أصبحت عمليات التجميل هوساً لا ينجرف وراءه النساء فحسب، بل الرجال أيضا رغبة منهم في تحسين مظهرهم، وتجديد حيويتهم وضخ دماء الشباب في عروقهم التي ربما فترت مع مرور الأيام والسنون.

بداية كانت عمليات التجميل مقتصرة على صفوة النجوم والمشاهير الذين يتعاملون دائما مع الكاميرا وعدسات المصورين، ولكن مع تطور الطب الحديث أصبحت العمليات في متناول الجميع، الأمر الذي فتح الباب أمام الدكاترة التجار الذين يهمهم الربح المادي أكثر من أي أمر آخر. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة التقى «الحواس الخمس» الدكتورة ماريا أنجلو خطار، التي تشعر خلال الحديث معها أنك أمام طبيبة نفسية تلم بكل جوانب الحياة وشرعيتها والملائم منها، وغير الملائم، تعرف حاجات الناس، تسايرهم وتتحدث معهم، وتقنعهم بالصواب، ساحبة من بين أيديهم خيط الهوس الذي يشدهم نتيجة قراءات خاطئة أو اطلاعات مفرطة على ميادين الجمال؛ فلا يجوز، كما تقول، أن تضع لرجل صيني انف أميركي، والعكس صحيح فهناك خلقة وفطرة وطبيعة، وتصر أن الأنسب هو بالتنظيم والابتعاد عن السهر والتدخين والمشروبات والإجهاد. الدكتورة ماريا، المؤسسة والمديرة التنفيذية لعيادة أستتيكا للجمال، والتي تتخذ من دبي مقراً لها، حائزة على زمالة الجمعية الملكية الطبية البريطانية وعضو بالجمعية الأميركية لطب وجراحة الليزر ASLMS. كما أنها عضو فعال بالجمعية الأميركية لطب مكافحة الشيخوخة A4M. «الحواس الخمس» دخل العيادة، وكان عينا وكاميرا تسجل ما جاء الشباب من اجله، وكان هذا الاستطلاع.

وعزت الدكتورة انجلو سبب الإقبال المتزايد من قبل البالغين والمراهقين على إجراء العمليات التجميلية الى ازدياد الوعي لدى الأفراد أنفسهم وإطلاعهم على أنواع العمليات التجميلية المختلفة من خلال القنوات الفضائية، كما أسهمت العولمة على اطلاع الأفراد على مقاييس وصفات جمالية كانت مجهولة سابقا. وأكثر المترددين على عيادتنا هم الاماراتيون, لان هذه العمليات تكاليفها عالية, وللعلم الاهتمام بالمظهر وتحسينه يعتبر هوساً, ولكن نحن نعتبر إزالة الشعر مثلا عملية تجميلية ولكن الشباب يقولون عنها عملية ليزر, آخرون يزيلون الوشم وغيرها من الامور التي لا تأخذ وقتا.

وعن الفرق ما بين تحسين العيوب الخلقية والوصول للهوس الجمالي والشكلي، وأين يكمن دور الطبيب في مثل هذه الحالات أكدت انجلو انه لا يوجد أي أمر إلا وله جانبان، احدهما مظلم والآخر مضيء، وهناك هوس من قبل البعض في المبالغة بالاهتمام بالشكل، ودور الطبيب في مثل هذه الحالات يكمن في نصح المريض وتوضيح الصورة له وإطلاعه على ماهية الحلول الطبية الناجعة لمثل حالته، وإقناعه بالعدول عن رأيه، ولكن المتشددين هم القلة من المراجعين.

وبالنسبة لأكثر العمليات طلبا لدى الرجال وتساوي الكفة بينهم وبين النساء قالت إن عمليات تجميل الأنف، وتصغير الصدر لدى الرجال ومعالجة بروز الأذن، وزرع الشعر، إلى جانب شفط الدهون وشد الجسم، وأوقات أخرى لنفخ الشفاه. يجذب قطاع التجميل كافة، الأفراد الذكور والإناث على حد سواء، حيث تساوت الكفة بين الرجال والنساء، وخصوصاً فيما يتعلق بعمليات التجميل ومنها الشد والحقن وزراعة الشعر، حيث بدأت التقنيات الجديدة تغزو عالم التجميل وستقوم هذه التقنيات بالقضاء على العمليات التجميلية في المستقبل القريب.

