من ابتكارات ليدي غاغا الغريبة كليًّا، إلى ألوان كاتي بيري المُثيرة للدهشة، نجمات البوب في العالم تتبارين لتصدّر قائمة أغرب الأزياء على السجّادة الحمراء.

 

يوصف فصل الربيع بأنّه موسم الخصوبة، حيث تنتشر الأزهار لترسم دورةَ حياةٍ جديدة للكون كاملًا. ولا تتوقّف الخصوبة عند هذا الحدّ، حيث تُزهر مع الأشجار الصرعات الجديدة للموضة، والأزياء الغرائبيّة. فالأشهر الأولى من كلّ عامٍ ، تتزامن مع مواسم الأزياء في العواصم العالميّة، كما أنّها تاتي جنبًا إلى جنب مع حفلات توزيع جوائز التميّز على صعيد الموسيقى والسينما، شأن الغرامي والأوسكار والبافتا، وفيها تتغنّى جميلات هوليوود والعالم بأرقى التصاميم التي تحمل تواقيع أكبر الأسماء في عالم الأزياء.

في السابق، كان من يريد أن يُفاجئ نفسه بالتصاميم الغريبة والتي تصل إلى درجة الإسفاف في بعض الأحيان، لم يكن عليه إلى مُشاهدة خشبات عُروض الأزياء التي احتوت كلّ ما هو غير معقول. وفي الوقت ذاته، كانت حفلات توزيع الجوائز تتّسم بالرقيّ، ألوان راكزة، وتفاصيل غايةٌ في الأناقة لأثوابٍ تحمل تواقيع فرزاتشي وآرماني وفالنتينو.

 

بجعة بيضاء

في سنة 2001، مشت المغنّية بيورك على سجّادة الأوسكار بزيّ بجعةٍ بيضاء، وتركت خلفها ستُّ بيضاتٍ بلاستيكيّة جعلت منها أضحوكة كلّ القنوات الإعلاميّة لستّ سنواتٍ بعد ذلك. اليوم، وبعد عقدٍ كامل على حادثةٍ بيورك، لن نستغرب إذا رأيناها تطير فعلًا من على السجّادة الحمراء، وتجلس على مقعدها أمام منصّة توزيع الجوائز.

 

بيضة محمولة

في هذا الربيع، وخلال توزيع جوائز غرامي، زيّنت كاتي بيري ثوبها بجناحين ملائكيين، وويلو سميث التي تبلغ من العمر عشرة أعوامٍ، لبست حذاءً رياضيًّا ارتفاعه ثمانية إنشات، في حين لبست نيكي ميناج قبّعة من جلد الفهد يخرج منها الشعر لتتناسب مع زيّها المُرقّط، وجاءت ليدي غاغا لتُتمّم المهزلة بركوبها بيضةً محمولة على السجّادة الحمراء.

 

عروض السجادة الحمراء

خطوط المصمّمين الغريبة باتت تظهر في أغلب الأحيان يرتديها مشاهيرعلى السجّادة الحمراء عوضًا عن ظهورها على ممشى العروض التي يُطلقون مجموعاتهم من خلالها. وفي الواقع، خلال كلّ العروض التي ظهرت في الموسم الفائت، لم ترتد أكثر الأزياء إثارةً للجدل واحدةً من عارضات الأزياء العالميّات شأن كيت موس أو لارا سبنسر، وإنّما كان الزيّ الذي افتتحت به ليدي غاغا عرض تييري موغلير لملابس النساء في باريس. ممّا يؤكّد أن هنالك أمرٌ غريب يحدث، لسنا قادرين على تفسيره، حيث زادت به جرأة النجوم مراحل كثيرة على جرأة المصمّمين أنفسهم.

 

نجمات البوب

بالحديث عن الموسيقى التي يقدّمونها، يُمكننا القول بأن أكبر نجمات موسيقى البوب في العالم الآن لا يختلفن كثيرًا عن سابقاتهن. ولكنّ الطريقة التي يظهرن بها، أو الملابس التي يرتدينها تبدو وكأنّها قادمةٌ من عالم آخر تمامًا. فنجمات البوب لطالما كنّ ارتدين أزياءً عاديّة، ولن نتطرّق هنا إلى نجمات السينما، لأنّهن يلجأن إلى المعقول بغاية الحفاظ صورتهنّ اللاتي يُمثّلنها في الأفلام. سبايس غيرلز ومادونا وبريتني سبيرز وجينيفر لوبيز، تميّزن بالأناقة الرقيقة، ووجدت لديهنّ مسحةٌ من الغرابة، إلا أنّها كانت مقبولة. فأيّ امرأةٍ في العالم، لديها القليل من الجرأة، كانت قادرةً على ارتداء ما لبسته تلك النجمات.

