هناك اتجاه ملحوظ نحو المنتجات والمجوهرات الناعمة ذات الأوجه المتعددة، التي تتضمن بعض الموروثات الحضارية والثقافية والرموز، إلى جانب الحرفية، فرغم أننا كلنا نحب الماس، وهذا أمر لن يتغير مهما طال الزمن، إلا ان التركيز حاليا على تصميمه وطريقة ارتدائه هو ما يستحوذ على اهتمام مصممي المجوهرات في العالم.
وفى السياق فإن الأحجار الكريمة النادرة من لندن، القطع المخصوصة من نيويورك، التصاميم الخلابة من باريس.. جميع هذه المعروضات وغيرها الكثير من أجمل قطع وتصاميم الحلي والمجوهرات الاستثنائية حول العالم وضعها (سيجنتشر) بين يدي عشاق الأناقة والجمال من خلال المعرضين الحصريين اللذين تم تنظيمهما في كل من دبي وأبو ظبي على التوالي الشهر الحالي.
ويأتي هذان المعرضان كباكورة لسلسة من المعارض سيقوم «سيجنتشر» بتنظيمها في المستقبل، وذلك تمهيدا لافتتاح صالة عرضه الدائمة الأولى في الشرق الأوسط.
ويطرح «سيجنتشر» مفهوما جديدا للتسوق يتيح لعشاق الحلي والمجوهرات الاطلاع على باقة منتقاة بعناية من أجمل أفخم القطع والتصاميم لأشهر المصممين في العالم.. كما يتيح للمصممين ودور العرض العالمية تقديم أنفسهم وإيجاد موطئ قدم لهم في سوق الإمارات والخليج والشرق الأوسط المتنامية.تجدر الإشارة إلى ان الاتجاه إلى الماس الخام ليس جديدا، ففى الهند كانوا يفضلونه مطفياً، أي من دون صقل، للحفاظ على سحره وغموضه، كما اعتاد الأوروبيون، من العصور القديمة وحتى عصر النهضة، على استعماله في شكله الطبيعي مثمن الأسطح إيماناً منهم بأنه يؤمن لهم الحماية والحظ الوفير والقوة ويبعد عنهم الأمراض والأرواح الشريرة.
وحتى عندما بدأت عمليات صقله لم تكن بشكل جذري، بل كان الخبراء يصقلون جوانبه فقط لفسح المجال للضوء بدخول الماسة، ولم يقبل الناس على صقله تماما للحصول على المزيد من البريق إلا في القرن السابع عشر، ومن هنا بدأ تقييمه على اساس بريقه وصفائه وطريقة قطعه. في القرن العشرين تطورت طريقة صقله بشكل غير مسبوق، نتيجة تطور التقنيات المستعملة، لكنه للاسف ايضا ارتبط بمغني الهيب هوب وموسيقى الراب، وحديثي النعمة، مما افقده بعض سحره وغموضه، وجعل الأنيقات النخبويات يتهربن من بريقه، أو ما يعرف في أوساط الموضة بـ«البلينغ» Bling، ويبحثن في المقابل عن قطع بتصاميم مبتكرة تقول «أنا مميزة وأتمتع بذوق رفيع لذلك أبحث عن ما يناسبني، عوضاً أن يصرخ فقط: أنا ثرية ولدي إمكانيات مالية عالية».
وعلى الرغم من كثرة الإكسسوارات والمجوهرات، يبقى للماس بريقه الأخاذ، كما يبقى ذروة أحلام كل امرأة تتطلع للحصول على جاذبية خاصة. فارتداء قطعة مجوهرات مرصعة ببعض حبات الماس يضفي عليها التألق والتميز على حد سواء، وهذا ليس غريبا إذا عرفنا أنه عرف تاريخياً بحجر الملوك والأباطرة والرؤساء، حيث كان يزين تيجانهم وعروشهم، تماما كما انتشر لدى الإغريق والرومان، من خلال «بروشات» ماسية أطلقوا عليها «دموع الآلهة»، ودبابيس رجالية لتثبيت الأوشحة التي كان لا يسمح إلا للملوك والأميرات باستخدامها نظرا لأن الماس وقتها كان حجرا ذا قدسية عالية، خاصة بعد اكتشافهم ما له من قدرات على حماية الإنسان من التأثير السيئ للنجوم.
