وجدت الموضة العربية والتي تركز في محاورها على الهوية والموروث العربي في قطاعات عديدة طريقها إلى العالمية على الرغم من كثافة الغزو الفكري الغربي، والتشجيع المباشر وغير المباشر، الذي يلقاه داخل العالمين العربي والإسلامي، من طرف المؤسسات أو النخب إلا شرائح عريضة من المجتمع، ومن بينها قطاعات الموضة لم يؤثر فيها بـمقدار تنبيهها لضرورة إحداث توازن وثقل نابع من الموهبة، وضرورة إيجاد ردات فـــعل مؤثرة على المدى الطويل، تبلورت فعلا في محاولات حثيثة ونماذج واعدة للبحث عن وسائل وآليات تدعم الممانعة الثقافية والحضارية بشكل عام.

 

 

نادين قانصو.. عيار 18 بالعربي

 

 

بعد معرض «من أنا» الفوتوغرافي الذي تناول قضايا الهوية العربية قررت اللبنانية نادين قانصو أن تحترف تصميم المجوهرات التي تروج للثقافة العربية وحضارتها الثرية، لأن الجميع يميزها ويراها. مبدأ هذا الإبداع هو أكثر من موضة؛ إنه موقف، ومن جانب آخر فهي وجه معروف في المنطقة بصورها الفوتوغرافية، التي تسبر القضايا الاجتماعية والسياسية من جهة، ومن جهة أخرى بمجموعة مجوهراتها «بالعربي» التي تتألف من تصاميم مصنوعة من الذهب بعيار 18 قيراطاً، وتتخذ شكل الحروف العربية، وتسلط الضوء على الثقافة والتراث العربيين.

 وقد تفردت قانصو منذ بدايتها الاحترافية عام 2006 بأسلوب غير تقليدي من خلال صياغة الجواهر الأخاذة المستلهمة من مفردات عربية تبرز من خلالها فهما عصريا للغة العربية وحروفها وما تنطوي عليه، وإضافة إلى اهتمامها بالتصميمات العصرية المبدعة، وبتكليف من «لوي فيتون»، أقامت معرضاً تصويرياً تحت عنوان «الماضي الحاضر»، اشتمل على صور تجريدية بالأسود والأبيض تعكس التراث البحري في المنطقة. وستعرض هذه الصور للبيع في مزاد يقام الشهر الجاري، لدعم «مشروع المرجان»، الذي ينفذ برعاية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، ويهدف إلى زرع المرجان قبالة سواحل دبي، في محاولة لتعزيز التنوع البيولوجي وحماية البيئة في المنطقة.

وتشير قانصو إلى أن مشروع «الحاضر والماضي» مميّز بالنسبة إليها، فهو ليس عملاً سهل التنفيذ، لأنه محصور بأشياء معينة طُلبت منها، وكان المعرض عبارة عن 9 صور باللونين الأسود والأبيض فحسب. استغرق تحضيره نحو شهرين ونصف الشهر، والتقطت العديد من الصور، لكن وقع الاختيار على عددٍ معين منها. أما عن الألوان في الصور، فتشير قانصو إلى أن الصور كلّها بالأسود والأبيض، وبما أن البواخر لونها بني فأردت من خلالها أن أرسم الماضي والحاضر لأنني أحسست بالقديم، وعندما زيّنت الصور بالفضة قمت بتلك الخطوة من أجل لمسة الحاضر. أحب الأسود والأبيض إجمالاً، لأنهما يحملان معاني كثيرة تجمع الحاضر والماضي. لقد ركّزت على البواخر والتقطت بعض الصور لكلماتٍ مكتوبةٍ عليها «وافي» و«فزاع» و«ما يهاب» أو بعض الأرقام باللغة اللاتينية. اكتشفت من خلال المعرض أنه يمكن تحويل الأمور البسيطة إلى أمور جميلة ومعبرة.

 

 

 

روائع حنان: ديكور ينبض شاعرية

 

وبأشكاله المتنوعة ما بين النسخ والرقعة والديواني والكوفي والثلث وغيرها، اقتحم الخط العربي خيال مصممي الديكور، مشكلا ملمحا جماليا يتسم بالمرونة والانسيابية، تنعكس ظلالها على أشكال ومفردات قطع الأثاث، ومن ذاكرة المساجد والمشربيات والمنابر المزدانة ببعض الآيات القرآنية، والحكم والأشعار، وقصص ورموز الفلكلور، يخرج الخط العربي إلى دنيا الديكور، كما تقول المهندسة، حنان كارمة، أستاذة التصميم الداخلي والديكور باسم folk ar، أو الفن الشعبي، على أساس أنه فن فطري يمتاز بالتلقائية والبساطة. وتضيف أنه طريقة حديثة للتعبير عن الأساطير والحكايات والملاحم والسير الذاتية والبطولات التاريخية على جوانب الجدران وقطع الأثاث وكأن هؤلاء الأبطال أصبحوا من سكان المنزل ويعيشون بيننا.