 

ليدي غاغا

في تحليله لشخصيّة ليدي غاغا، يقول البروفسور ماثيو ديفليم، أخصّائيّ اجتماعيّ والذي يُدرّس مادةً تحمل عنوان ليدي غاغا واجتماعيّة الشهرة، يقول: تقوم ليدي بإعادة تهيئة صورة نجمات البوب في العالم، حيث أنّها تُقدّم أسلوبًا مألوفًا، بطريقةٍ غير مألوفة. أزياؤها أشبه بالفنّ، وهي ليست تجاريّةٌ على الإطلاق، والموضة بالنسبة لها هي الهدف، وليست الوسيلة التي ستوصلها إلى هدفٍ ما.

 

العلاقة مع المصمّمين

تتميّز العلاقة بين النجمات العالميّات، وكبار المصمّمين بأنّها فريدةٌ من نوعها. في السابق، كانت هذه العلاقات متكافئة، فدولتشي أند غابانا لطالما صمّموا للأستراليّة كايلي مينوغ أزياءً ساحرة، قد تكون جريئة في بعض الأحيان، إلا أنّها لم تفتقر إلى خطوط الأناقة.

ولكن عندما قام جورجيو آرماني بتصميم زيّ ليدي غاغا لحفل غرامي 2010، كانت إطلالة ليدي غاغا نتاجًا لشراكة مجنونة بكلّ ما في الكلمة من معنى. فالدار الإيطاليّة العريقة، معروفة بأروع الاختيارات، والخطّ الراقي غير القابل للتغيير.

إلا أنّ ليدي غاغا ارتأت أن تُثبّت مجسّم روبيان على رأسها، فضرب مصمّمو آرماني بتاريخهم الذي يبلغ 36 عامًا عرض الحائط، وبرّر أحد المتحدّثين باسم آرماني تصرّف الدار بأنّه لم يكن من الممكن أن تلبس ليدي غاغا أي تصميم عادي من المجموعة، لأنّ ما ترتديه هو القطع الفنيّة النادرة فقط.

 

تصميم خاص لكاتي

في غرامي هذه السنة، آرماني قدّم تصميمًا خاصًّا لكاتي بيري، والذي هو عبارة عن فستان سهرة مرصّع بالكريستال، ومزوّد بجناحين من الريش. في حين لجأت ليدي غاغا إلى حسين غالايان، المعروف بإبداعيّته التجريبيّة، إلا أنّها أقنعته بزيادة البيضة على التصميم. وللتأكيد على استقلاليّةٍ كلٍّ من هؤلاء النجمات، تلجأ كلٌ منهنّ إلى الحصول على تصميمها الخاص، وإن كان بعيدًا عن الخطّ الأساسيّ للدار، فقط للظهور بالإطلالة الاستثنائيّة.

وبالعودة للحديث عن التعاون بين آرماناي وغاغا، لا يبدو وكأنّ آرماني هو اللذي يُصمّم، بالأحرى، تقوم غاغا بإعادة إلهامه لتغيير كلّ سياسته في صناعة الأزياء.

حسين غالايان من جهته، يعترف بأنّه لم يكن معجبًا بليدي غاغا، ونظرتها نحو الأزياء، إلى أن شاهدها تُغنّي على المسرح، لم أكن مهتّمًا بها على الإطلاق إلى أن حضرتُ إحدى حفلاتها. فهي محبوبة وقريبة إلى الناس، ومُجتهدة في الوقت ذاته. أتمنّى منها ألا تتغيّر، وأن تُحافظ على خطّها المميّز.

 

ثُنائيٌّ صاعد

ذا بلوندز، ثُنائيٌّ صاعد في عالم تصميم الأزياء، انطلقا من مدينة نيويورك الأميركيّة، وقد حقّقا شهرةً مميّزة بسبب ارتداء أكبر النجوم ملابس من تصميمهم.

يؤمن هذان المصمّمان بأن الشخصيّة التي تتمتّع بها نجمة البوب لا تتوقّف عند أسلوبها في اختيار الأزياء فقط، حيث يقولان: نجمات شأن ليدي غاغا ونيكي ميناج وكاتي بيري تفهمن تمامًا الأثر الذي تتركه شخصيّاتهن على ما يرتدينه، لأنّ إحساسهنّ بالموضة نابعٌ من الداخل، ولولاهنّ لما كان لتلك الأزياء أيّ روح.

ما تفعله هذه النجمات هو خلق مساحة لكسر الرتابة التي خنقت حضارة الموضة. فخطوط المصمّمين لم تكن تتغيّر بين ممشى العارضات، ومسارح الأداء الموسيقيّ والنوادي الليليّة وكلّ مكانٍ آخر دون أيّ تغيير.

قد تتنوّع الخلفيّات الثقافيّة التي تأتي هذه النجمات منها، إلا أنّ ما يُقدّمنه لا بدّ مُمتعٌ وسيغيّر النظرة التي جعلتنا من عشر سنواتٍ نهزأ من مغنّية ارتدت ثوب بجعة، ونُهلّل اليوم لنجمةٍ انتقلت بواسطة بيضة.