«إن الجمال هو نور القلب» قد تبدو هذه المقولة التي أنارنا بها جبران خليل جبران مطروقةً، إلا أنّها حقيقيّة وتكاد تنطبق على كلّ بني البشر. ولسنا نقلّل هنا من قيمة الجمال، فهو ضرورةٌ فعّالةٌ في حياتنا، إلى أن يُصبح المسيطر الأوّل، ويطغي نقاط القوّةِ بداخلنا، ويطمس الكثير من مواهبنا الخلّاقة باعتباره الأولويّة المطلقة. فعندما يكون المرء مُقتنعاً بصنائعه، وقلبه راضيا عمّا يقوم به، ينعكس نور هذا القلب على الوجه لا محالة، وكذا هي حال الثقة، تُعطي الانسان جمالاً لا يزول مع عوامل التعرية البشريّة، كالتعب والإرهاق.
جميل أن يبدأ الإنسان بحبّ نفسه، وأن يرى تلك الأخطاء الصغيرة في شكله الخارجيّ مميّزاتٍ تمنحه التفوّق على أقرانه، من الناحية الجسمانيّة. فالجمال المُطلق، ذلك الذي تلبسه عارضات الأزياء ونجمات هوليوود الفاتنات على السجّاد الأحمر، لا يزيد من احترام المرء لنفسه، واحترام الغير له.
وإنّما، حسب خبرتنا، يجمع حوله ثُلةً من الأقنعة الضحلة، والتي لا تلبث ان تذوب متى غاب الجمال. وهذه الحقيقة تجلب لأصحاب الوجوه الجميلة كمّا هائلاً من الإحساس بعدم الأمان، فلا شكّ أنّهم مُحاطون ببعض القوارض، تلتفّ حولهم لاهتمامها بما هو زائل، فيما تضمن السعادة الحقيقيّة لأصحابهاً نوراً يَشعّ من أوجههم إلى ما لا نهاية.
تعتمد الكثير من أكبر الشركات العالميّة لصناعة مواد التجميل على وجوه العارضات الجميلات لتسويق منتجاتها، وفي ظلّ الموجة العالميّة الداعية للحفاظ على طبيعة كوكبنا الأخضر، تنتهج بعض تلك الشركات سياسةً خضراء، تُسهم في خلق الرضا في نفوس من يستخدم منتجاتها.
صداقةٌ مشكوكٌ بأمرها
جليكول البروبيلين والزيوت المعدنيّة، إلى جانب سلفات اللوريل، عادةً ما تكون هذه هي المكوّنات التي نقرأها على أيّ عبوة مواد تجميل في حقائب الفتيات. وعلى الرغم من أنّها ضارةٌ بالبشرة، إلا أنّ شركات التجميل لا تُبالي في استخدامها، وتلجأ إلى ذكر مخاطر هذه المكوّنات على طبقة البشرة، بتحذيراتٍ مكتوبةٍ بخطوط رفيعة لا تكاد تظهر للعين المجرّدة.
قد تكون مواد التجميل صديقةً حميمة للفتاة، تُساعدها على زيادة الثقة بنفسها، وتُلهمها تعبيراتٍ مُبدعة، إلا أنّ معظم الفتيات لا تعرف تماماً ما الذي تبحث عنه عندما تقصد متجر بيع مواد التجميل.
جليكول البروبيلين، مادّة صناعيّة، تتمّ إضافتها إلى مواد التجميل لتمنع تجمّدها، وحسب موقع (www.healthy-communications.com)، يُمكن لهذا المكوّن ان يسبّب ضرراً للكلى، ويؤثر سلباً على وظائف الكبد. وليس هذا هو المكوّن الوحيد الذي يطرح تساؤلاتٍ مريبة، فالزيوت المعدنيّة على حدٍّ سواء، والتي يبدو من اسمها أنّها مواد طبيعيّة، إلا أن نتائجها لا تقترب من الطبيعية. فهي من بعض مشتقّات البترول، وحسب الموقع ذاته تستخدمها المصانع كسوائل لقطع القضبان المعدنيّة، فهل يمكنكم أن تتخيّلوا تأثيرها على البشرة!
