى المريء مما ينتج أصوات تشبه النطق الآلي. لكن تلك الصمامات تنسدّ بسرعة وتحتاج إلى استبدال كل بضعة أشهر.

ولذلك يقوم فريق من الخبراء في بريطانيا بتطوير جهاز يستطيع قراءة وتأويل حركات الوجه عندما يتفوه الشخص بكلمة حتى إذا لم يستطع النطق بها، وهكذا يتعرف الجهاز على الكلام الذي يريد الشخص قوله. ويقول فيل جرين، من جامعة شيفيلد، أحد أعضاء فريق الباحثين »يمكننا أن نلتقط المعلومات عن الطريقة التي يحرك بها الشخص شفتيه وأسنانه ولسانه داخل الفم، ومن تلك المعلومات يمكننا استقراء كلامه«.

ويستخدم الجهاز قطع مغنطيس صغيرة مثبتة داخل الفم وعلى اللسان لتوليد مجال مغنطيسي. ويتم التقاط التغيرات الطارئة على ذلك المجال عندما يتفوه الشخص بكلمة عن طريق حساسات موصولة بسماعات رأس خارجية.

ويتم تدريب النظام للتعرف على أنماط التغيرات الموضعية في الفم التي تترافق قيام الشخص بلفظ كلمات محددة. وحتى الآن يستطيع النظام التعرف على حوالي ‬50 كلمة مختلفة، بحسب جرين.

ويخطط الفريق لتطوير أنظمة مغنطيس يمكن زرعها بشكل آمن في اللسان، كما يقول قائد الفريق جيمس جيلبرت من جامعة هول. ويهدف الباحثون أيضاً إلى تقليص حجم سماعات الرأس التي تحمل الحساسات إلى حجم ساعة البلوتوث.

لكن لا يزال أمام الباحثين تحدّ كبير يتمثل في ترتيب أحجار المغنطيس بطريقة تتيح التعرف على ما يقوله الشخص دون التسبب له بأي إزعاج، بحسب باتريك نايلون، خبير أنظمة التعرف على الكلام في كلية لندن الملكية.

وفي حين أن فقدان النطق بالكامل أمر نادر نسبياً، فإن آلاف الناس ممن يتعرضون لسكتات دماغية أو نوبات صرع دماغي أو يعانون من داء باركنسون أو غيره من الأمراض العصبية الحركية ? يمكن أن يفقدوا قدرتهم على الكلام بشكل واضح مترابط. وتماماً كما يجد المستمعون البشر صعوبة في فهم حديث الأشخاص الذين لديهم إعاقة في الكلام، فإن أنظمة التعرف على الكلام تجد صعوبة أيضاً في فهمه، كما يقول ستوارت كانينغهام من جامعة شيفليد، والذي يقوم مع زملائه بتطوير نموذج أولي بحجم »الآي ـ باد« يمكنه أن يتدرب على التعرف على الكلام غير الواضح ليعيد إنتاجه على شكل كلام مفهوم.

ويتم تدريب النظام على عدد من التسجيلات بصوت الشخص بحيث يتعلم كيف يتعرف على نمط كلامه الخاص. وحالما يتعرف النظام على كلمة يقوم بإعادة إنتاجها على شكل صوت آلي. ويقول كاننينغهام ان الأجهزة التي تستطيع توضيح الكلام الذي به إعاقة أسرع بكثير من الاعتماد على طريقة النص المطبوع.

ولقد طور الفريق النموذج الأولي لجهازه بالتعاون مع هيئة الصحة الوطنية، وشركة »توبي تشرشل« المتخصصة في صناعة أجهزة الاتصالات وشركة »بيديوم تكنولوجيز« المتخصصة في أنظمة التعرف على الكلام. ويعتزم الباحثون البدء في اختبار الجهاز على الناس خلال الشهور المقبلة.