بين الشوكولاته والمرأة أسرار غير معلنة وترابط غامض يجعل الاثنين كواحد في الارتباط الوجداني؛ ورغم الفوائد الكثيرة للشوكولاته صحياً من حيث تقوية الجهاز المناعي والتنفسي ونفسياً من حيث شعور السكينة والهدوء والراحة، إلا أن ذلك لم يمنع من استخدام الشوكولاته التي تصنع من حبوب الكاكاو وخامات طبيعية أخرى وتحوي مادة الكافيين المهدئة في مجالات العناية بالبشرة والتجميل، وهذه المرة في ارتدائها كأزياء وإكسسوارات جميلة في اليوم الأخير لمعرض «العروس أبوظبي» فلقد أنجزت الشيف اللبنانية ريموندا سعادة وزميلها الشيف الفرنسي فردريك لوغراس عرضاً مبهراً اتسم بالغرابة عبر تصميمهما لمجموعة أزياء وإكسسوارات لمجموعة عارضات للترويج لمنتجاتهم المصنعة في «شوكوا» المؤسسة الرائدة في مجال صناعة الشوكولاته والكيك بأنواعه.

«الحواس الخمس» التقى الشيف ريموندا للحديث عن هذا العرض الذي لاقى أصداء واسعة بين جمهور ورواد معرض العروس أبوظبي.

اشترك في العرض 6 عارضات قدمن تصاميم مختلفة من أنواع الشوكولاته والكيك، وتقول الشيف ريموندا عن العرض: هذه هي المرة الأولى التي نقدم عرضاً مثل هذا داخل الإمارات، ولقد تشاركت وزميلي الشيف لوغراس في تصميم وتنفيذ الإضافات والأفكار على الأزياء، فلقد وضعت إحدى العارضات قالب كيك كبير على شكل قبعة متعددة الطبقات، بينما حملت أخرى حقيبة يد مصنوعة من الكيك وجرى تلوينها بألوان طبيعية، ولأن منطقة الخليج معروفة بزينة الحناء واستخدامها على نطاق واسع؛ فلقد قمنا بتزيين إحدى العارضات بنقوش ورسوم جرى تنفيذها بواسطة الشوكولاته، كما نفذنا تصميم فستانين أنيقين للخروج والسهرة وقمنا بتزيينهما بمئات من قطع وأقراص الشوكولاته الملونة وذات اللون الأصلي، وبلغ عدد قطع الشوكولاته المستخدمة في الفستان الذي يحمل ذات اللون البني حوالي 1500 قطعة شوكولاته.

العارضة الأخيرة ظهرت على منصة العرض بطريقة غرائبية جميلة حيث ارتدت فستان عروس أبيض أنيق استدارت حوله طاولة خفيفة حملت عشرات الأنواع من الشوكولاتة وقطع الكيك بألوانه الزاهية، وقد مشت هذه العارضة وتمايلت على منصة العرض بطريقة ساحرة، وربما إن كان الرجال يستطيعون التغزل بطريقة جميلة في وصف النساء إلا أن الشيف ريموندا استطاعت وصف هذه العارضة وحركتها بصورة أجمل حين علقت عليها قائلة: «لقد بدت هذه الموديل الجميلة مثل بجعة بيضاء تخايلت وتمايلت على أنظار وقلوب الجمهور من المشاهدين، وقد أعجبني حفظها لتوازنها وحركتها».

جرى استخدام أفخر أنواع الشوكولاته البلجيكية «باب أول» في تنفيذ وتصميم فساتين وإكسسوارات العارضات، ورغم تعدد أنواع الشوكولاته في العالم إلا أن البلجيكية منها تعتبر الأفضل، ولم تدرس الشيف ريموندا في معهد متخصص للطهي، ولكنها بدأت هوايتها وموهبتها في صناعة أنواع الكيك متأثرة ربما بمهنة والدها الذي يملك مطعماً في إحدى ضواحي بيروت، وتقول عن ذلك: «لقد بدأتُ فعلياً بصناعة وتصميم وتزيين أنواع متعددة من الكيك في سنة 1989م رغم أني جربت قبل ذلك وصفات متنوعة، ولقد كانت التجربة والخيال هي مدرستي الوحيدة في عالم صناعة الكيك، ولقد التحقت بمؤسسة ومحلات شوكوا في عام 2006م كشيف مشرفة ومنفذة على قسم صناعة كيك المناسبات بأنواعها بدأً من كيك الحمل وكيك الولادة والخطوبة والزواج وعقد القران والميلاد وغيرها من أنواع الكيك، وأعتقد أن الشغف والعشق هو الذي يجعل الإنسان يبدع في مجاله، ولقد اقتنيت مكتبة كبيرة في شتى مجالات صناعة الكيك والمعجنات والشوكولاتة من شتى أنحاء العالم».

أنجزت ريموندا طوال السنوات الماضية مجموعة كبيرة من أنواع الكيك الغريب الشكل والذي يجري تنفيذه بحسب مواصفات خاصة، فلقد أنجزت أشكال مثل: مترو دبي، طائرة بمواصفات طيران الإمارات، حقائب، أبراج، وأشكال غريبة أخرى، ورغم عدم ممانعتها لاستخدام الشوكولاتة في التجميل؛ إلا أنها ترى أن التلذذ بأكل قطعة الشوكولاته هو الأفضل، وتعلق على ذلك: «لو خيرت بين أكل قطعة شوكولاتة ووضعها على وجهي للتجميل - كما يحدث حالياً ببعض مراكز التجميل - فأنا اختار أكلها والتهامها لأني أعتقد أن التفريط بالشوكولاته خصوصاً إن كانت ماركة مميزة هو تفريط بغير محله، وبالنسبة لي فأنا آكل قطعة شوكولاتة يومياً وهو ما يجعلني أشعر بالهدوء والراحة عند العمل وبعده». تقدم الشيف ريموندا دروساً وتدريباً للنساء كل يوم سبت حول مبادئ صناعة الكيك وتزيينه، كما أنها تقدم دروساً على الفيسبوك، وترى أن النساء الشرقيات يعشقن تعلم أشياء جديدة لإسعاد أزواجهن وأسرهن، وتضيف في ذلك: بالنسبة للمتذوق والجمهور الشرقي بصورة عامة يتذوق الكيك والشوكولاته ويقبل عليها كلما كانت نكهتها أقوى وموادها الخام أكثر، فلا أجد إلا القليل من زبائني ممن يطلب تقليل نسبة السكر أو الزبدة أو البيض لدواعي صحية وأخرى تتعلق بالريجيم».