«الهوت كوتور ليست صناعة .. إنها فن الحرفية العالية والصناعة اليدوية، وهي مكملة للأزياء الجاهزة.. «يجب أن تفهم الكثير عن التطريز.. عن الترف.. لكي ترى وتدرك أنها أزياء باهظة الثمن». هكذا يرسم المصمم الأردني حمودة كفارنة أزياء المرأة كلوحة فنية بأبعاد شديدة الخصوصية والترف المتقن والحرفية الشغوفة بالكمال ، حيث يسعى دائماً إلى إبراز مفاتنها من خلال تصميماته التي استطاع أن يجعل منها عنواناً للأناقة العالمية، فباتت نجمات العالم العربي يتسابقن على ارتدائها، يؤكد ان الأزياء الرفيعة لن تعاني من أي وجع مادي ما دامت هناك فئة تريد التميز والتفرد، وحتى في حال تأثرها، فهي لن تسبب أرقا كبيرا لأصحابها، فهي «بريستيج» أكثر منها ربح مادي، فالضربة قد تأتي من تضرر مبيعات أحمر الشفاه والماسكارا والعطور وحقائب اليد، لأن هذه تعتمد على ذوي الدخل المحدود، لكنها لن تأتي من المنتجات المرفهة الموجهة إلى الطبقات المخملية .

 

ويعتبر كفارنة التصميم إحساساً وشعوراً قبل أن يكون استعمال أدوات، حيث يستقي تصاميمه من كل شيء جميل تراه العين او من خلال أسفاره أو قراءته أو مشاهدته التلفزيونية.

وعن مدى تأثر الموضة الحالية يرى كفارنة ان الأزياء الراقية لاتزال تعيش عصرها، بالرغم من كل ما يقال عن الأزمة الاقتصادية العالمية، وغلاء اسعار المنتجات الاستهلاكية وتأثيرها في ذوي الدخل المحدود، وربما هنا يكمن نعيم «الهوت كوتور»، فهي لم تهتم يوما بالإنسان العادي ولا بمخاطبته، وهذا ما جعلها بمنأى عن الأزمة الحالية، ونظرة فضولية للمقاعد الأمامية في أي عرض من عروضها الأخيرة، تؤكد أن العادي في واد وغير العادي في واد آخر، وأن هناك وجوها جديدة بدأت تحتل هذه المقاعد، أغلبها من أسواق، وطبعا فإن «الهوت كوتير» هي مطلبهم، لأنها كانت دائما عالما غير عادي .

ويضيف كفارنة: ومع ذلك فإن الشعور الغامر في هذا الموسم، ان أغلبية المصممين راجعوا أنفسهم، أو بدؤوا يقرؤون ما يجري من حولهم، الأمر الذي انعكس على تفريقهم الواضح بين الخيال الفانتازي والخيال الحالم، أو ربما فقط يصغون إلى الفئة الجديدة من النساء اللواتي على أتم استعداد لصرف الآلاف من الدولارات على قطعة واحدة، على شرط ان يعشن الحلم في الواقع، وليس في عالم فانتازي نسجه خيال المصمم، ومن ثم كان هذا الكم من الأزياء الرائعة، التي تجمع الفنية بالعملية، والحلم بالواقعية. فأزياء رفيعة تصرف عليها آلاف الدولارات لا تبرر سعرها إذا لم تكن مطرزة بخيوط من الذهب ومرصعة بأحجار الكريستال، لكنها في الوقت ذاته يجب ان تناسب امرأة تعيش وتتحرك على أرض الواقع، وليست مجرد جسم محنط في متحف.

ويؤكد كفارنة ان أزياء الهوت كوتور تحتاج إلى تركيز وجهد مضاعفين لبلوغ التميز والإبداع، على عكس ملابس الكاجوال التي لا تحتاج إلى جهد كبير. بينما تحتاج الهوت كوتور إلى مصممين ذوي خبرة كي يصمموا موديلات جديدة ومبتكرة بلمسات مختلفة، لنواحي التطريز والخامات والموديل. كما أن الطلب على الهوت كوتور في ازدياد، لذا يهتم به مصممو الأزياء.

وفيما يتعلق بعلاقته الوطيدة مع نجمات الخليج والعالم العربي يقول كفارنة: صحيح أنني بعيد عنهن من حيث المسافة، إلا أنني أتواصل معهن من خلال مكاتبي المتواجدة في كل من دبى ومصر وقطر، كما أن الانترنت قرب كل المسافات، حيث بإمكان الجميع التواصل مع من يريد وفي أي بلد كان، فلقد تعاملت مع معظم نجمات مصر والوطن العربي، ولكل فنانة «ستايل» خاص وموديل معين يلائمها، ولا يمكن أن أذكر أن هناك فنانة منهن مميزة عن الأخرى لأنني أحب التعامل معهن جميعاً.

