حين انطلقت دور عالم الأزياء في شتى أرجاء الأرض بصورة محترفة منذ ما يقارب القرن من الزمن، سعى مصممون منفردون و«دويتو» لنقل رؤيتهم عبر تصاميمهم إلى المتذوقين في العالم؛ ولكنها المرة الأولى في الشرق الأوسط التي تجتمع فيها أنامل 3 نساء من مصممات ومتذوقات عالم الأزياء في الإمارات لتكوين «تريو- ثلاثي» أطلقن عليه دار «تريو كوتير» للأزياء، فجذبن الأنظار إلى هذه الماركة أثناء مشاركتهن الأولى في معرض العروس أبو ظبي الذي اختتم أخيرا، فكيف ولدت فكرة هذه الدار وأحلام زهراتها الثلاث: عطاف عدنان، هدى الشامسي وفاطمة محمود. «الحواس الخمس» التقى الثلاثي بعد المعرض للتعرف عن قرب على تجربتهن التي تعتبر الأكثر فرادة من نوعها في المنطقة.

كانت فاطمة محمود أولى المتحدثات وأشدّهن حماسة لفكرة مشروع «تريو كوتير» وتبدأ الحكاية قائلة: «لقد تعرفت على صديقتي عطاف عدنان منذ عدة سنوات بحكم أننا نسكن بذات البناية، ولقد صممت لي عشرات الفساتين التي وجدت فيها اختلافاً وتميزاً عن غيرها من التصاميم، فصممت لي فستان الزفاف والخطوبة وفساتين السهرة، وتعرفت في ذلك الوقت على زميلتي هدى الشامسي التي درست في بريطانيا وكان لديها ذوقاً متميزاً في عالم الموضة يتفق مع الحداثة والمعاصرة في العالم، ولقد كنا نلح على عطاف بتأسيس دار خاصة بالأزياء إلا أنها كانت مترددة، ولكننا استطعنا إقناعها أثناء تناولنا طعام الإفطار في شهر رمضان الماضي، وكان سبب ترددها كثرة الأسماء والماركات الموجودة في السوق الإماراتي، ثم عزمنا على إطلاق الدار فتم الاتفاق على الاسم، فكانت لي الإدارة المالية والإدارية وكانت هدى الشامسي تهتم بمتابعة الموضة المعاصرة بحكم سفرها المتواصل إلى أوروبا وتوفيرها أنواع من الخامات والإكسسوارات وأنواع «الفابريك» التي لا تتوفر في السوق المحلي، بينما كان التصميم ورسم الأزياء والمتابعة التقنية لكل ما يتصل بالأزياء من بدايتها إلى نهايتها مسؤولية عطاف».

تسترسل فاطمة محمود في سرد حكاية «تريو كوتير» بقولها: «بعد الحصول على الموافقات واختيار الموقع والإجراءات الروتينية الأخرى، اخترنا الاسم، ومن ثم مضينا في رحلة دقيقة لاختيار -اللوجو- لأنني أعتقد أنه أمر مهم بالنسبة لمن يريد وضع بصمته واسمه في عالم الأزياء، وبعد أن عرضت علينا شركات التصميم أكثر من 20 لوجو؛ جلبت هدى الشامسي شركة تصميم بريطانية محترفة وحين قابلنا المصمم وتعرف عن قرب إلينا وإلى مشروعنا، اختار لنا تصميم الزهرات الثلاث ولقد وقع اختيارنا على هذا التصميم لأنه جميل وغير متداول في عالم الأزياء وهو بسيط ويعبر عنا ويمكن أن يعلق في ذهن زبائننا بشكل كبير، وبالنسبة لي من حيث تعلقي وعشقي لعالم الأزياء فأنه بدأ منذ الصغر وأبرز تصاميم جذبتني وما زالت إلى اليوم هي تصاميم «شانيل» لما فيه من بساطة ورقي وأناقة، ورغم أنني أرتدي فساتين وعباءات وقطع أزياء من شتى الماركات إلا أنني في الفترة البسيطة الماضية ركزت على ارتداء قطع الأزياء من دارنا بحكم عملي في الترويج وبحكم أن الأزياء التي نصممها غريبة وجميلة وأنيقة مع احترامي للمصممين والدور الأخرى، ولدينا في الدار مبدأ يقوم على تبادل الآراء للوصول لأرقى ما يرضي ذوق المرأة العربية ورغم توافقنا في العديد من الآراء لكوننا كثلاثي ننتمي لبرج الجدي إلا أن ذلك لا يمنع إبداء الملاحظات على كل شاردة وواردة في عالم الأزياء، ونحن نتابع الموضة في العالم ونحب التغيير ونحاول أن نصمم ونقدم ما يتميز عن غيرنا، وأعتقد أن سعينا مشروع في اتجاهنا لنكون ماركة عالمية لأنني أعتقد أن كل الأسماء الشهيرة -لا في عالم الموضة فقط بل في كل مجال- بدأت بمشاريع وأحلام صغيرة».

