لعل أكثر الحفلات نجاحا هي تلك المطبوعة بنفحة الفرادة والتميز، حيث يتمرس أشخاص في فن تنظيم الأعراس ويعهدون إقامة حفلات زفاف ترضي العروسين وتبقى ذكراها تتردد في الأذهان، اهتمام من الألف إلى الياء، بكل التفاصيل لتلبية كل الأذواق والبقاء رواداً في ميادين الإبداع. (فتنظيم الزفاف ) مهنة واكبت ايقاع العصر ، وتطورت تقنيتها .
وتنوع مضمونها بين فئات المجتمع المختلفة اجتماعيا واقتصاديا، أصبحت هذه المهنة مرشحة بقوة للذيوع والانتشار، فالكثير ممن يستعدون للزواج يلجأون حاليا إلى «منظم» أو «منظِمة» يسند إليه إعداد حفل الزفاف، وكل ما يتعلق به من الألف إلى الياء، بينما يتفرغ العروسان لتأسيس عش الزوجية.
وفى السياق تقول هبة رمحين، كبيرة مستشاري الفعاليات و مسؤولة تنظيم الأعراس في أتلانتس النخلة و التي تعمل في قطاع الأعراس منذ أكثر من سبع سنوات : العرائس أصبحن أكثر جرأة خلال مراحل التحضير ليوم فرحهن، في حين أصبح العرسان أكثر انخراطا في الترتيبات اللازمة ويرغبون بلعب دور أكبر فيها، حسب خبرتي في التعامل مع الناس.
وحسب الإحصاءات، نرى أن معظم الذين يقبلون على الزواج، غالباً ما يستشيرون منظم أعراس، للتعرف على كل فكرة جديدة، وللإطلاع على أضخم أعراس الموسم وأكثرها أناقة وتميزاً. لكن يبقى أن 40% منهم فقط يوكلون الحفل كاملاً لخبرتنا المتخصصة.
غرابة الطلبات تحدٍّ مثير
وفي معرض حديثها عن مشاركة فندق أتلانتس في معرض العروس دبي هذا الشهر، أنها كل يوم تتعامل مع أكثر القصص والطلبات غرابة في عالم الأعراس الفاخرة، التي يحلم بها العرسان الجدد بغية تميز حفل زفافهما عن الحفلات الأخرى، قائلة :
يرغب عرسان هذه الأيام بإقامة حفل زفاف مميز تخلد ذكراه في القلب للأبد، ومختلف عن باقي حفلات الزفاف الأخرى. كل سنة أقابل عددا أكبر من الأزواج المستعدين لدفع المزيد أو لاستخدام عنصر جديدة غير مألوفة في حفلاتهم لتمييزها عن غيرها.
وبغض النظر عن غرابة الطلبات، تؤكد رمحين بأنها وفريق عملها على أتم استعداد لتحقيق رغبات عملائها مهما كبر التحدي. وفي العام الماضي، وخلال تحضيراتها في إحدى الحفلات، قامت رمحين بلعب دور المراقب الجوي لتوجيه فريق من المظليين المرتدين لبدلات التوكسيدو، والذين هبطوا على وسادة على شكل قلب حب لتقديم خاتم الزفاف.
وأشارت رمحين إلى أنه وخلافا للمعتقدات السائدة بأن النساء وحدهن من يسعين خلف اتخاذ مثل هذه القرارات، فإن الرجال يلعبون دورا كبيرا في اتخاذ مثل هذه القرارات الجريئة وليست النساء فقط، ودعمت كلامها برواية قصة أحد العرسان الذي حضر لحفل الزفاف مع الراقصين متنكراً حتى عروسه لم تستطع التعرف عليه، في حين قام آخر بتحمل كافة أعباء التخطيط وحده واختيار «فكرة خاصة بالحفل» والألوان وتصاميم الورود.