وستحل التقنيات المتطورة والمتقدمة محل العمليات الجراحية ذلك لما توفره من وقت وجهد، وخصوصاً عمليات شفط الدهون ونحت الجسم.

وحذرت أنجلو من «دكتور الشنطة» كما نسميه هنا والذي انتشر مؤخرا، وحذرت منهم دائرة الصحة بدبي والوزارة أيضا، إضافة إلى صالونات ومراكز التجميل والجهل بالمواد المستعملة التي تضر بالمهنة، خصوصا أنها رخيصة ونتائجها سلبية، وحدث هذا كثيرا في الأونة الآخيرة، ولكن النتائج التي ترتبت عليها كانت مؤسفة، اضافة الى دور الاعلام والجهات المختصة كلها أسهمت من التخفيف من الظاهرة في ظل قوانين صارمة تحاسب كل من تسول له نفسه العمل بالخفاء، وهي مشكلة نواجهها في مهنتنا، حيث نشرع في علاج التشوهات وحل المشكلة قبل إجراء أي عملية تجميلية، من أجل ذلك اشدد على ضرورة اللجوء لمتخصصين في الجراحات التجميلية، وليس الاعتماد على خبرات تجميلية في الصالونات وغيرها.

واكدت د.انجلو على أخلاقيات مهنة طب التجميل التي يتوجب على اختصاصيي وجراح التجميل الالتزام والتقيد بها من مراعاة الضمير، وذلك في جوانب متعددة، وشرح الحالة للمريض ومدى إمكانية إصلاحها وإطلاعه على سلبيات وايجابيات العملية، وألا يتخلى الطبيب عن المريض في حال حدوث بعض المضاعفات غير المتوقعة إلى جانب الحرص على اتخاذ اجتهادات في حدود المنطق والأكثر واقعية.

وبالحديث عن نفسها وهل أجرت عمليات تجميل أكدت أنها تهتم بشكلها ولا تحارب عمرها فهذه حدود ولكن تنظيم الحياة اليومية يساعد قدر الإمكان من مقاومة الشيخوخة ولا بأس إذا عملت شد وجه أو نفخ شفاه يوما ما دام الأمر قادرا على إمدادها بشعور من الرضا على نفسها.

وبالنسبة لحياتها الشخصية وتأثير عملها عليها تضحك قائلة: كل أسرتي تعمل بهذا المجال، فبنتاي الاثنتان تعملان معي وأيضا ابني، وزوجي هو الذي يورد أحدث الاجهزة المستخدمة في عيادات التجميل؛ اي كلنا عائلة جميلة.

وحول ما إذا كانت توافق احدى بناتها او زوجها على اجراء عملية تجميلية، قالت: لا مانع لدي ولكن عندما تعيش في بيئة صحية مناسبة لن تحتاج لمثل تلك العمليات.

ماريا أنجلو التي نالت شهادة الدكتوراه في الطب الصيدلي من أكاديمية «سانت ماري» الطبية بجامعة لندن، وحصلت على شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من كلية «كينجز» في المملكة المتحدة وقادتها خلفيتها العلمية في هذا المجال للتخصص في مجال العناية بالبشرة ضمن أسس علمية والبحث عن أساليب تستند إلى أدلة ومرجعية طبية تؤدي إلى تجديد البشرة وظهور آثار الترميم والتنقية عليها، اكدت انها تقدم حلولا علاجية تجميلية طبيعية تؤدي إلى نتائج مضمونة، وذلك من خلال الدمج بين طرق متعددة مع تقنيات عدة لاستعادة رونق وشكل الوجه وإعادة النضارة لملامحه، وترى أنها من المناصرين للمنتجات المثبتة علمياً، والعلاجات التي لا تتطلب تدخلاً جراحيا والمعروفة باسم Minimally Invasive .