وللوقوف عند أكثر المكوّنات ضراوةً، لابدّ من الحديث عن سلبفات لوريل الصوديوم، والتي تُعتبر مؤذيةً إلى مستويات تدفع العلماء إلى استخدامها في مختبرات البشرة. حيث أنّها تسبّب تحفيز البشرة، وبالتالي يقيس العلماء قابليّة المواد الأخرى لشفائها من عوارض ذلك المكوّن الجانبيّة.
مكوّنات طبيعيّة
في أوّل زيارةٍ لها إلى العالم العربي، صوفي دوغيه، صاحبة فكرة ومديرة علامة «أون» لصناعة مواد التجميل صديقة البيئة، تحدّثت لنا عن المنهج الذي على شركات التجميل اتّباعه فيما يختصّ بالجمال الطبيعيّ. فبرأيها، على المرأة أنّ تُحاول تعزيز جمالها الطبيعيّ عن طريق استخدام المواد الطبيعيّة، أي عليها ألا تُحاول إخفاء ناحيةٍ ما، وأن تحرص على عدم ارتداء قناع المعايير التي طالما اتّبعت على مرّ السنين. وشركتها قدّمت مجموعةً كاملةً من الألوان التي تعتمد بالأساس على المكوّنات الطبيعيّة تماماً، هذا بالإضافة إلى اشتقاق الألوان من العناصر الطبيعيّة المحيطة بالإنسان، كالهواء والسماء والماء والتراب.
ومن العوامل المهمّة التي تجعل مواد التجميل تتوحّد والبشرة، هو بنية المادّة المستخدمة، والمتّسمة بانعدام وزنها تقريباً، اي أنّها لا تشكّل أيّ حملٍ زائد على البشرة، وبالتالي تسمح لها بالتنفّس، وتخفّف من تأثير الجاذبيّة عليها.
تلتزم العلامة التي عملت صوفي على تطويرها بثلاثة مبادئ أساسيّة، احترام المرأة وبشرتها والكوكب الذي تعيش عليه. وعليه تمّ تطوير صيغة طبيعيّةٍ تماماً، تتضمّن مواد طبيعيّة بعيدة عن الزيوت المعدنيّة وسلفات الصوديوم. والمواد المعطّرة طبيعيّة أيضاً. ويجدر الذكر بأن المكوّنات لا تحتوي على أي منتجات كحوليّة، أو تلك التي تُخالف الشريعة الإسلاميّة. لاسيّما أنّ التزام «أون» بالشهادات التي اكتسبتها يحرّم استخدام أيّ منتجاتٍ حيوانيّة.
ولابدّ لنا هنا من ذكر أن المكوّنات العضويّة مرتفعة الكلفة، وإنتاج المواد الطبيعيّة الحاصلة على شهادات من (Eco-Cert) يتطلّب دفع مبالغ أكثر بكثير من تلك المستخدمة في المواد الصناعيّة. هذا بالإضافة إلى مواد التغليف، وعبوات التعبئة التي تخضع لنفس الشروط تماماً، ممّا يؤدّي إلى زيادة سعر المنتج.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها، إلا أنّ منتجات «أون» تلقى رواجاً كبيراً في مختلف أنحاء أوروبا، وآسيا. وتبرّر دوغيه تأخّر المنتج في الوصول إلى العالم العربي، إلى واقع أنّ مجموعةَ التوزيع في منطقتنا، رأت تأجيل إطلاق العلامة إلى استكمال كافّة جوانبها، والوصول إلى المجموعةٍ المتكاملة التي تغطّي كلّ احتياجات المرأة العربيّة.
