إذا كانت المرأة لا تستطيع مقاومة شراء حقيبة يد أو حذاء كلما سنحت لها الفرصة والإمكانات، فإن الرجل لا يستطيع مقاومة شراء عدد من بنطلونات الجينز، حسبما تشير له أرقام المبيعات الأخيرة، الصورة التي ارتبطت بالرجل فيما يتعلق بعلاقته بالأزياء عموماً، هي انه يحب المضمون ولا يميل إلى التغيير، وأنه بمجرد ان تكسب ماركة معينة ثقته حتى يكون وفياً لها مدى الحياة. وهذا صحيح إلى حد ما بدليل ان بنطلونات الجينز «ليفايس» تأتي في المرتبة الاولى من حيث المبيعات لحد الآن، وحققت في عام 2010 ما لا يقل عن 6,1 مليارات دولار. لكن صورة هذا الرجل الوفي إلى حد يثير الملل، بدأت تتغير وتختفي. على الأقل فيما يتعلق بالجينز، وهذا ما تعكسه عروض الأزياء في عواصم الموضة التي لم تعد تستغني عنه في أي موسم.

فقد كانت حاضرة في عروض غاليانو، شانيل، دولتشي اند غابانا وروبرتو كافالي واللائحة طويلة، بتصاميم رشيقة جداً تخاطب الشباب الذي يقضي وقتاً طويلاً في النوادي الرياضية بهدف صقل عضلاته وتذويب أي نسبة من الدهون يمكن ان يكتسبها بعد تناوله طبق سلطة، بل إن محلات عديدة، نذكر منها متاجر سيلفريدجز الواقعة بلندن، خصصت ركناً واسعاً وخاصاً بالجينز فقط، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل، هل السوق حقاً تحتاج إلى هذا السيل من بنطلونات الجينز؟ وهل الرجل مستعد لمعانقة كل التصاميم المطروحة؟ الإجابة على لسان الخبراء والمراقبين إيجابية، فهو، أي الرجل، بدأ يرحب فعلاً بالتغيير ولم يعد يكتفي بشراء بنطلون واحد عملي خاص بإجازات نهاية الأسبوع، بل قد يشتري بنطلوناً من ماركة «جي ستار» G Star لكنه أيضاً يشتري، وفي نفس اليوم، آخر من ليفايس أو «ديزل»، وكأنه يعاني من نفس الحالة التي تعاني منها المرأة وهي تتجول في قسم الأحذية.

تزايد المبيعات

تتوقع مؤسسة «مينتيل» الخاصة ببحث مؤشرات السوق أن ترتفع مبيعات الجينز الرجالي بنسبة 54% في أوروبا وحدها بحلول عام .2010 والسبب بكل بساطة أن الرجل أصبح يهتم بمظهره ويشتري لنفسه بعد ان كان يعتمد على والدته أو زوجته لتقوم بهذه المهمة عنه في السابق. فنظرة سريعة في المحلات الكبيرة تؤكد لنا انه أصبح زائراً دائماً في الأقسام الخاصة ببيع مستحضرات العناية بالبشرة والحلاقة، ولا يشعر بالحرج من ان يسأل البائعة عن الأحسن، أو يجرب العطور وكريمات الترطيب، بل يطلب عينات يأخذها معه للتأكد من مناسبتها له في البيت، قبل ان يتوجه إلى قسم الأزياء. فإلى جانب ان الثقافة الرجالية تغيرت في السنوات الأخيرة، ولم تعد العناية بالمظهر تتعارض مع مفهوم الفحولة، أصبح أيضاً يعرف ان المظهر يمكن ان يحقق له النجاح في العمل وفي حياته الخاصة على حد سواء. ولأن الجينز دخل مجال العمل، خاصة في مجالات الفن والإعلام وغيرهما من التي لا تتطلب بذلة رسمية وربطة عنق، فهو أيضاً أصبح يخضع لمعايير الموضة والتغيير حسب لون القميص أو تصميم الجاكيت أو شكل الحذاء.