وقد ذكر أحد المعاهد التابعة لجامعة كليفلاند، أن هناك فعلا أبحاثا أجريت على الماس أثبتت تأثيراته القوية، منها أنه يصدر تركيبة خاصة من الضوء تؤثر في مراكز معينة في المخ تؤدي إلى زيادة نسبة الهرمونات الجنسية لدى المرأة والرجل. كما وجدوا أن له تأثيرا على إفراز هرمون يعرف بـ«نور أدرينالين» المسؤول عن زيادة حالة السعادة للإنسان. والغريب أنهم وجدوا أن نسبة الإصابة بمرض سرطان الثدي قليلة بين السيدات اللاتي اعتدن استعمال مجوهرات الماس، لكن الأمر لا يزال يحتاج إلى دراسة وإثبات في هذا المجال. إلى ذلك الحين، يبقى الماس على قائمة أحلام الجميلات، خاصة أن كثيرا من الصاغة والمصممين يتفننون في طرحه بأشكال رائعة، حيث انه وفي السنوات العشر الأخيرة أصبح أكثر انتشارا لأسباب كثيرة، منها الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، مما جعله يستقطب شرائح جديدة من النساء، كانت لا تفكر فيه لسبب أو لآخر، مع العلم أن تصميماته ساعدت على تسويقه.
تصاميم قوس قزح
ومن جانبة يؤكد نائب المدير العام لـ «سيجنتشر» ستيفان دو بالماس أن هذين المعرضين قد مثلا فرصة استثنائية بالنسبة لعشاق الأناقة والفن والباحثين عن التفرد والتميز لاقتناء قطع وتصاميم حصرية لا تتاح لهم فرصة الوصول إليها في الظروف الاعتيادية.
ويبين دو بالماس أن «سيجنتشر» قد حرص من خلال أسماء المصممين المشاركين والمجموعات المنتقاة والقطع المختارة على وضع المتسوقين في الإمارات والشرق الأوسط في أجواء آخر وأحدث الموضات والنزعات السائدة في دنيا الحلي والمجوهرات، كما نوفر «خدمة الحصول على تصاميمهم وقطعهم المخصوصة التي تم إعدادها حسب الطلب نزولا عند رغبتهم الشخصية، وذلك من خلال شبكة شركاء «سجنتشر» في كل من أميركا ولندن وباريس وجنيف وتركيا، وفي مقدمتهم ماركة (Joaillerie de France) الصاعد الجديد في دنيا المجوهرات الفرنسية، حيث يعتبر «سيجنتشر» الشريك الدولي الأول لهذه الماركة في العالم.
ويضيف: يبدو وكأن هناك اتفاقا بين كل المصممين فى العالم على جعل الشارع مزيناً بألوان قوس قزح. الجميل ان أحجامها الكبيرة لم تؤثر في قيمتها، أو بالأحرى مصداقيتها، فهي تبدو رائعة وتستمد هذه الروعة من ندرتها، خصوصا إذا اخذنا بعين الاعتبار ان توفر ماسة تصل إلى أكثر من 5 قراريط تعتبر واحدة في المليون في العالم.
الألوان إطلالة على الحداثة
ويقول مصمم المجوهرات شون لين: «من كان يصدق أن يتحول ما كان يعتبر تلويثا لصفاء الألماس مطلوبا بهذا الشكل؟ ففي الماضي، كان النيتروجين وذرات البورون، المسببان للونين الاصفر والأزرق في الماس يعتبران عدوين لدودين لهذا الحجر الكريم، اما الآن فقد أصبح كل ما هو ملون مرغوبا ومطلوبا بغض النظر عن الثمن، نظرا لندرته وتفرده، وعلى اعتباره من التحف التي انتجتها الطبيعة، لذلك ليس غريبا ان أعلى سعر تم تحقيقه في المزادات الخاصة بالمجوهرات كانت من نصيب الماس الملون. ويفسر مصمم المجوهرات شون لين هذا الاتجاه بقوله: «لقد رأينا ما يشبه الانفجار فيما يخص كل ما يلمع، وبالنسبة لي كان هذا على حساب الأناقة الرفيعة. أما الآن فالناس يحنون إلى الأشياء الجميلة والمتميزة».
