«الخامة الجديدة تحدد اتجاهات الموضة»، «تنوعات القماش يعكس وجهاً جديداً لصراع قديم، بين الأصالة والمعاصرة، كل الموديلات خاضعة للتغيير والتبديل والإضافة، ومصممو الأزياء مهتمون بتنفيذ تصاميم تناسب كل الأذواق » ... هكذا يصف مصمم الأقمشة والخامات بسام الجّبان عالمه الوثير المحاط برسومات تحضيرية وروزنامة مكونة من 4000 لون وتدريجاته إضافة إلى خط هاتف مفتوح مع مصانع القماش في ايطاليا وفرنسا والصين وكوريا وعواصم الأزياء التي ترقص على إيقاعات الموضة وتوجهاتها التي تلبي طموحات الشابات والنجوم وأذواقهم المنوعة ، ليختزل بذلك من خلالها رؤيته الخاصة عن مفهوم العلاقة الحميمية بين مصممي الأقمشة والأزياء .

ويشير بسام الى ان الموضة تغوص في ذاكرة الشعوب التي تنبش في تراثها وتغرف من نبعها بهدف إعادة صياغتها لتثري الحاضر وتعرف الكثير من الأجيال الصاعدة بأسلوب الأجداد ونمط حياتهم، واليوم تمتاز بالأفكار المتجددة على الدوام إلى جانب حركة القماش التي تغلب عليها قصات حالمة تحمل في مضمونها الجمال الشرقي الأصيل والذوق الغربي الحالم أو الصاخب في كثير من الأحيان. تبدو العلاقة وطيدة ومتبادلة بين الجسد الإنساني واللباس، فالثياب هي اللحظة التي يصبح فيها المحسوس دالا، وبالتالي حاملا لعلامات خاصة ينقلها الجسد كوعاء معرفي إلى اللباس، فيما كان اللباس في المجتمعات القديمة وظيفة إشهار، وإظهار الإشارة إلى حالات مختلفة وظروف مختلفة ومهن مختلفة.. أي إلى اختلافات طبقية، ولم يكن الجسد الإنساني يرى عاريا، فالعري لم يكن موجودا إلا في بعض التمثيليات الدينية، وبصورة فيها الكثير من التسامي.

ويري بسام «أن موضة الأقمشة ترتكز على كل الأنواع الخفيفة والناعمة التي تشعر السيدة وكأنها تطير كالفراشة، مثل الحرير والموسلين والتافتا والأورغنزا. أما قصّات الفساتين فهي تلك التي تضيق من الأعلى وتتّسع من الخصر الى الأسفل، وهي موضة السبعينات والثمانينات التي وان كانت لا تحبها بعض السيدات، فهي تضفي طلّة شبابية، مع العلم أن كل أزياء هذا الموسم ابتعدت عن الطابع «الثقيل» الذي اتسمت به فساتين السهرة لفترة طويلة وصارت خفيفة بأقمشتها وبقصتها التي تريح المرأة وتحركاتها».

ويضيف : خشبة عروض الأزياء العالمية ، تضجّ بالألوان الصاخبة، حيث تستمدّ جاذبيتها من أقمشة مزخرفة ومطبّعة، وفساتين مستوحاة من أزياء القرون الوسطى او الفناتازيا الخيالية، او تحاكي الحداثة في الوقت عينه، حيث يكشف المصممون النقاب عن مجموعتهم والتي في مجملها شعارها التحدي بامتياز، ولسان حالهم يقول ان الألوان القاتمة أو الغرائبية لا تخيفهم. فإبداعاتهم لا تقتصر على لعبة المزركشات والكشكش وأشكال الورود الكبيرة ولكنها تغوص إلى عمق النسيج وتفاصيله الحاضرة في قوة الألوان وتفرد التصميم وطبعات الملهمة فنحن مصممي الخامات والقماش من يشعل هذا الفتيل من التوهج والعشق الذي يستفز دور الأزياء ومصمميها لطرح تصاميم ترف جمالا وبهاء طوال العام ونحن كذلك من يحدد ألوان الموضة على عكس ما يتوقعه الآخرون.

ويؤكد بسام ان الحصيلة النهائية تكون من نصيب الجمهور الذي يسافر مع خامات القماش وتصاميمها المنفذة بحرفية في رحلة ممتعة من الأجواء الرومانسية الحالمة على ضفاف نهر الريفييرا الإيطالية في ليغوريا، وتحط رحالها فى صحارى الخليج لتعبر المحيطات فرحة على أنغام (التانجو) او (الرومبا) وسحرها اللاتيني المغرق في الجنون، وموطن الغجر الرحّل العاشق للحرية والفنون.