بعبارة أخرى أصبح لزاماً عليه ان يشتري عدة أنواع وأشكال حتى تتماشى مع صورته الأنيقة والعصرية. ولو سألت أي شاب في أيامنا هذه عن ماركات الجينز لعدد لك عدة أنواع يعرفها عن ظهر قلب، ويعرف خصائصها ومميزاتها، وما يناسب مقاييس جسمه منها، وما لا يناسبه.

عهد جديد

ولى العهد الذي كان الرجل يلبس فيه الجينز طلباً للراحة والعملية وعدم إثارة الانتباه فحسب، فهو الآن يشتريه حسب المناسبة والإطلالة التي يريدها، وهي أن يكون أنيقاً في العمل، وجذاباً في عيون الجنس الآخر، وبالتالي بعد أن كان دفع 100 دولار لقاء الحصول على بنطلون جينز، تثير حفيظته في الماضي، أصبح الآن يتقبله ويعتبره عادياً، خصوصاً إذا كانت القصة تضفي على شكله الأناقة وتجعل تقاطيع جسمه تبدو مصقولة ومنحوتة. المراقبون يرجعون سبب هذا التحول إلى موضة الهيب هوب أولاً، التي شهدت ظهور البنطلون المنخفض القصة الذي كان يلبسه المراهقون ويكشف أكثر مما يخفي، وهو الأمر الذي لم يكن لأي رجل أنيق في كامل قواه العقلية أن يقبله. ومن هنا أبدت هذه الشريحة استعدادها لدفع مبالغ كبيرة لقاء الحصول على تصاميم مناسبة تميزه عن شباب ومراهقي الهيب هوب. السبب الثاني تكسيره للمتعارف عليه، أولاً بدخوله أماكن العمل من أوسع الأبواب، فبعد أن كان من غير اللائق ان يتوجه الشاب لعمله من دون بذلة وربطة عنق منذ عشرين سنة، أصبح من الممكن ان يلبس «تي ــــــ شيرت» مع جاكيت وبنطلون جينز لمظهر «سبور» لا يتنافى مع صورته كرئيس في العمل. ومع الوقت أصبحت هذه الصورة هي الأكثر قبولاً وجاذبية في الكثير من الأوساط، إلى حد تراجعت فيه البذلة الرسمية وأصبحت تبدو نشازاً. ثالثاً تكسيره الطبقية الاجتماعية. فحتى الطبقة الارستقراطية أصبحت تقبل عليه، بدليل ان خياط هذه الطبقة في بريطانيا، جيفز أند هوكس، انتج بنطلون جينز محاكاً باليد بسعر 500 دولار مزيناً بخطوط عسكرية وتفاصيل أخرى. أما السبب الرابع فهو تخطيه حاجز العمر، إذ يمكن ان يلبسه مراهق في الـ 15 من العمر، أو شاب في الـ 40 من العمر على شرط ان يكون التصميم الذي يناسب المراهق يختلف عن التصميم الموجه للرجل الأربعيني وغيره، من حيث القصات والألوان. لكن اللافت، حسب أرقام المبيعات، ان التوجه الجديد لشباب اليوم أنه كلما كانت التفاصيل كثيرة وواضحة، كلما زاد الإقبال عليها، بغض النظر عن السعر، فمثلاً تباع بنطلونات الجينز الموقعة من قبل روبرتو كافالي أو الثنائي دولتشي اند غابانا في غاية السرعة، ويفسر البعض هذا التوجه بأن الرجل يدفع حوالي 160 دولاراً لقاء البنطلون الواحد، لذلك فهو يريده ان يكون مميزاً ومختلفاً، حتى وإن كان مبالغاً فيه بشكل كبير.

أكثر الماركات التي يقبل عليها الرجل فوق الأربعين وتناسبه: ديزل Diesel، ليفايس Levis، وإيفيسوEvisu.

أكثر الماركات التي يقبل عليها الشباب: «7» ثم «بايبر دينم» Paper Denim ثم كلوث Cloth.

أكثر الماركات التي يقبل عليها الرجل المتميز: «ليفايس فينتاج» Levis Vintage وليفايس ريد Levis Red.

أكثر الماركات التي يقبل عليها الرجل الكلاسيكي: «501» بخمسة جيوب.

أكثر الماركات التي تخاطب متابعي الصرعات والموضة: جينز روبرتو كافالي والثنائي دولتشي اند غابانا.