ويضيف: سأكون صريحاً معك؛ نجوم الفن والتمثيل بحاجة إلى نجوم في عالم الموضة، وبالمقابل لا يختلف تصميم أزياء النجمات كثيرا عن تصاميمي للسيدات الأخريات، فالمرأة العادية تهتم بملابسها الى حدّ بعيد وبأن تكون ملابسها أنيقة ومبهرة في أي مناسبة. الأمر نفسه بالنسبة الى تصميم أزياء النجمات، لكن الاختلاف يكمن في أن ملابس النجمات توظف في الدراما أو في كليب معين ضمن سياق درامي، قد يكون الاختلاف في مساحة الإبهار أو جرأة التصميم فحسب وفقاً للموقف أو المناسبة، ومن جانب آخر فهذه الشهرة والعالمية لهما تبعاتهما، فهما مسؤولية واستمرارية وجهد متواصل.

وعن حقيقة اهتمام المرأة العربية بالموضة الغربية وتمثلها بالمرأة الأجنبية وهل تفوقت الموضة العربية على مثيلتها الأجنبية؟ يقول كفارنة: لا أحد يقلد أحداً، المرأة العربية مثقفة وتواكب كل التطورات، وهي صاحبة قرار وقدوة لغيرها! لكل بلد طابع وذوق يميزانه. اعتادت المرأة العربية الموديلات المبهرة ذات التفاصيل الكثيرة المعقدة، لكن هذا الذوق بدأ يختلف لأن الرؤية اختلفت، فلم يبق الإبهار هو المطلوب، بقدر ما أصبح الأمر متوقفاً على البساطة الممزوجة بالأناقة. فضلاً عن أن المرأة أضحت على احتكاك بأحدث خطوط الموضة العالمية من خلال السفر للسياحة والتسوق والدراسة، ما ساهم في تطور ذوق المرأة العربية والخليجية بشكل كبير. يبدو ذلك جلياً في اختيارها التصاميم، تتمتع المرأة الخليجية عموماً والكويتية خصوصاً بذوق راق وتواكب أحدث خطوط الموضة، وفي الكويت يدرس كثر الموضة في أوروبا، وبالتالي يقدمون أفكاراً جديدة ومبتكرة.

وتابع كفارنة :نحن كمصممين عرب ننافس بعملنا فقط، «ديور» و«شانيل» يملكان داريهما منذ عشرات السنين، مرت عليهما مآس عديدة ونجاحات لا تحصى، كما أن هذه الدور مدعومة من قبل شركات مالية ضخمة، وهما وجهة فرنسا الثقافية والجمالية، وبكل بساطة أنا ناجح لأنني لا أنافس أحداً، أهتم بنفسي وأنافس نفسي قبل أن أنافس غيري. كل مصمم يتمتع بمعطيات تجعله يتميز عن غيره، وبعيداً عن الموضة ومشاغلها أسعى جاهداً إلى تمضية أوقات ثمينة برفقة عائلتي وأصدقائي. أمارس يومياتي كشاب عربي مدرك لكافة التحديات الاجتماعية والثقافية التي تواكب مسيرتي المهنية وحياتي في مجتمع عربي.

وعن كيفية اختيار المرأة لأزيائها المتسقة مع توجهات الموضة العالمية، يرى كفارنة ان عليها أن تختار ما يناسبها، وإذا وجدت صعوبة في اختيار ما يناسبها، فلتأت إليّ وأنا أساعدها فنياً وعملياً، حيث أهتم عادة بالألوان والخامات، آخذا في الحسبان أنني لابد من أن أقدم شيئاً مختلفاً عن مجموعات سابقة، كي يكون هناك تجديد في عملي،كما أراعي ضرورة أن يبرز هذا الموديل أنوثة المرأة وأن تشعر المرأة التي ترتديه بالإحساس نفسه، أحب عامة الموديلات التي تعبر عن الأنوثة الطاغية. أعشق في هذا السياق بعض الألوان مثل الرمادي والأصفر والأبيض والأزرق، كما يلعب الإكسسوار دوراً رئيسياً في أناقة المرأة وإطلالتها. لكن يجب الانتباه إلى أن الإكسسوار يجب أن يتماشى مع التصميم، خصوصاً أن ثمة تصميمات لا تحتاج أبداً إلى الإكسسوارات.

وحول هوس بعض مصممي الأزياء بتقديم تصميم موديلات غريبة يقول كفارنة: لست من هواة تصميم موديلات غريبة، لكني أحب أن تكون موديلاتي مبهرة جداً للعين، على ألاّ تكون في الوقت ذاته غريبة بالدرجة فلا يتقبلها الناس وينفرون منها. أراعي كذلك أن مجتمعاتنا الشرقية لا تألف الموديلات الغريبة.