أما عن دورها في سياق تنظيم الزفاف فيتلخص كما تقول، في تسهيل كل تجهيزات حفل الزفاف بداية من إعداد دعوات الفرح مرورا بالديكورات والورود والموسيقى والزفة، وانتهاء بترتيبات شهر العسل «مما يسهل على العروسين فرص السعادة، ويجعل حفلة الزفاف تخرج بشكل منظم وأفضل فنحن ،نأخذ على عاتقنا تنسيق حفلة الزفاف كاملة، من تأمين المضيفات للإستقبال، إلى التصوير الفوتوغرافى والفيديو، إلى هندسة الصوت والإضاءة، كما نؤمن السيارات والـ D.J.والتسلية والموسيقى.
ونتعاون مع أسماء مهمة فى مجال تنسيق الأزهار لإعطاء الطابع المميز لكل عرس، ونهتم خصوصاً بزينة الزفاف كاملة ونشدد على فن تزيين الطاولات Art de Table للإهتمام الكبير الذى استحوذ عليه فى السنوات الأخيرة. إضافة إلى ذلك، نهتم بحفل العشاء الذى يشرف على تحضيره طهاة عالمين من فريق فندق أتلانتس النخلة بإضافة الى الخدمة والكوشة والزفة على أنواعها حسب الطلب، كما نؤمن فستان العروس وحجوزات شهر العسل، فى حال طلب الثنائى ذلك منا فبالإجمال، تفضل العروس إختيار طلتها الخاصة بعد استشارة العديد من مصممي الأزياء ومزيني الشعر واختصاصيي التجميل..
مواصفات منظم الزفاف الناجح
وترى رمحين : أن منظم الزفاف أصبح مطلوبا جدا هذه الأيام، كما أنها ليست بالمهنة السهلة، فنحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن كل شيء بشكل عام، وعن أدق التفاصيل بشكل خاص، حيث نراعي عدة أمور عند بداية الاتفاق مع أصحاب الزفاف، فعلينا أن نكون على علم بالميزانية الموضوعة للحفل، وعدد المدعوين، ودراسة ديكورات مكان الحفل جيدا، والتخطيط الجيد والدقيق الذي يشمل كافة التفاصيل، وموعد الحفل لأن عامل الوقت مهم جدا في التحضير للزفاف.
وبالحديث عن مواصفات منظم الزفاف الناجح تؤكد : يجب أن يتسم بعدد من الصفات لكي ينجح في عمله، «كثير من المقبلين على الزواج ليس لديهم الطاقة على متابعة كل خطوة من خطوات الفرح، كما أنهم لا يكونون على خبرة كافية بتكاليف كل خطوة، لذلك يجب أن تتم الاستعانة بمنظم أفراح مطلع وعلى دراية بالسوق ليقدم عروض أسعار تتلاءم مع ميزانيتهم المخصصة للفرح، كما يجب أن يكون لديه خبرة في مهنته حتى يستطيع أن يدل العروسين على أفضل الأذواق المتعلقة بمفردات الزفاف من ديكورات وإضاءة وصوت وزهور.. إلخ».
ايقاع نفسي
وتضيف رمحين: ثمة إيقاع نفسي، يجب أن تراعيه منظمة الأفراح، وهي أن العروسين في غالبية هذا المناسبة وكذلك أسرتاهما يفضلان أن يكونا على علم بكافة الترتيبات والتخطيط الذي يجري للحفل، وهذا يتطلب من المنظم الاستماع إلى تعليقاتهم وأخذ بعضها في عين الاعتبار، وتفادي أي صدام أو خلاف مع أي طرف له علاقة بالزفاف، بما يعني أن المنظم يجب أن يتحلى بـ«الصبر» وسعة الصدر قدر الإمكان.
وتكمل رمحين وهي تستعرض عددا من الديكورات المخصصة لطاولات الزفاف قامت بتنظيمها: «من أهم الصفات أيضا في منظم الزفاف امتلاك الخيال، الذي يترجم في قدرته على إعطاء أفكار مبتكرة لكل عروسين يحضران إليه، وتنفيذها بشكل غير تقليدي فلا تكون نسخة مكررة تفتقد الروح الخلاقة، ووضع أفكار أو حلول بديلة للطوارئ لتجاوز أي ظرف قد يحدث».