مصمم العام
أضافت المصممة دوريس بانو التى تعكس تصاميمها التراث اليوناني/البيزنطي والتى تدمج الأسلوب التاريخي القديم مع تطور وحداثة نيويورك مما جعلها تفوز بالعديد من الجوائز، من بينها جائزة «مصمم العام» من جمعية المجوهرات النسائية وجائزة «أفضل مصمم» من تاون أند كاونتري: أنا أصمم للمرأة الأميركية وطريقتنا بالعيش هنا كما أستخدم التركيبة المثالية بين الجرأة والوضوح والتفاصيل وأحرص على أن يكون كل ما أصممه مريحاً وبالإمكان ارتداؤه في جميع الأوقات. لا شك أن هذه الميزة جيدة جداً لأن تصاميم مجوهرات دوربس بانو مبهجة جداً لدرجة أن المرأة عندما ترتديها لا تريد أن تخلعها على الإطلاق.
التقنيات المتعددة
في حيت ترى المصمصة ليدا كورل أن الخلفية الغنية بالفن تمكنني من الابتكار، سواء في التصميم أو حتى في كيفية التنفيذ، لأنني أملك التقنيات المتعددة للتعامل مع مختلف أنواع الفنون». وأفادت بأن تصميم الغرافيك يساعده على تنسيق واختيار الألوان في المجوهرات، وكذلك إظهارها بطريقة مميزة، لاسيما حين يتعاون مع مصممي الأزياء ويصمم مجموعات خاصة لعروضهم.
مجوهرات تعبير عن ذاتها
ويعتقد جيلان محرم جيلان، «ان كل قطعة تعتبر عملا فنيا مستقلا بحد ذاته، ولها أهميتها التاريخية وحضارتها الغنية، من حيث المزج ما بين الرموز المجردة ومصدر الإلهام الخاص بها». واضاف بقوله «إن الاستجابة التي تلقيناها خلال إطلاق مجموعاتنا كانت إيجابية بشكل كبير مما يعزز جاذبية مجوهراتنا لدى المرأة العربية التي تتحلى بالثقة بالنفس وبالرغبة في التعبير عن ذاتها
وقد انعكس عشق آرون باشا للحياة في كافة تصاميمه التي استمدها من وحي أفكار الحب والعائلة وفلسفة الاحتفاء بكل لحظة يعيشها الإنسان؛ فكان لكل منها شخصيته الفريدة التي تعكس نمطاً حياتياً مميزاً، لاسيما وأنها صنعت يدوياً في بلد الإبداع إيطاليا، بدعم من زوجته مارجريت وابنه ساسون وبناته الثلاث أوسي وتالي وريجينا، أطلق «عراب التمائم» هذا شرارة ثورة إبداعية في عالم تصميم المجوهرات، استخدمت الدار في تصاميمها مجموعة واسعة من المواد كالذهب الخالص عيار 18 قيراط وأحجار المينا متعددة الألوان، وتتنوع نماذجها بين القلائد والعقود والأقراط والأساور ودبابيس الزينة وأزرار أكمام القمصان. وتتمتع مجوهرات «آرون باشا» اليوم بشهرة عالمية واسعة؛ حيث استطاعت، بفضل تصاميمها اللافتة ورقتها المميزة، أن تستأثر بقلوب الكثيرين لاسيما في أوساط النخبة، كمشاهير هوليوود والعائلات المالكة، فضلاً عن العديد من الشخصيات البارزة في عالم الموضة.
وتضم لائحة المشاهير الذين يرتدون تصاميم «آرون باشا» إشباعاً لروح الطفولة بداخلهم كلاً من كاترين زيتا جونز، وهايدي كلوم، وديمي مور، وبريتني سبيرز، وميلاني جريفيث، وسيلين ديون، وفيث هيل والعديد غيرهم.