فالحروف العربية أصبحت حاضرة في حياتنا بدءا من الأزياء والحلي إلى الصناعات الخشبية والمعدنية والخزفيات والأكلمة والسجاد، لتعطينا شعورا بأننا نمتلك جزءا موروثا من بيوت أجدادنا يمكن أن نورثه لأجيال أخرى.

عندما فكرت كارمة في استخدام الحروف والرموز في الديكور، استلهمت أعمالها في تصميم الأثاث من مفهوم الفلكلور التطبيقي، حيث أعجبها هذا الموروث الشعبي وفكرت في كيفية توظيفه في مجال تصميم الأثاث، فهي تعتبر كل قطعة تصممها بمثابة راو خاص للسيرة الشعبية. فهذه مكتبة تحكي قصة البطل «أبو زيد الهلالي» وحجرة الطعام تلك تقص حدوتة «بهية وياسين».

وتشرح مهندسة الديكور أن «هناك سمات وقواسم مشتركة بين الفلكلور والفن الحديث، أهمها بساطة اللغة التعبيرية والرمزية، والاهتمام بالألوان الساخنة أو المتناقضة لإظهار التحديدات الخطية، والتعبير عن الزخرفة الشعبية من خلال التجريد والتسطيح للأشكال والرموز المستخدمة، مثل: السمكة والقطة والنخلة والأرنب وعنقود العنب وحدوة الفرس بالإضافة إلى جميع الأشكال الهندسية مثل: الدائرة، الهلال، الكف، المربع، المثلث...».

 

 

 

عمرو علي قبلة النجمات والأميرات

 

من جانب اخر قد تكون الخياطة الراقية ذاك العالم الرفيع الذي يستقطب أنظار النساء ويأسر قلوبهن، تدفع بالكثيرات إلى متابعة عروض الازياء عبر الشاشات وصفحات المجلات، بغض النظر عن ميزانيتهن. لكن مشاعر الاعجاب والحلم التي يؤججها هذا العالم وإبداعاته، ليست كفيلة وحدها بتثبيت خطى المصمم الطامح الى العالمية ومحافظته على نجاحه.

عمرو علي مصمم عماني عربي حتى النخاع. تنقل بين عواصم عدة عالمية، قبل أن يستقر في لندن التي أطلق منها ماركته «بادي أمر» في عام 2002، وينطلق من خلالها إلى العالمية بعد مشاركته في أسبوعها للموضة في عام .2006 عند مقابلتك له، لا يترك لديك أدنى شك بأنه عاشق للشرق، متشبع بأسراره ولوحاته وشاعريته، لكن دون أن يغرق في تراثه وفولكلوره، وهذا ما يجعل تصميماته قبلة النجمات والأميرات على حد سواء، خصوصا أنها تستحضر، بالفعل وفي الكثير من تفاصيلها، إطلالات أميرات قصص ألف ليلة وليلة أو الأُودِيسّا. وما إنْ يبدأ الحديث عن جذوره العربية، وبالتحديد عن سلطنة عمان، مسقط رأس والده وبلد أجداده وأعمامه وأخواله، حتى تتراءى في عينيه نظرة تبرق بالحنين والحب والإعجاب، وينساب بعدها الكلام كشلال عن المعمار البرتغالي وأسواق ظفار والمجوهرات الفضية والألوان والروائح التي تميز منطقة الخليج وتسكن وجدانه ولا تفارق خياله، رغم أن أدواته أوروبية محضة.

الحديث مع عمرو عن الموضة وعن الأناقة والتميز، يجعلك تشعر بعدم القدرة على مقاومة الابتسام، وكأنك تتابع فيلما كلاسيكيا بالأبيض والأسود يظهر فيه طفل صغير في بيت فخم، منكمشا أعلى الدرج وهو يتفرج خلسة على حفل كبير، بطلاته نساء مخمليات يختلن في أناقة أرستقراطية لا يعلى عليها.

وتتأكد هذه الصورة الخيالية عندما يقول إن سبب عشقه للموضة يعود إلى والدته التي كانت امرأة أنيقة جدا، لكن رغم هذا العشق الذي بدأ معه من الصغر، فإنه درس الديكور الداخلي، وعمل مع المهندس المعروف، نيكي هاسلام، الذي كان له الفضل في اكتشاف مواهبه في مجال التصميم، وتَبَنَّاه وساعده على الانطلاق.

يقول عمرو بحماس وامتنان: «هو الذي عرفني على العارضتين جيري هول وكايت موس وغيرهما، الأمر الذي فتح لي الأبواب على مصاريعها. وعندما رأى هاسلام الإقبال على تصميماتي، شجعني على تأسيس ماركة خاصة بي. وعندما كنت أبحث عن اسم، جاءني الحل من المغنية آني لينوكس، التي قالت إن اسمي عمرو له نفس وقع «أرمور»، ومعناها المدرع، ومن ثم وُلد اسم «بادي أمر Body Amrبب.