من وحي شغفها وهوايتها بالموضة صممت الإماراتية رفيعة هلال بن دري لدى خياطها الخاص بالمنزل أول قطعها من العباءة والفساتين الخاصة بها، ثم انتقلت لتكون صانعة للموضة المتجددة واستبدلت الأشكال التراثية التقليدية بتصاميم تواكب العصر والموضة، فأعطت الزي الإماراتي والخليجي استعمالات تصلح لجميع النساء من مختلف الجنسيات.
وفى السياق تقول: رفيعة إنها كانت تجد في السوق ما يلبي حاجتها من الملابس لذا وضعت كل جهدها في تطوير تصميم العباءة، فمنذ سنة 1990 افتتحت أول بوتيك لها في مدينة العين قدمت من خلاله للمرأة العباءة لكل المناسبات، ثم أدخلت أنواعا جديدة من الأقمشة للمرة الأولى تستعمل في العباءة، وقد حرصت نظراً إلى خبرتها في الفنون والموضة على تصميم طلباتها الخاصة لدى أشهر منتجي الأقمشة الراقية في فرنسا وايطاليا وسويسرا.
وتضيف: لم تعد العباءة الإماراتية أو الخليجية مجرد زي خاص يميز المرأة فحسب، وإنما أضفت سمة خاصة ترتبط بالهوية الوطنية التي تعبر عن عادات وتقاليد وتراث وأصالة المرأة العربية. ولم تصبح مجرد ثوب من القماش الأسود يغطي الجسم والرأس، وفي ظل مواكبة الموضة والأزياء ارتبطت العباءة بعالم الأناقة، طرأ عليها العديد من التغييرات، وتنوعت تصاميمها والأشكال والنقوش لتواكب تطور الأذواق، من دون أن تنعزل عن المؤثرات الثقافية والاجتماعية لمحيطها الخليجي.
ومن جانب آخر تؤكد رفيعة أن والدها هلال بن دري كان من أول المشجعين لها في تحقيق طموحاتها وأحلامها، فأكملت دراستها وحصلت على بكالوريوس في الاقتصاد وبكالوريوس في إدارة الأعمال، وحرص على مرافقتها إلى لندن لدراسة التصميم والفنون، كما أنها اختارت اسم «موزان» كعلامة تجارية لماركتها حيث إنها تعني «اللؤلؤ النادر» والآن بعد 20 سنة من النجاح، يضم مصنع موزان للعباءات ما يزيد على 150 من أمهر المطرزين والحرفيين ذوي الكفاءات العالية، أصبح لديها خمسة أفرع: 1 في أبوظبي، 2 في العين، 2 في دبي.
لا شك أن من يعمل في صناعة الأزياء تتاح له فرصة رصد التغيير الذي يطرأ على توجهات النساء، وتجربة المصممة رفيعة تؤكد ذلك، حيث تقول: أعمل في هذا المجال منذ سنوات عدة، وقد لاحظت أن ذوق المرأة الإماراتية والخليجية قد تغير، فأصبحت أكثر جرأة في اختيار الألوان والموديلات.
كما أنها أصبحت أكثر إقبالاً وتشجيعاً لصناعة الأزياء المحلية واقتناعاً بالمصممة الإماراتية وقدرتها على محاكاة الإنتاج العالمي مع تفهم متطلبات الخليجية والعربية بشكل عام. وعن السر وراء هذا التغيير، تقول: للإعلام دور كبير في ذلك، فعن طريقه بدأت الخليجيات يتعرفن إلى المصممات فى السوق المحلى واللواتي اكتسبن الثقة والتشجيع والدعم عندما أتيحت لهن فرصة تقديم أعمالهن على نطاق أوسع وفي ظل منافسة تدفع العاملات في هذا المجال إلى تقديم الأفضل.
وتعتقد رفيعة أنها مصممة شاملة، فبعد أن أسست خطها في العباءة اليومية والمخصصة للسهرة وعطورها الخاصة توجهت إلى تطوير الثوب العربي الإماراتي، والذي سيتم إظهاره في وقت لاحق هذا العام، فهي تسعى دائما إلى الإلهام والأفكار الجديدة، كما تعمل بنشاط لتضع بصمتها المميزة في العالم، بإضافة المزيد من أعمالها الإبداعية المبتكرة في مجالات جديدة مستقلة عن تصميم الأزياء.
