تتعدد ألوانها وتتنوع زخارفها

«الكمة» رمز للتميز والافتخار على رؤوس العُمانيين

يمتاز الزي الوطني في سلطنة عمان بخصوصية لم تنتج عن اختلافه وتفرده بالنسبة لمنطقة الخليج فحسب، وإنما لما يمثله هذا الزي بالنسبة للعمانيين، حيث يعد من المسائل الحساسة والمعبرة عن انتمائهم للأرض والتاريخ وتراث الاجداد الذي تناقلوه وبات رمزا لهم. هذا الأمر اعطى الزي العماني خصوصية، قلما تتاح لغيره من الأزياء التقليدية في دول اخرى، وهو أيضا ما يجعل العمانيين حريصين على التأكيد على أن مفردات هذا الزي نبعت من تاريخهم وخصوصية تجربتهم وليست وافدة من الحضارات الاخرى.

والكمة أو غطاء الرأس لدى العمانيين تعد من أهم مفردات هذا الزي التي تضفي عليه مزيدا من الخصوصية، وتجعل التعرف إلى المواطن العماني أمرا هينا، حيث تعد أحد اكثر الرموز التي تمتاز بها السلطنة عن باقي جاراتها الخليجية، وهو الامر الذي يمكننا من القول إنها أحد أشد ملامح الزي التقليدي خصوصية في سلطنة عمان، وأحد محددات ملامح الشخصية العمانية.

ففي دول الخليج العربي عدا عمان يرتدي غالبية المواطنين العمامة وتسمى الغترة يعلوها العقال، إلا أن العمانيين اشتهروا بالكمة وهي أقرب إلى الطاقية لكنها كما يقال دورين أو طبقتين.

والكمة علاوة على خصوصيتها على مستوى الازياء التقليدية؛ فإنها تتمتع أيضا بخصوصية بالنسبة لبقية اجزاء الزي العماني ذاته، حيث يرتديها الرجال في كل مناطق السلطنة لا تتغير من منطقة لأخرى رغم وجود اختلافات في الازياء تبعا للمنطقة التي ينتمي اليها الفرد، فهناك مثلا الزي الخاص بأهل ظفار وآخر بأهل مسقط وصور.

والكمة كغطاء لرأس العماني تعد من أساسيات الزي الرسمي للرجال، ولا يكتمل الزي إلا بوجودها، وهي مع الدشداشة العمانية والمصر (العمامة) مما يميز الرجل العماني عن غيره من الجنسيات. والرجل العماني لا يخرج من باب منزله إلا وعلى رأسه العمامة أو الكمة مما يدل على الوقار والاحترام.

يقول علي بن سالم المقرشي، الباحث في مجال التراث العماني: تعرف الكِمة باللغة العامية في عُمان بـ«القحفية» وليست هناك من مدونات رسمية تبين تاريخ استعمالها أو تعطي تفاصيل موثقة حول اصل الكلمة ومصدرها، ولكنها تعتبر قطعة اساسية في الزي العماني التقليدي.

وأضاف: إلا أنها تنتشر باسم الكمة العمانية أو الكمة المسقطية. وتسمى أيضا بالكمة (الزنجبارية) نسبة إلى انتشار استخدامها أيضا في زنجبار بسبب الوجود العماني في زنجبار وشرق افريقيا وجزرها، منذ القرن السادس عشر الميلادي إلى الربع الثالث من القرن العشرين الميلادي، ونزوح الكثير من القبائل العمانية واستقرارهم في هذه المناطق.

ولا تزال الكمة العمانية معروفة حتى يومنا هذا في كل من زنجبار وكينيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر ومالاغاشي وغيرها من مناطق شرق افريقيا.

ولا يقتصر الحرص على ارتداء الكمة على الرجال أو حتى الشباب بل إن الاطفال أيضا يرتدونها، حتى إنه من المألوف أن يرى زائرو السلطنة الكثير من الصبية الصغار يرتدونها ليس في المناسبات فقط بل وفي ايامهم العادية أيضا.

وتشكل الكمة والمصر بديلين لتغطية رؤوس الرجال، غير ان الكمة لا تستعمل في المناسبات الرسمية وكذلك خلال دوام العمل الرسمي، إن كان في الدوائر الحكومية أو المؤسسات الخاصة، ويتم الاستعاضة عنها بالمصّر الذي يعتبر شكلا من اللباس الرسمي. وللمصّر ايضا ألوانه المختلفة التي تخضع ايضا لذوق الشخص، ولكن إجمالا يفضل العمانيون المصر الابيض الذي تدخل عليه نقشات ملونة وتتنوع الالوان؛ من الالوان الهادئة الى الالوان الفاقعة، ويوضع عادة المصر فوق الكمة. أما اسعاره فتتراوح بين ريال واحد وحتى 250 ريالا حسب نوع القماش المستعمل.

يقول محمد بن سبيل البلوشي البائع في سوق مطرح التجاري أحد أشهر أسواق مسقط: اختيار لون الكمة يعود إلى الحرية الشخصية، ورغم تعدد الوان ونقشات الكمة إلا أن كبار السن غالبا ما يفضلون ارتداء الكمة ذات اللون الابيض ويبتعدون عن استعمال الالوان منها.

ويضيف البلوشي: في النهاية لا يوجد الزام بلون معين، إذ يخضع اختيار اللون في النهاية إلى ذوق الشخص بالدرجة الاولى، علما أن الالوان بدأت بالدخول في خياطة الكمة منذ نحو 20 عاما، ولكن على الرغم من ذلك تجد ان هناك رابطا ما يربط بين الالوان المتعددة من خلال الزخارف والنقوش وهو ما يعطيها طابعا خاصا وقاسما مشتركا رغم تعدد الوانها وتنوع زخارفها.

ويؤكد البلوشي أن اسعار الكمة العمانية بسوق مطرح الذي يرتاده الكثير من السياح يوميا تتفاوت من 10 دولارات الى 50 دولارا والبعض يصل سعره إلى 200 دولار، وذلك حسب نوعية الاقمشة والخيوط.

وحول مدى الاقبال على شرائها أكد أن الكمة العمانية تشهد اقبالا كبيرا على ارتدائها وشرائها حتى من قبل الشباب والصبية الصغار، وأضاف انها لا تشترى جاهزة من السوق بل يفضل الغالبية شراء القماش المفضل ويختارون أحد صناعها.

وتعتبر حياكة الكمة من الصناعات التراثية العمانية، والتي لاتزال متداولة في مناطق وولايات السلطنة، وبخاصة في ولاية قريات التي تشتهر بهذه الحرفة، حيث تمارسها بعض النساء ممن يجدن حياكتها في منازلهن.

تقول نادية بنت سهيل المغيرية، وهي إحدى العاملات في هذا المجال، أن المدة اللازمة لحياكة الكمة تتوقف على النقشات المطلوبة لتزيينها، وهو الأمر الذي يؤثر أيضا في سعرها عند طرحها في السوق.

واضافت المغيرية: طريقة خياطة الكمة اليوم باتت افضل من السابق وطال التغيير الألوان والرسومات او التصميم المستعمل وليس الشكل، ففي السابق كان الرسم يقتصر على خط أو خطين يتم تطريزهما فقط ولكن اليوم تغيرت الاشكال.

تعليقات

تعليقات