أما هدى الشامسي التي عادت أخيرا من جولة أوروبية شملت مهرجان برلين السينمائي وجولة على دور الأزياء في العاصمة البريطانية لندن فقالت: «أعتقد أن فكرتنا في إنشاء هذا المشروع يعتبر محطة أولى في حلم قديم تحقق، وأعتقد أن خبرتي في مجال الأزياء بعد تشربي بالروح الشرقية والذوق الخليجي في سنواتي الأولى وتأثري بالحداثة والمعاصرة أثناء دراستي في لندن وتعرفي على محطات مهمة في مسيرة الأزياء العالمية المعاصرة؛ أعتقد أن هذه الخبرة باتت أكثر نضجاً الآن، ويجري الاعتماد علي في الدار لاستيراد كل ما هو نادر وجديد وغريب في عالم الفابريك والخامات والإكسسوارات النادرة التي تتوفر في أوروبا أكثر من غيرها من المناطق، ومن أفكاري الرئيسية بالنسبة لدار «تريو كوتير» فهي تنبع من عدم تكرار وإنتاج أكثر من 5 قطع لأي موديل من العباءات التي نصممها، كما أننا سرنا على خط عدم تكرار أو نسخ قطعة فستان لأكثر من قطعة واحدة وهذا ما يميزنا عن غيرنا، وكانت أول مشاركة فعلية لنا قبل الإعلان الرسمي عن دارنا للأزياء؛ هو مشاركتنا في مهرجان أبو ظبي السينمائي عبر تقديم الفساتين والقطع والعباءات لعشرات من نجمات السينما والإعلام في مهرجان أبو ظبي السينمائي الماضي والذي لاقى إعجابا كبيراً بما قدمنا من موديلات».

داينمو دار «تريو كوتير» للأزياء وقطب هذه الدار الرئيسي هي المصممة المتميزة عطاف عدنان التي بدأت مسيرتها الاحترافية في عالم التصميم والموضة قبل ما يقارب 15 سنة، بدأت حديثها بالقول: «رغم ممارستي لعالم التصميم طيلة سنوات ماضية؛ إلا أنني كنت مترددة في الدخول لمشروع الدار بحكم عوامل كثيرة، وبعد اقتناعي بالفكرة بتشجيع من زميلتي هدى وفاطمة وبحكم اقتناعي واقتناع عشرات من النساء اللواتي صممت لهن من أزياء نالت إعجابهن، وبالنسبة لأسلوبي في التصميم فهو يعتمد على فلسفة أن ترتدي المرأة الفستان لا أن يرتديها وهي فلسفة «الهوت كوتير» التي ترقى بالزي، وأعتقد أن المرأة العربية والشرقية بصفة عامة صاحبة ذائقة كبيرة وتبحث عن إظهار جمالياتها من خلال ما ترتدي، ولا أدعي أنني استوحي أفكار تصاميمي من الطبيعة أو السماء أو الأشجار بل أني استوحيها من المرأة ذاتها فهي أجمل ما في الوجود، وأشعر حين أبدأ بالتصميم بأن جميع الأجزاء من أقمشة إلى إكسسوارات وفابريك تكلمني، كما أقوم بدراسة شخصية المرأة التي تطلب موديل معيناً لا من حيث الجسد فقط بل من حيث تركيبتها النفسية التي ستظهر تأثيراتها على ما ترتدي من زي.

 ورغم إيماني بأن الدراسة والنظريات مفيدة في عالم الأزياء إلا أن المصمم الناجح يجب أن يعتمد على التجريب الدائم في كل يوم، ورغم تأثري ببعض المصممين مثل جون جليانو من دار ديور العالمية وكريستيان لوكرا إلا أنني ابتعد عن التقليد والنسخ لأن ذلك يمحو بصمتي في عالم الأزياء، وحين تأتيني فكرة تصميم فإنني أقوم بتنفيذها على - مليكان- عارضة أزياء قبل تنفيذها على الورق أو بصورة فعلية لأن جسد المرأة هو الأقدر على مطابقة واقع الموديل من غيره، وفي أغلب الأحيان أشاور فاطمة وهدى فيما أنجز لأني أعتبرهما عيناي التي أرى بها، ورغم أنني أطمح أن تصل دارنا إلى العالمية كماركة متداولة في شتى أرجاء الأرض؛ إلا أنني لا أفكر حالياً بالمشاركة في معارض خارج الإمارات إلى أن أنجز تصاميم تختلف عما يقدمه المصممون العرب الذي تعرفهم منصات العرض العالمية».