ويضيف: في نهاية القرن الثامن عشر أصبحت الموضة صناعة وخاصة بعد قيام الثورة الصناعية وتأثيرها الطاغي على مناحي الحياة في أوروبا، فانتشرت صناعة الأقمشة والأقطان خاصة في منطقة شمال أوروبا وفي سويسرا وإنجلترا، بعد أن كانت الملابس تصنع في البيوت وبالطلب في نطاق ضيق للغاية، وبعد انتشار الغزل والنسيج تبدلت الصورة تماما، فأصبحت الموضة صناعة وتجارة أيضا ونتج عن ذلك ظهور مهن جديدة كمهنة الترزي والكواء ومصمم الموضة .

وحول التغيرات التي طرأت على عالم الموضة وتأثير خامات الأقمشة عليها يقول بسام: قل لي ماذا تلبس أقول لك من أنت

هذه المقولة الشهيرة يمكنها أن تضيف إليها أننا من الممكن أن نعرف أيضا هوية صاحب الزي ومكانته الاجتماعية وسنه وثقافته أيضا، فلكل بلد زي مختلف يعبر عن ثقافته وتاريخه ولكن ـ الآن ـ لم يعد لكل بلد زيه المتعارف عليه بنفس الصورة التي كانت في الماضي، فالعالم اليوم أصبح متواصلاً، فعلى سبيل المثال استبدل اليابانيون الكيمونو بالجينز أحيانا وخلعت السيدة الهندية ساريها الهندي المطرز واكتفت بارتدائه في المناسبات، ومع انتشار صيغة العمل والعمال بعد قيام الثورة الصناعية انتشرت أنواع معينة من الأقمشة المتماشية مع حركة العمل كالعفريتة الزرقاء.

وفي الصين أدت الثورة التي قادها ماوتسي تونغ إلى توحيد زي الصينيين جميعا وأصبح يتكون من سترة وبنطلون لونهما أزرق وارتدى هذا الزي جميع الصينيين رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، لكن ذلك بدأ يتلاشى منذ بدأت الصين سياسة الانفتاح على العالم في السنوات الأخيرة وفي مجتمعاتنا الحديثة استخدمت الأزياء كوسيلة للتعبير عن التمرد على التقاليد والمجتمع فظهرت على سبيل المثال بعد سنة 1968 مجموعات(الهيبيز) التي كان للقماش المطبوع بالورد والزخارف والنقوش تأثيره المحبب كموضة عصرية آنذاك.

ويتابع: تعد صناعة الموضة وخاماتها إحدى الصناعات القليلة في العالم التي تتمتع بفرص واعدة وإمكانات نمو عالية على الرغم من الانكماش الاقتصادي العالمي، ولا يزال سوق الموضة في منطقة الشرق الأوسط محافظا على قوته وديناميكيته العالية من خلال معدلات الإنفاق العالية والتوجه القوي نحو اقتناء الأزياء العالمية.ويشكل استقطاب وتطوير المزيد من المواهب الشابة أحد العوامل الهامة التي قد تساعد في تعزيز ثقافة الموضة والأزياء في المنطقة، حيث ستعمل على ابتكار تصاميم عالمية فريدة تجمع بين الحداثة والتراث العربي الأصيل.

ويستطرد: لقد صنفت دولة الإمارات كواحدة من الأسواق الفريدة والناشئة في قطاع صناعة الأزياء العالمية إلى جانب جنوب إفريقيا وسنغافورة والهند وروسيا والبرازيل، ولقد منح تقرير صناعة الأزياء العالمية - النمو في الأسواق الناشئة الإمارات ترتيباً عالياً نظرا للدعم الحكومي الذي يحظى به قطاع الأزياء والحملات التسويقية والإعلانية الواسعة التي تلعب دوراً هاماً في تعزيز الوعي بماركات الأزياء العالمية والدعم التنظيمي وارتفاع الطلب على الإكسسوارات والأزياء فضلاً عن تميز المصممين المحليين .

ويرى بسام ان نوع القماش المعتمد في أزياء السيدات يلقي بظلاله على مظهر كل منهن، ما يعني أن مقياس النحافة والبدانة على السواء يتعلق في شكل أساسي بنوع القماش المستخدم في كل قطعة على حدة، لذلك، من المستحب التركيز أثناء التسوق لاختيار الأزياء الجديدة، على القماش بالدرجة الأولى، لإخفاء العيوب في الجسم، إذا وُجدت، وإظهار نقاط القوة والجاذبية في الوقت نفسه.