ومن واقع خبرتها في تنظيم الزفاف ، تؤمن رمحين أن كل تلك الصفات السابقة تتوافر في الفتيات أكثر من الرجال، مما يجعل فرص نجاحهن أكبر من «المنظم» الرجل، فالفتاة قادرة من وجهة نظرها، على الإدارة الذكية للموارد المالية للعروسين إضافة إلى الأفكار الخيالية المبتكرة التي يمكن أن تقدمها لهما بفضل خيالها الخصب.
مخاوف وأسعار فلكية
وتشير رمحين إلى أن صورة المنظم الراسخة في الأذهان، التي تقصر وجوده فقط على الأفراح المكلفة الخاصة بالعائلات ذات المستويات المرتفعة الدخل، مما يجعل الكثيرين يتخوفون من اللجوء إليه ظنا أن ذلك سوف يكلفهم ماديا، وهو ما يعني وجود أعباء مادية جديدة تضاف إلى تكاليف الفرح. بدأت في الاختفاء مؤخرا لانتشار مفهوم تنظيم الزفاف واتضاح أهميته..
كما أتاح تعاقد معظم قاعات الزفاف بمختلف مستوياتها في الوقت الحالي مع منظم خاص بها ميزات متعددة، فهو يعطي سعرا جيدا وملائما للعروسين، إلى جانب توقير الوقت، كما أنه على علم بأبعاد المكان فيعرف ماذا سيقدم وما هو ملائم، وماذا سيختصر، وماذا سيضيف، بمعنى أنه ملم بكل شيء داخل القاعة، مما يجعل اللجوء إليه سهلا من جانب العروسين، فهو يوفر لهم المصاريف والوقت والجهد، والقيام بكافة المهام من متابعة وتنظيم. ويصنع في النهاية بسمة صافية على الوجوه والشفاه.
وفيما يتعلق بمقومات حفل الزفاف الناجح تقول رمحين، كوننا منفتحين دوماً على الأسواق الأوروبية والأميركية وحتى العربية، نستوحى الأفكار من كل المناطق والمواضيع والحفلات، لنرسمها وننسقها، كى تتماشى مع مطلب الثنائى ومع نظرتهما الخاصة، وفي عصر التطور والإنفتاح على أربعة أقطار العالم ، بات بالإمكان معرفة كل الأفكار الجديدة التى تُنفذ فى كل المناطق والبلدان، عبر الاطلاع على المجلات والتلفزيونات والإنترنت لذلك، تكون نقطة التميز هى كيفية تزيين الحفل لإظهار مدى الأناقة والتألق والإبتكار، لذلك، فاختيار الفكرة له دور أساسى.
وإعتماد الطابع الفريد يساهم فى إنجاح الحفل كاملاً، وشخصياً، أبقى على اطلاع على كل ما يُنفذ في حفلات الأعراس الكبرى، لكن لا أتبع الموضة بحذافيرها، فشعاري يبقى دوماً الأناقة والبساطة والكلاسيكية، إذ أن حفل الزفاف يجب أن يرمز للذوق الرفيع كونه يعكس أفضل ما فى شخصية الثنائي، لذلك عليهما حسن الاختيار وانتقاء ما يتلاءم مع طبيعتهما كي لا تسيطر المبالغة والمغالاة على العرس فيكون مجرد مهرجان وبهرجة.
وعن المعايير الأساسية التي تساهم فى نجاح عملها فى تنظيم الأعراس في فندق أتلانتس النخلة تقول :عندما يرى الناس ما قد نفذناه من حفلات أعراس ويطلعون على التصميم الدقيق والتنفيذ الكامل، يستسيغون نوعية عملنا، كما وأن حسن استقبالنا لهم وجلساتنا التشاورية تؤكد لهم أن نظرتهم صائبة في اختيار التعامل معنا.
