في معرض عروس دبي 2011 نافست العباءة الخليجية أحدث تصاميم الموضة العالمية والمحلية، وبرقت بألف ضوء، حيث كثير من المصممين بتصميمها وإدخالها ضمن مجموعاتهم الموسمية، فهي تارة تزدان بقطع الكريستال البراقة، وتارة باللآلئ، وقد تطرز أيضاً بزهرات من الساتان أو الأقمشة المزركشة. والعباءة التي تلبس في الأعراس، يجب ان تكون مترفة بقدر الثوب الأنيق الذي تغطيه، فكلما زاد بريق هذه العباءة الخليجية تألقت أكثر فأكثر.

وفى السياق تألقت مجموعة (دان كوتور)، والمكونة من 30 عباءة للمصمم الإماراتي محمد علي المري، والتي مزجت ما بين الحضارة والتراث، من خلال قصاتها ذات الطابع الهندسي المبتكر، وجوده اقمشتها وكسياراتها التي تتماشى مع آخر صرعات الموضة.

وعكست تصاميم (دان كوتور) الصورة الحقيقية للأزياء الإماراتية التقليدية، واستطاعت أن تحافظ على حشمتها ووقارها، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت عليها، وتنوعت بين التصاميم العملية وتصاميم المناسبات التي تميزت بالبساطة والقصات الواسعة، التي باتت موضة منتشرة في أزياء الشيلة والعباية، ولجأ المصمم محمد في تنفيذها إلى استخدام مجموعة من الأقمشة الجرسية والشيفون والدانتيل والتول، إلى جانب التطريز الذي تركز على كتفي العباية أو أحدهما ليمتد إلى الخلف، والصدر والكم، فضلاً عن الفصوص والكريستالات التي منحت تصميم طابع الفخامة، وعلى غرار الهوت كوتور والذي يتجدد في كل موسم بصرعاته، بدا الأمر واضحاً في تصميم كمي العباية، أحدهما ضيق والآخر واسع. وسعياً للتميز جاءت قصات تصاميم (دان كوتور) متماشية مع الموضة السائدة في تصميم العباية، والمتمثل في القصات الواسعة، إذ اعتمدت بشكلٍ واضح على القصات الفرنسية التي تجمع القصة الضيقة المتجسدة في الخصر، والواسعة التي تبدأ من أسفله.

 

روح التراث القديم

وعن سر اهتمامه بتصميم العباءة، والتي اطلق مجموعة هذا الموسم من خلال معرض العروس يقول محمد: العباءة الخليجية في المجتمع الخليجي مصدر إلهام للعديد من المصممين، وخاصة بعد ان أصبحت العباءة الخليجية أشبه بفساتين سهرة في ابتكاراتها، مع لمسات متقنة وتفاصيل مبدعة تبقي على معالم هويتها الخليجي، ومما لاشك فيه أن تصميم العباءات يحتاج إلى حسّ اجتماعي وإلى نظرة ثاقبة لها القدرة على استشفاف طبيعة المجتمع وقراءة تطوراته، والمصمم الناجح، هو الذي يستطيع أن يدمج الماضي بالحاضر، ويخرج بتصميم يخاطب الوقت والزمن؛ «لهذا لا أستطيع أن أطلق على تصميماتي مسمى معيناً، فمن ينظر إليها لا يميز إذا كانت جلابية أو بشتاً أو جاكيتاً؛ فهي تحمل روح التراث القديم بشكل حديث.

 

افكار جديدة

ويضيف: بالرغم من الافكار اللامتناهية في تزيين العباءة الخليجية، يبقى الأمر الثابت هو لونها الاسود، كما أن متعة تصميم العباءة الخليجية تكمن في أنها ذات لون واحد، وأن ما يختلف هو نوع القماش والخيوط والإكسسوارات، فالعباءة الخليجية لا تخضع لموسم ما، ولا تتأثر بوقت ركود؛ لأن النساء يستعملنها ويستفدن منها على مدار السنة، وإن كان البعض منهن يغيرنها كل ثلاثة أشهر، فهي تحقق الراحة للمرأة، إذ ترتديها الفتيات والسيدات في طلعاتهن اليومية، كما يرتدينها في المناسبات الرسمية والعملية وفي مناسبات الزواج وغيرها، وتجسد العباءة الخليجية العادات والتقاليد الخليجية الأصيلة، وهي أيضا تجسد أناقة وأنوثة المرأة.. كما أنها وسيلة لإخفاء العيوب، ففي بعض الأحيان لا تحب المرأة إظهار جزء من جسمها.

