علاقة الموضة بالفن السابع علاقة حميمية جدا، وتأثيرهما على بعض لا يمكن إنكاره أو تجاهله. فبين الفينة والأخرى يصدر فيلم لا «يضرب» من الناحية التجارية فحسب، بل تكون له تأثيرات على جوانب أخرى من حياتنا، وأهمها الموضة. فالعديد من الموجات التي ظهرت عبر السنوات كانت بدايتها فيلم أو نجمة ويقودني ذلك للحديث عن والدتي وبنات جيلها خلال حقبة الستينات والخمسينات واللواتي لم يخفين ولعهن بالسينما العربية والغربية وأزياء نجماتها في ذلك الوقت ،ويتحولن الى عارضات شهيرات في شوارع الخرطوم وكما يقال (على الموضة) مستفيدا بذلك خياطهم المتمكن إلى حد الإبهار فى استنساخ قطعة مشابهة لفستان الممثلة فاتن حمامه من فيلم «صراع فى الوادي» أو الفستان الاسود الناعم بقبعة كبيرة يتدلى منها إيشارب من الحرير للراحلة أودري هيبورن ، في فيلم «إفطار في تيفاني» الذي لم تمت موضته إلى الآن، ومن من الرجال أيضا لم يتأثر بفيلم «أون دي ووترفرونت» On The Waterfront، الذي جعل كل رجل، بغض النظر عن سنه، يريد الحصول على جاكيت من الجلد مثل التي كان يلبسها بطل الفيلم، مارلون براندو. فيلم «متمرد من دون قضية» Rebel Without A Cause ، الذي أعطى دفعة قوية لبنطلون الجينز وأسلوب بطله جيمس دين، أو فيلم «بالب فيكشون» الذي ظهرت فيه النجمة أوما ثيرمان بطلاء أظافر بني قاني من «شانيل» نفذ من السوق تماما.

واضطرت النساء للانتظار أسابيع طويلة للحصول عليه، وهلم جرا. هذه العلاقة لا تقتصر على التأثير السينمائي على الواقع فحسب، بل إن العديد من المصممين يدينون بشهرتهم إلى السينما، لأن نجمهم تألق اكثر بعد تصميمهم ملابس فيلم معين، نذكر منهم هيبار جيفنشي، الذي ارتبط اسمه بالراحلة أودري هيبورن وبأفلام مثل «سابرينا»، كريستيان ديور الذي ارتبط اسمه بغريس كيلي وبأفلام هيتشكوك، وحتى جيورجيو أرماني اشتهر اكثر بعد تصميمه ملابس فيلم «دي جيغولو»The Gigolo الذي جسده ريتشارد غير، واللائحة طويلة.