نصائح للمرأة العربيّة
لتقديم النصح حول أفضل الطرق التي على النساء في المنطقة العربيّة، وبالأخصّ دول الخليج، اتّباعها وصولا إلى أفضل نتيجة مع استخدام مستحضرات التجميل المكوّنة من مواد صديقة للبيئة تماماً، التقينا خبيرة التجميل زهرة قادوم، وهي على اطّلاعٍ واسع في مجال هذا النوع من المستحضرات.
ومن أوّل النقاط التي ركّزت عليها زهرة هي استخدام المستحضرات الحاصلة على علامة (Eco-Cert)، التابعة للحكومة الفرنسيّة، والمنتشرة لدى ثمانمئة شركة في ثمانين دولة حول العالم. وتؤكّد زهرة أنّ الحصول على هذه المستحضرات ليس بالصعّب، ولاسيّما أن هناك أكثر من عشرة آلاف منتج حول العالم يحمل هذه الشهادة.
وتركّز زهرة أيضاً على ضرورة تجاهل المقالات الخاصّة التي تُعطي نصائح، حول ما على المرأة أن تستخدم وتفعل لكي تظهر بإطلالة إحدى النجمات العربيّات أو العالميّات، والمحافظة على المنظر الطبيعيّ الذي يميّزها هي فقط، ولا يجعلها تختبئ خلف جمالها. وتنصح زهرة باستخدام منتجات «أون» لسهولة الاستخدام، وتبرّر رأيها بأن مجموعة الألوان التي تقدّمها هذه العلامة تتوافق تماماً والألوان الطبيعيّة التي نجدها في مختلف جوانب حياتنا، شأن لون الشعر والعينين وتدرّجات لون البشرة في منطقة الوجنتين والشّفاه. ومن هذا المنطلق لن تكون المرأة بحاجة إلى خبيرة تجميل لتساعدها في اختيار الألوان المناسبة لها، فكلّ الألوان مناسبةٌ في سويّةٍ واحدة.
ورأت زهرة، الخطوة الأولى والأكثر أهميّة بالنسبة للمرأة قبل البدء بتزيين وجهها، هي معرفة نوعيّة بشرتها، فقد تكون جافّة أو دهنيّة، أو مختلطة. انّ هذه المعرفة تخوّلها استخدام نوع كريم الأساس الأكثر مناسبةً لها. ففي الشرق الأوسط بشكلٍ خاص، تسعى النساء حسب رأي زهرة، إلى استخدام كريم أساس أفتح من لون بشرتها الطبيعيّ، وبالتالي ينتج عنه اختلافٌ في الألوان بين الرقبة والوجه واليدين، وعليه تظهر السيّدة وكأنّها مريضة أو بحالة غير طبيعيّة. وإذا أرادت ان تُخفي بعض العيوب التي لابدّ من إخفائها، يُمكنها دائماً استخدام كريم أساس سائل، ومن ثمّ وضع بعض البودرة فوقه، لأنّ هذه الخطوات تُحافظ على المنظر الطبيعيّ للبشرة.
بالحديث على العينين، تنصح زهرة باستخدام أقلام تخطيط العينين، أنّها تثبّت اللون حسب قولها، وتجعلها تظهر بشكل أكثر وضوحاً. أمّا بالنسبة للشفاه، فالألوان الطبيعيّة مقبولة، وموضتها لا تذهب، ولابدّ من خلق تناقض بينها وبين لون الظلال الموضوعة على العينين، أي اللجوء إلى الألوان الفاتحة في مكان، والغامقة في الآخر. أمّا بالنسبة لبودرة الخدود، فهي أكثر المنتجات أهميّةً بالنسبة لزهرة، وهي تنصح باستخدام الأنواع التي تتكوّن من خليطٍ كريميّ، لأنّه يُعطي لمساتٍ أخيرة تُعطي بعض النور للبشرة، ولا تُعطي ذلك المنظر الدهنيّ، كما أنّها لا تجفّ وتُؤذي مظهر البشرة.
