جمعت المصممة الإماراتية نادية العبد الله بين سحر الشرق بأناقة الأزياء الخليجية وجماليات فن الأزياء المغربية المشهورة، فانسابت خطوط تصميماتها ومطرزاتها وألوانها مثل شلالات عشق تبحر في شواطئ الجمال.
وحين تطالع تلك «الجلابيات» المزركشة والمطرزة بأناقة تجذب الأنظار؛ فإن الدهشة والإعجاب لا يفارقانك من فرط الجمال المطلق الذي يحول التصميم إلى لوحة تشكيلية تحاكي الفن أكثر مما تحاكي الزي كحرفة، «الحواس الخمس» كان له هذا اللقاء مع نادية العبد الله للحديث عن عالم الأزياء وتصميماتها وجديدها في ساحة الأزياء:
بدأت نادية العبد الله بتصميم الأزياء في أواخر الثمانينات؛ فكانت تصاميمها لأقاربها وبعض الصديقات، لتنتقل بعد ذلك من الهواية إلى الاحتراف بداية عام 1999 حين افتتحت دارها الخاصة للأزياء في أبوظبي وحملت اسم «نور البحر» التي تعتبر من أوائل دور الأزياء الخليجية في الإمارات ببصمة محلية بحتة، تقول عن تلك الفترة:
«حين أطلقنا دار أزياء نور البحر، كانت دور الأزياء المحلية قليلة أو شبه معدومة في أبوظبي، والقصد هنا دور الأزياء التي تصمم على أيدي خليجية، ولقد كان زوجي هو المشجع الأول لي لدخول هذا المجال بطريقة محترفة».
تصميم الأثواب المغربية بأنواعها كالرندة والطرز الرباطي والأزياء الخليجية كالزي البحريني المميز والأزياء الإماراتية هو اتجاه وستايل التصميمات التي تنفذها نادية العبد الله بحرفية وفن وانفراد يميزها عن غيرها من المصممات في الساحة المحلية، وعلى الرغم من ذلك فانشغالاتها الكثيرة تدفعها إلى عدم الحضور المكثف في العديد من المناسبات، إلا أنها تحرص على الوجود في بعض الفعاليات الاجتماعية المهمة كمهرجان دبي للتسوق ومعرض العروس في أبوظبي ودبي.
وتقول في ذلك: «أعتقد أن الوجود في معارض وفعاليات الأزياء مهم للمصمم لأن تلك الفعاليات تسلط الأضواء عليه؛ إلا أنني أرى بأن الوقت والجهد المكثف لتلك المعارض يسعدني أكثر بمنحه لزبوناتي، فلهن الأولوية على أي نشاط آخر، وبالنسبة للمشاركات الخارجية، وأقصد هنا خارج الإمارات، فلقد أسهم ذلك في انتشار أسماء بعض المصممات الإماراتيات كالمصممة المتألقة منى المنصوري، ولكن انشغالاتي الكثيرة حدت من تحركاتي، إلا أن لدي هذا العام تخطيط ونية للمشاركات الخارجية بصورة موسعة.
جمعت نادية العبد الله في تصاميمها بين الزي المغربي والزي الخليجي الشرقي، وتعتقد المصممة الإماراتية أن تطور ذوق المرأة في الإمارات والخليج عبر الانفتاح الذي شهدته المنطقة أسهم في اتجاهات جديدة لذوق المرأة، وتضيف:
«حين تشاهد الزي المغربي فإنك تجده يحوي عدة مفردات أسهمت في اندفاعي نحوه، فهو يتميز بالجمال والأناقة وإبهار العيون ويمتاز بالحشمة التي تسعى إليها المرأة العربية عموماً وفي منطقة الخليج بصورة خاصة، وحين أصمم زياً مغربياً فهذا لا يعني أنني أصممه بطريقة مغربية بحتة، فأنا أصممه وفق ما يناسب الطبيعة الخليجية، فأخذت منه جمال التفاصيل والمطرزات التي تعتمد على العمل اليدوي الخالص.
ولقد تخليت في جميع تصميماتها عن بعض التفاصيل الأصلية للزي المغربي كالمضمة «الحزام» وكذلك الحال بالنسبة للأقمشة المستخدمة فيه كالقطن والحرير الخالص والشانتون الذي لا يستخدمه المغاربة، بينما استخدمه في تصاميمي لملائمة هذه الأنواع من الأقمشة لجونا ومناخنا الخليجي».
استعان أكثر المصممين بفنانات وإعلاميات وشخصيات مجتمع أخرى ليرتدون أزياءهم ويسهموا في انتشارها، ولم تسعَ نادية العبد الله لهذا الأسلوب على الرغم من عدم معارضتها له، إلا أن الأمر حدث تلقائياً .
حيث ارتدت عشرات من المذيعات والإعلاميات أزياءها لحبهن لتلك الأزياء الراقية، ومن أبرز تلك الأسماء المذيعة المشهورة لجين عمران والمذيعة الإماراتية نادية بركات والمذيعة رهف من قناة دبي والمذيعة أطياف وغيرهن من الوجوه الإعلامية المعروفة.
وترى العبد الله أن الفستان والمرأة يكملان بعضهما من ناحية الجمال، فأحدهما ينثر جماله على الآخر، أما المرأة التي تتوجه لها نادية العبد الله بتصاميمها الراقية، فهي من كل شرائح المجتمع، فهي تصمم فساتين الأعراس وفساتين ليلة «الحنة» وفساتين الحمل وفساتين السهرة وفساتين المناسبات المختلفة، أما من ناحية الأسعار فهي مناسبة لكل الشرائح الاجتماعية.
وحين سألنا العبد الله عن تأثير الأزمة المالية العالمية على سوق الأزياء بالنسبة لها، أجابت «صراحة؛ إن الأزمة ليس لها تأثير على اتجاهات النساء بشراء الفساتين، بل ان الإقبال زاد في هذه الفترة، لأن المرأة العربية والإماراتية بصورة خاصة تضع أناقتها في مقدمة أمورها الأساسية لا الكمالية».
تستخدم نادية العبد الله في معظم تصاميمها الحرير الطبيعي وأنواع الشيفون الفرنسي والأقمشة القطنية، وكما أسلفنا فإن جميع أنواع التطريز والزركشة والإضافات التي تتناسق مع الفساتين الجميلة يجري الاشتغال عليها يدوياً بأيدي محترفة، والطريقة الرئيسية في عملية التطريز هي طريقة «الزري» المعروفة في منطقة الخليج.
