عندما يتحدث المصمم العالمي الكسندرو ديل آكا عن أسبوع ميلان وانطباعه عن الأزياء النسائية الفريدة قائلا: «تخيلت المرأة تجمع بين الوجهين بين الأناقة المتطورة كالممثلة فلوريدا بولكان والنظرة البراقة كدينا روس»؛ فإنه يُجمل الصورة الفريدة التي تميز بها أسبوع ميلان للموضة حيث جمعت بين الابتكار وعبق الماضي بين الجمال الأخاذ وبين سحر الموضة بين صفاء الأبيض وبين جرأة الأسود في ثنائية تبعث على كثير من الإعجاب وهذا ما كان له وقع بين الحضور عندما رجت قاعات العرض بالتصفيق مأسورة بسحر دأبت عليه دور العرض في إيطاليا عندما حرصت هذه المرة أن تخلط بين أناقة المستقبل وسحر الماضي الذي يمتد إلى ستينيات القرن الماضي.
أنوثة ساحرة في بزة رجالية
دولتشي وغابانا كانا يحرصان على البزة الرجالية التي أضفت سحرا أخاذا فيه كثير من الانسيابية دون تعقيد أو تداخل في الألوان على شكل أزياء تتفاوت بين سترات ضيقة قصيرة مع أكمام طويلة او بدونها، والسراويل طويلة منها مع حمالات. اما القبعات فلها مكان في هذه المجموعة.
المصممان اختارا الألوان الغامقة، وأضافا اليها رسومات براقة في شكل فساتين زرقاء وصفراء لامعة، أما الاحذية التي صممت من جلد النمر و الفهد أو من القماش البراق فتتماشى مع الزي الذكوري.
أما ماسيميليانو جيورنتتي فقد حوَّل السترات الرجالية الطويلة ذات الأكتاف العريضة المفصلة بدقة إلى فساتين تتنفس أنوثة وقد تميزت بالانسيابية التي كان تغمرها الأضواء الكاشفة التي أظهرت في رشاقة المرأة الكثيرَ من التفاصيل الجميلة التي تمضي بالحضور إلى عالم الماضي الجميل، وهو مستوحى من العصر الروماني حيث كان يجمِّله طبقات من القماش المرصّع بالذهب الذي ينساب على السروال العريض أحيانا والضيق أحيانا أخرى.
سحر التقاليد
أما مصمم دار ازياء فيراغامو فقد خط تصاميمه لشتاء وخريف 2011-2012 لتشبه الزي التقليدي لأمير ويلز بباقات ورسومات هندسية لا تخلو من نفحة أنثوية خاصة مع تنانير قصيرة شقت عند الجانب، وأحذية متناسقة تتلاءم والألوان الهادئة البسيطة كالتصاميم الهندسية الويلزية المختلفة الأحجام تحاكي الجسد مع فتحة عند الجانب مع أو بدون سترات طويلة.
أما روبرتو كافالي فقد ابتكر رؤية مستقبلية لمجموعة الشتاء والخريف المقبلين كالقمصان بأكمام طويلة وسراويل ضيقة أما القماش فتدخله خيوط معدنية براقة فقد جعل فستان المستقبل يتحصن في درع ضوئي، أما الفساتين الطويلة المصنوعة من القماش المخملي فقد كان له الأثر البالغ في تركيبة القماش من حيث المعنى المستوحى من طبيعة المرأة المستقبلية التي تمتد بأناقتها لتحكي حكاية الماضي، والذي دفع بالمصمم العالمي أنتونيو ماراس يجعل من أمه عندما صمم لها ذلك الفستان المخملي المستوحى من الماضي المرصع بالماس وسترة طويلة تذهب بك إلى عالم الأناقة في شكل أسطوري ،وهذه السترات إما بيضاوية الشكل وإما لماعة ومطرزة بخيوط معدنية تحاكي جلد الأفعى.