كما تحاول رفيعة أن تحاكي في مجموعتها كل الاذواق النسائية، مؤكدة ان اهتمام المرأة بتصميم عباءاتها يعكس اهتمامها بإبراز شخصيتها، فالمرأة الطموحة المتألقة تختار تصميماً جريئاً بخطوط ناعمة، بينما تميل سيدات الإعمال إلى تصاميم تملؤها حبات الكريستال التي تضفي ألقاً وقوة بفعل تأثير لمعان الأحجار على أطراف العباءة، كما أن سن المرأة يفرض نفسه أيضاً على اختيار العباءة، حيث تحتاج المراهقات إلى عباءات بألوان وقصات خفيفة وجريئة في الوقت نفسه، بينما تختار الفتيات الجامعيات عباءات عملية ذات خيوط تشي بالأنوثة، أما سيدات المجتمع فإن اختياراتهن تتسم بالذوق الرفيع، ويتجهن لعباءات السهرات بدرجة أكبر من البقية.
وعن تصاميم هذا الموسم تؤكد رفيعة انها غنية ومتنوعة، حيث تقدم مجموعة الألوان، للسيدة الراقية والآنسة الجذابة، وهذا ليس ابتعاداً عن الهوية الأصلية، لكنّه الابتعاد عن الأسلوب التقليدي، والتطوير في فن الرسوم والتصاميم والتغيّر في الموديلات واللجوء إلى الأقمشة الجديدة. إنّ عالم العباءات تدخل فيه كل الرسومات المسموحة وجميع النقشات والأقمشة أيضاً، لكن مع مراعاة الحجاب. يعني نحن نصمّم كل ما يرضي ذوق المرأة الشرقية الملتزمة بالزي التقليدي والرسمي للعباءة.
والآن يجب أن نواكب العصر لكن ضمن حدود المعقول، ففي هذه المجموعة وللمرة الأولى استعملت القطن الجرسيه لإضفاء لمسة من الراحة في أجواء الصيف الحاره، كما أدخلت قماش البروكيت العائد من موضة الستينات، بالإضافة إلى الحرير الطبيعي وأرقى أنواع الكريب ذات الجودة العالية التي اشتهر بها موزان، إذ علينا أن نواكب كل الاتجاهات، وأن تتناسب التصميمات مع الجيل الجديد، فالفتيات يملن إلى تصميمات وصيحات شبابية بها لمسات فنية معينة تتناسب وأعمارهن.
ومن ثم علينا أن نواكب ونتماشى مع هذا الاتجاه لإرضاء أذواقهن. وتكمل: اكتسبت طيلة أكثر من عشر سنوات خبرات كبيرة في عالم الأزياء بالإمارات ومنطقة الخليج، وشاركت في عروض إقليمية ومحلية عدة، ولا يتعبني أكثر من أن تطلب زبونة أمراً أو طلباً لست مقتنعة به، وأكتشف أنني مضطرة لإرضائها، لكن على مصممة الأزياء في أي مكان أن تكون لماحة ودبلوماسية وقارئة جيدة لأفكار وثقافات واتجاهات المرأة أياً كان عمرها وثقافتها، وأن تضفي لمساتها الفنية التي تتناسب مع كل الأذواق.
وتوضح رفيعة أن العباءة تساعد المرأة الباحثة عن التميز على التوفيق بين إطلالتها العصرية وأناقتها الغنية المحتشمة التي تناسب المناسبات الاجتماعية كافة والدينية، محتفظة بأصالتها، وتستمد قيمتها وجمالياتها من التراث العربي. وترى حسناء أن العباءة تفتح عوالم شاسعة للتحكم في جمالياتها بشكل لا يتعارض مع الأناقة ومفهوم الحداثة، فالمزية الأهم للعباءة الخليجية أنها عملية وسهلة الاستخدام. فهي تعتمد على قصات بسيطة وفضفاضة وتلائم كل الأذواق والأنماط والأحجام.
وتفيد جميع المناسبات ولإضفاء مزيد من خطوط الأنوثة والرقة أدخلت الدنتيلات الفرنسية التي صممتها خصيصاً لموزان بالتعاون مع أشهر منتجيها في فرنسا. ولم تغب الإكسسوارات هذا الموسم أيضاً مع مجموعة خاصة صممتها وقامت بتنفيذها في ايطاليا لإعطاء مزيج من التألق والخصوصية.
وتضيف رفيعة: تتألف الماركة من ثلاث مجموعات بارزة: مجموعة «موزان»، إحدى المجموعات الرئيسية التي تتسم بأسلوب فريد وجاهز، شخصية خاصة وأناقة راقية. أما مجموعة «موزان الحصرية» فهي تبتكر القطع الخاصة والمصنوعة بعدد محدود (الهوت كوتور)، في المقابل، طوّرت مجموعة «مس موزان» لتكون مجموعة غير رسمية .
