لعقود طويلة حملت وبجدارة لقبي العالمي في الوزن الثقيل، على الرغم من محاولاتي المستميتة لإنقاص الكيلوجرامات الزائدة، المتأرجحة صعودا وهبوطا، على الميزان الذي لم تهن علية العِشرة والخبز والملح، وطواجن ما لذ وطاب، وعلى مر الأعوام كان صديقي وعدوى الحبيب! حيث تربطني مع مؤشره العتيد علاقة يشوبها التوتر إلى حدّ الانهيار، والفرح العارم المصحوب بنوبات البكاء؛ حالة غريبة أعجز عن تفسيرها تذكرني بالحبكة الدرامية المترابطة الأحداث والإيقاع المتقن لروائية (الحرب والسلام) للكاتب الروسي، الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي، ولكن مع الفارق أن مساحة حربنا المتبادلة هي أكثر بكثير من فترات السلام التي لا تدوم سوى أسابيع قليلة، فسرعان ما يتبخر الحماس، وتذهب العزيمة مع الريح المحمّل برائحة الأطايب، وأنهار أمام واجهة محل «ماغنوليا كاب كيك» وأذوب عشقا في قوائم الأطعمة الايطالية، مع سابق الإصرار والترصد، ولكن وعبر «الحواس الخمس» قبلت تحدي الرشاقة، وعقدت العزم أن أصل إلى وزن الريشة، ليس من أقصر الطرق، كما جرت عادتي، ولكن من خلال برنامج غذائي ورياضي متكامل يمتد لفترة 4 شهور بمساعدة الخبراء ونصائح الأطباء المختصين. تجربتي ليست هي الأولى من نوعها، ولكنها الأصدق في تفاصيلها، والأشمل في مضمونها؛ فالرشاقة الحقيقية هي التي تناسب كل شخص، حيث يشعر بالرضا التام عن نفسه وشكله ومظهره ويتمتع بصحة جيدة!
إن تعديل سلوكي الغذائي هي مسألة فيها شيء من الصعوبة؛ لذا قررت أن أتدرج في ذلك من خلال تعديل بعض عاداتي الغذائية كبداية، قبل خوض هذه التجربة كتخفيض كمية السكر في الشاي او تناول الشاي الأخضر كبديل عن المشروبات الغازية والأطعمة الجاهزة والسريعة، واقتصارها على مرة او مرتين فى الأسبوع، وتناول الحلويات بكمية أقل بكثير، وعلى سبيل المثال تقسيم قطعة الكيك الى قطعتين او ثلاث، وتناولها خلال اليوم، وفي المرة المقبلة تناول قطعة فقط وهكذا.
هناك نظريات عدة تؤكد أنه يمكننا أن ننقص الشيء الكثير من أوزاننا إذا ما عودنا أنفسنا على المدى الطويل من التغيير التدريجي لأشياء صغيرة في سلوكنا الغذائي.
وما لا يعرفه الكثيرون اننا نملك اكثر من نوع من العقول ولكل واحد منها وظيفته التي خلقها الله سبحانه وتعالى من اجل تنفيذها. فهناك العقل الواعي والعقل اللاواعي ونظيره الباطن، وإذا ما تلقى العقل رسالة من صاحبه يقوم بتنفيذها، وتقبلها على انها حقيقة واقعة، بل يعمل العقل اللاواعي على اثبات هذه الحقيقة، وتأكيدها. وهنا تكمن الخطورة عندما يتحدث الشخص لنفسه بطريقة سلبية تؤدي الى اقلاله من شأنه، وتضعف ثقته في نفسه.
ومن المشكلات الأساسية بالفعل التي قد تواجهني هو ادمان انواع معينة من الأطعمة مثل الحلويات والمشروبات الغازية والشيكولاته غيرها، ومثل هذا الإدمان لابد من مواجهته من خلال استراتيجية معينة، وهي كيف يتعلم طريقة التحكم في كمية الطعام الذي يتناوله بتغيير سلوكياته وأسلوب التفكير؛ فمثل هذا الأمر لا يجعله يشعر بالحرمان لان هذا الشعور يؤدي الى زيادة الرغبة عند الشخص، ومن الأفضل ألا يحرم الشخص نفسه من شيء وان يسمح لها بتناول كل أنواع الاطعمة المختلفة، ولكن بكميات صغيرة، حيث لا يفتح الباب على مصراعيه، ولا يقوم بغلقه تماما؛ فالاعتدال في كل شيء مطلوب، وان طالت المدة؛ فالصبر مفتاح الفرج.
