المتطلع لأزياء المصممة السعودية عفة الدباغ يتأكد من موهبتها وقدرتها على ترجمة هذه الرغبة في أزياء تجمع بين الأناقة المترفة والبساطة العملية، لكن عند الحديث معها يستشف منه المرء نظرتها التجارية الثاقبة، ولا شك أن اجتماع الصفتين هو الوصفة الناجحة لأي مصمم شامل، فما الفائدة من أزياء رائعة لكن لا تسوّق نفسها، أو العكس؟ والسبب يعود إلى ان التصميم بدأ معها كهواية، فهي كما تؤكد سيدة أعمال من الدرجة الأولى، وهذه «صفة تتميز بها العديد من الخليجيات، بدليل ان من أتيحت لهن الفرصة حققن الكثير من النجاحات». وهذه النظرة التجارية «العقلانية» تجعلها ترفض ان تخص بأزيائها طبقة بعينها، فتصميماتها، كما تقول «تخاطب كل الطبقات، بدءاً من الأميرات وسيدات المجتمع المخملي مروراً بالنجمات إلى المرأة العادية ذات الإمكانات المحدودة».
إبداع خجول
تؤكد الدباغ أن حبها للأزياء بدأ كحلم كل فتاة صغيرة تعشق دماها وتختار ملابسها بعناية وأناقة لتنمو وتنضج هذا الحالة من الإبداع الخجول من خلال متابعة مجلات الموضة والتصميم، وكانت أولى محاولاتها في مجال التصميم عندما كانت في سن الـ 11، وبحكم نشأتها في انجلترا حصلت على درجة البكالوريوس في الأزياء من معهد سيري للفنون والتصميم»، وفي عام 1998 كانت البداية المهنية الفعلية، حيث عملت مع عدد من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة كمديرة للتسويق ومسؤولة في مجال الأزياء. وتضمنت العلامات التجارية التي عملت معها، «كريستيان لاكروا» و«ايمانويل انغارو»، و«فالنتينو»، و«جون غاليانو».
وتضيف الدباغ: خلال عملي كمسؤولة شراء، تشكل لديّ دافع لتصميم تشكيلة فاخرة من الأزياء تلبي احتياجات وأذواق النساء العصريات في منطقة الشرق الأوسط. وتأثر أسلوبها بشكل كبير بالعلامات التجارية الكبرى التي عملت معها، ولكن ثقافتها الشرق أوسطية وحبها للألوان، كان ولا يزال يشكل مصدر إلهام لتصاميمها.
وتتابع: «الأناقة لا يجب ان تكون حكراً على شريحة معينة في اعتقادي، لذلك أحرص على ان أقدم لكل امرأة قطعاً يمكن ان تفخر بها من دون ان يؤثر الأمر على ميزانيتها، طبعاً ما يبرر اختلاف الأسعار هو التطريزات الغنية التي تنفذ على يد حرفيين في معامل بالهند، وأيضاً الخامات المترفة والتفاصيل الدقيقة».
وتستطرد الدباغ: «ما يعقّد الأمر أن البعض يظن أن الأناقة تعني إنفاق مبالغ طائلة على ماركات عالمية، مع أن أساسها هو البساطة وحسن الاختيار، خصوصاً أن ما يصلح في محيط الجامعة والعمل لا يتطلب أن يحاكي صرعات الموضة للفت الأنظار ، بقدر ما يتطلب الأناقة المحتشمة والبساطة لتوفير الراحة وسهولة الحركة»، حيث تختلف طبيعة حياة ومسؤوليات كل من الفتاة الجامعية والمرأة العاملة، إلا أن الاثنتين تتشابهان في أمر واحد وهو الحيرة اليومية التي تنتاب كلتيهما قبل الخروج لمواجهة العالم، فالمشهد يتكرر بشكل يومي تقريباً، عندما تفتح كل منهما دولاب ملابسها وتظل حائرة لعدة دقائق قد تطول إلى ساعات، تسأل ماذا يمكنني أن أرتدي اليوم؟ وهي معذورة في ذلك، لأن مسؤولياتها زادت، ومعها ضرورة أن تبدو أنيقة ومتجددة على مدار الأسبوع، الأمر الذي يتطلب ميزانية وجهداً.
وعن أسلوبها في التصميم تقول: لي مدرستي الخاصة، لذلك لا اتبع الخطوط العالمية إلا بالشكل الذي يتناسب وتطلعاتي، وقد تتماشى معها من حيث الألوان والأقمشة، وقد لا تنسجم معها لأنني كثيراً ما أغامر وأنفذ ما يخرج من وحي خيالي، فأدمج أنواعاً متباينة من الأقمشة يمكن ألا تتلاءم في نظر البعض، ولكنها تعطي شكلاً راقياً وفخماً باعتراف الكثيرين، كما امزج بين الألوان بجرأة على أساس استخدام ألوان الطبيعة والحرص على إعطاء اللون الأسود التقليدي للزى الخليجي ميزة خاصة.
ظاهرة صحية
وترى ان ظهور عدد كبير من المصممات الخليجيات في الفترة الأخيرة ظاهرة صحية، ومن شأنها ان تغير مفهوم هذه المهنة ونظرة المجتمع إليها ومن تم تعامله معها. وتؤكد انه من الضروري الحصول على هذا الاهتمام لتحقيق النجاح، كما تؤكد أن الموهبة وحدها لا تكفي دون دراسة واطلاع مستمر، ومعرفة وافية بكيفية إنجاز العمل. فعالم الأزياء يتطور باستمرار وبأسرع مما نتخيل «وهذا ما أحرص شخصياً عليه الآن، فأنا في حالة تجهيز لعرض أزياء قريب جداً لعباءات خليجية بخامات وموديلات غير معهودة، إلى جانب تشكيلة منوعة من جلابيات وأزياء السهرات.
وتضيف الدباغ، التي قدمت تشكيلة جد مميزة بأسلوب يجمع بين الأناقة المترفة والدقة في التفاصيل، من حيث التطريزات والقصات المبتكرة، «بطبعنا كعرب نميل إلى الأناقة اللافتة، وليس إلى البساطة مثل المرأة الأوروبية، وإن كان الأمر بدأ يتغير بعض الشيء بالنسبة للجيل الجديد، الذي بات يقبل على البساطة والعملية أكثر، بسبب تأثير الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى. في الخليج تتوفر ملابس النهار، أو ما نسميه الملابس الجاهزة، كما أنه من السهل على المرأة أن تسوقها خلال أسفارها من المحلات المترامية في معظم عواصم الموضة العالمية، لكن الأمر يختلف بالنسبة لملابس السهرة، لأنها تحتاج إلى تفصيل وبروفات وغيرها. ولأننا في حفلاتنا الخاصة وأعراسنا نلتزم بطقوس معينة لا نحيد عنها من حيث الأناقة، بدءاً من الفستان الذي يجب ان يكون أسطورياً إلى الاكسسوارات، فإن الهوت كوتير تبقى مطلباً ضرورياً، ولا أرى أنه سيختفي في منطقتنا، حيث الرغبة في التميز تفوق كل الاعتبارات
