في كل مرّة يطل علينا مصمم الأزياء اللبناني طوني ورد بمجموعة جديدة، يُبهرنا بابتكارات وتصماميم تختزل ألوان الطبيعة. وهذا الرجل الذي كرّم النساء المصابات بسرطان الثدي في مجموعة خاصة طغى عليها اللون الزهري الذي هو رمز حملة الوقاية من سرطان الثدي، يُحاول من خلال أزيائه أن يعبرّ عن قضايا اجتماعية تهمّ غالبية الناس.

ومن هذه القضايا الفقر والتهميش الذي يعاني منه أطفال كثر في لبنان والذين صمّم من أجلهم كعكة عيد الميلاد في نهاية العام 2010 لمناسبة عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية. وتعاون ورد لإنجاز هذه الكعكة التي يشتريها غالبية اللبنانيين بأسعار باهظة بين عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية، مع أهم طاهٍ للحلويات في لبنان وهو شارل عازار الحائز على جوائز دولية في هذا المجال. فأتت كعكة العيد لؤلؤية اللون فيها ورود زهرية وتدرجات من اللون الفضي، لتباع في متاجر «لا بوستا» ويعود ريعها لدعم أطفال فقراء ومهمشين في لبنان.

واليوم بعدما عرض ورد مجموعته لخريف 2010 وشتاء 2012 من التصاميم الجاهزة بعنوان «دفء، حب، وسلام» في الولايات المتحدة، ها هو يعرضها في بيروت ليعبّر عن الدفء والسلام والحب الذين تحملهم المرأة العربية وتضخّهم في نفوس أجيال الثورة العربية من مصر الى تونس الى اليمن الى ليبيا.

فهو يحاول في هذه المجموعة الجديدة أن يدخل ألواناً زاهية كالأبيض والفضي والباج للتعبير عن السلام. كما يستخدم الأحمر من وحي الثورة والحب والدم الذي هدر على الطرقات فداءً للوطن والحرية في معظم الدول العربي. ولا يمكن لورد ألا يستخدم القماش الأسود الذي ينمّ عن أناقة عالية ودفء. هذا إضافة الى الفساتين المزركشة بألوان الخريف. وتأتي هذه المجموعة الجاهزة لتناسب المرأة العلمية العصرية، خصوصاً تلك التي تتفاجأ دائماً بمناسبات مهمة ولا تتمتع بالوقت الكافي لخياطة فستان من الهوت كوتور.

بأسلوب بسيط مفعم بالفن والذوق الرفيع والتنوع الكبير في الموديلات وعنون المصمم طوني ورد مجموعته للأزياء الجاهزة هذه, معتمداً على قصّاته المبتكرة في صقل الجسم, محافظاً على راحته، سواء أكان ذلك في الفستان القصير المناسب للكوكتيل أم الفستان الطويل الخاص بالسهرة...

استطاع المصمم طوني ورد في هذه المجموعة ان يجمع ما بين «لوك» العارضة المستوحاة من ستايل الستينات بتسريحة شعرها المتدرجة والقصيرة من جهة، والفساتين ذات الروح الشرقية بقسمها الآخر, لكي تكون مجموعته متنوعة تنوعاً وتأثر العين والعقل في آن.

أما القماش فله مع المصمم طوني ورد حكاية أخرى وطويلة, إذ استخدم في هذه المجموعة أقمشة غير مألوفة من جهة وكلاسيكية من جهة أخرى, وظفها باحترافية وفي إبداع لتدهش بقصاتها المتناغمة كل الأذواق وتحاكي أناقة كل امرأة على حدة .

لهذا السبب التمسنا في الفساتين الموسلين المتطاير للسهرات سواء أكانت بألوان منفردة أم بنقشات مطبعة وكأنها ريشة رسام متطايرة بألوان متنوعة, إضافة إلى الكريب والاروغونزا المضيء ليزيد من شكل وحجم التصميم ... دون أن يلغي أنوثة الدانتيل ووقار الغيبور...

من اللافت أيضاً في سحر هذه المجموعة هي الأقسام اللماعة من خلال التطريز بأحجار الكريستال الشفافة والملونة بحسب لون وموديل الفستان إضافة إلى فن وذكاء توزيع التطريز على التصميم بشكل يزيد من جماله واناقته دون ان يخدش النظر او يبالغ به.