 

إبهار وقوة تصميم

أما عن الخط العام الذي يميز تصاميمه يرى محمد أن الابتكار، الإبهار، قوة التصميم والتطريز، الإكسسوارات غير التقليدية، والاهتمام بالتفاصيل كافة، ففي البداية، كان عامل الإبهار هو الأساس في تصاميمي؛ لذا كنت أعتمد على التطريز الذي لم يعد أساسياً بعد سنوات الخبرة، بل ألجأ إليه بحسب التصميم والمناسبة، وأصبح للعباءات فلسفة خاصة لم تكن تتمتع بها من قبل، كما أنه صار لأسلوبي ثقافة تجمع بين الفخامة والرقي. في البداية كانت العباءة او الجلابية عبارة عن تصميم جميل ليس أكثر، أما اليوم فدخلت التفاصيل الدقيقة في كل مكوناته من القَصة الجديدة ونوع القماش؛ ولونه لتأتي النتيجة مجتمعة تصميماً متكاملا من كل النواحي

 

تصاميم لكل المناسبات

ويقول محمد: نحرص دائماً على تقديم كل ما هو مختلف تماماً عن ما هو مطروح، حيث تتنوع موديلات العباءات التقليدية بين العملية التي تصلح للموظفات والفتيات الجامعيات، وبين تلك المتكلفة، المسائية الفخمة التي تناسب السهرات والمناسبات، مع إضافة نفحات لونية، لتمثل طرازاً عملياً فيه الكثير من الحداثة التي تلائم الأعمار الشابة من خلال القصّات الجريئة التي تحدد القوام، دون سفور، على أقمشة مترفة من الحرير والشيفون والدنتيل، وإكسسوارات وزينة متناثرة، ومنفذة بمواد وخامات مبتكرة، من الجلد، والبلاستك، والخرز، والكثير من الورود والأوراق المقصوصة بتقنية الليزر الحديثة، مع أمتار من القماش الذي يلتف حول الجسد من مكان لينطلق بحرية منفلتا من مكان آخر.

 

استقطاب السيدات

ومن جانب آخر نجحنا في استقطاب العديد من السيدات والفتيات على اختلاف ميولهن، ولما نمتلكه من روح مجازفة وأفكار جريئة، ومتنوعة الخيارات فى كل مرة بين تلك المزينة بالترتر، وأخرى تمركز فيها الشيفون السادة عند الصدر ومقدمة العباءة، إضافة إلى أخرى أقرب إلى الفستان، بينما تحددت خطوط العباءة بألوان تلك الأقمشة، وبين المذهبة، والسادة، والمزينة بالترتر، والورود المتفتحة، والخامات المتوسطة للعباءات بتموجات إضافية، وأخرى تجمعت فيها الأقمشة في أجزاء متفاوتة، أو تلك ذات التصاميم الهندسية التي تمركزت على الجذع، وأخرى تزينت بالحبات المعدنية على الأكتاف، أو بتلات فضية متدلية، وأخرى مذهبة.

 

الفصل بين التصاميم

ويرى محمد أن الاتهامات التي وجهت للعباية الحديثة بأنها فقدت دورها ووظيفتها جاءت لعدم فصل البعض بين طبيعة هذه التصاميم، فنجد على سبيل المثال عبايات الأعراس حاضرة في الأماكن العامة، مثل مراكز التسوق، الأمر الذي يفقدها بلاشك حشمتها في هذه الأماكن التي لا تمثل البيئة المناسبة، التي صممت من أجلها، حيث تعتمد في الغالب على استخدام الأقمشة الشفافة، وترصع بالكريستالات المنوعة.

وشدد محمد على أن ضرورة الفصل بين التصاميم وغاياتها يبعد أصابع الاتهام عن التصاميم الحديثة للعباية، التي جاءت لتواكب الموضة وتلبي احتياجات المرأة العصرية، فالتغييرات الكبيرة التي طرأت على تصميم العباية جاءت لتواكب الموضة الدارجة في تصميم الأزياء، أسوة بتصاميم الأزياء العالمية، ومنها الـ«هوت كوتور، ولم تفقدها حشمتها ووقارها اللذين يشكلان هويتها الدائمة». فهي تركز على تعزيز مفهومي الحشمة والوقار اللذين يشكلان هذه الهوية.