للحيوانات نصيب
و تذكرك أزياء برادا بالأناقة البريئة التي طغت على تلك الأزياء لخريف وشتاء 2011-2012 فهي مستوحاة من حوريات البحر مع ألوان دافئة لإبراز أناقة المرأة العصرية، أما المعاطف ذات خصر منخفض، فهي موصولة عند الركبة مع أزراز كبيرة، ذات أكمام واسعة عند الكتف فيها من سحر الستينيات فقد ابتكرت برادا فساتين تشبه تلك التي ترتديها تلميذات المدارس مع ياقات كبيرة وأحذية طويلة من جلد الغزال.
وقد طغت على الأزياء في عمومها ألوان ثعبان البايتون مع الفراء الناعم ، ترافقها حقائب وأحذية من الجلد نفسه في تمازج بين القوة والرقة فالفساتين من الصوف والكشمير كانت تتماشى مع قبعات ومعاطف ودوماً مع ألوان متناغمة مع اختلافها واختارت أوشحة من الفراء لتزيين الازياء الناعمة، فالجانب البري حاضر بالتركيز على جلد الحيوانات كجلد الغزال والعجل وهي إن كانت تحمل طابع السماكة فإنها لا تخلو من الراحة من خلال المعاطف المزركشة المأخوذة من وحي الحياة البرية
ولم يخل خريف شتاء 2011-2012 من المفاجآت فقد استوحت موليناري مجموعة أزياء بلوغيرل من خطيبة الأمير ويليامز كيت ميدلتون حيث كانت هذه المجموعة تتميز بالألوان اللطيفة كالأزرق الملكي والرمادي والأصفر والزهري لإعطاء رونق جذاب على هذه المجموعة الجديدة.
سحر الفخامة
أما الثنائي الإيطالي توماسو آكيلانو وريموندي فلم يتوقفا عن الإبداع ليجعل الحضور مأسوراً في الحب، فقد كان تصميمهما مليئا بأناقة وأنوثة أكثر سحرا حيث حرصا أن تكون ثمينة حرصا منهما على أن تكون للمرأة العصرية المتميزة وقد تميز جلد الأحذية والحقائب باللون الأسود والأبيض دون الخوض في الألوان الأخرى.
أما آثار جليتر فقد اختار لأقمشته الحريرية ألواناً متعددة من الأصفر والأخضر والوردي ليجعل من فتاة باربي النموذج الأنسب لتلك الخطوط التي آثر المصمم أن ينتهجها.
أما المصمم غورغيو آرمنيفإن أزياءه فقد خلت تصميماته من اللون البيج خلال هذا العرض فقد استبدله باللون الرصاصي واللون الوردي الشاحب والكثير من الموديلات السوداء، ومع عودة السراويل والبنطلونات للظهور بعد غياب استمر سنوات كانت الغلبة فيها للفساتين فقد استطاع أرماني أن ينبّه أذهاننا إلى أنه قادر أكثر من أي وقت مضى من منافسيه على تقديم وتصميم بنطلونات بأشكال متنوعة، الضيق منها والواسع، في نسيج صوفي ممتاز أو مخملي ناعم، أما ملابس السهرة فهي تبدأ من المعطف المطرز ببريق الترتر الذي يضفي على المرأة قدراً من الفتنة ويجعل منها حورية، وهو تصميم يحاكي الميل والتوجه الأخير نحو بريق الترتر الذي ظهر في موديلات (باردا) الإيطالية.
أما الملابس الصوفية فلم تغب عن العروض وكانت بمثابة العلامة الفارقة التي أكدت بأن خريف 2011-2012 سيكون مميزا حيث أعطى المصمم سكارفينو للجوارب الطويلة والسميكة لتقي من البرد القارص مع الحذاء ذي الكعب العالي الذي يعطي المرأة أكثر أناقة وتألقا مرتدية اللباس الضيق المفتوح الظهر.
فالأزياء النسائية في أسبوع ميلان كان العلامة الفارقة في التحدي والانتعاش والذهاب بالخيال إلى عوالم كثيرة دون الإخلال بالمواد الأولية التي كانت حاضرة من حيث الشكل أو المضمون في تناغم كبير يوحي بأن إيطاليا تتنفس الأناقة لتضرب موعدا جديدا في السنة القادمة بعد رحلة مكوكية إلى كل من عواصم العالم المهمة في هذا المجال كنيويورك، لندن وفرنسا.
