يعد الترتيب واحدا من الهموم المزمنة يواكب نمط الحياة وتطور العادات، ويتماشى مع تعدد العناصر المختلفة المحيطة بيومياتنا، ويبدو أن الامتلاك المتزايد لكميات وفيرة من الأدوات المختلفة والتجهيزات الكهربائية المكملة للحياة العائلية أصبح يفرض ابتكار أفكار جديدة وعملية لحسن استغلال المساحات المختلفة وخاصة تلك الضيقة والصغيرة.

وفي السياق جدران المنزل تشكل مساحة شاسعة المطلوب استغلالها، والعمل عليها لتكون واجهة تعبر عن الذوق الخاص بصاحب البيت بالإضافة إلى اللوحات وقطع الزينة التي تعلق عليها، كما تعتبر المكتبة الجدارية (الفيترين) من أهم عناصر التأثير في تحديد ملامح الجدار والغرفة عموما ذلك أنها إلى جانب حجمها الطاغي وموادها الخاصة تحمل معروضات مختلفة تشير إلى الاهتمامات الخاصة بالفرد.

ومن جانب آخر فإن الصالون وغرفة الجلوس يتطلبان دراسة لمساحة الترتيب فيهما من ناحية ما المطلوب عرضه وما المطلوب إخفاؤه وأفضل طريقة لتحديد هذا الأمر إجراء جرد دقيق لما هو مطلوب دون إغفال إمكانية اقتناء ممتلكات إضافية لاحقا، ومن ثم تقسيم هذه الائحة إلى ثلاثة أقسام تتضمن مجموعة الأشياء المستعملة غالبا وبصورة شبه دائمة وتلك التي يندر استعمالها بالإضافة إلى تلك المكونة من العناصر التزينية البحتة.

اختيار المكتبة المناسبة يمكن أن يرتكز على المتوفر في الأسواق من وحدات يجوز جمعها وتنسيقها تبعاً لحاجة كل مساحة وهي تتضمن تنوعا دقيقاً من الرفوف والفيترينات والجوارير والخزائن المغلقة مزودة كلها بعناصر خاصة لترتيب مختلف الأشياء من أكبرها إلى أصغره وهذه العناصر تتميز بقابليتها لتغيير التركيبات والتوزيعات فيها ويكفي أن تتخذ المكتبة الجدارية خطوطاً شرقية تناسب شخصيتنا وطبائعنا لتنثر في المكان نفحات من الحنين إلى الأمجاد.

كل زاوية مهما صغرت مساحتها صالحة لتكون معرضاً لمقتنيات جميلة كلما كان التقطيع مفصلاً ومجهزاً لاستقبال القطع الخاصة به، جاءت النتيجة أفضل، حيث يستحسن عرض المقتنيات القيمة ضمن فيترين مغلق يضمن وقايتها من الغبار، حيث إن قطع الكريستال والزجاج تبدو أجمل فوق رفوف زجاجية غير أنه

من الضروري مراعاة سماكة هذه الرفوف، حيث تكفل قدرتها على تحمل وزن المعروضات عليها، كذلك تلعب الإضاءة دوراً تجميلياً مهما يرتكز على بريق المعروضات وقدرتها على عكس النور بشكل فني، والأخذ بعين الاعتبار أن كل أجهزة التلفاز والراديو تتطلب عادة مساحة شاغرة في محيط ارتفاعه وعرضها وعمقها تتراوح بين 8 و10 سم تسمح بتهوية صحيحة لها وتتيح سهولة تحريكها والوصول إلى ما ورائها، وبصورة عامة تثبيت جهاز التلفزيون على ارتفاع يتراوح بين 40 سم ومتر واحد عن مستوى أرض الغرفة.

وفي السياق يستحسن ألا يتجاوز طول الرف الذي يحمل الكتب الثمانين إلى المائة سم، لان الكتب ثقيلة الوزن وإذا زاد طول الرف عن هذا الحد يفترض أن يزيد سمكه هو الآخر عن المعدل المعهود( 15 إلى 20 ملم) والحل الآخر يكمن في خلق دعم عمودي وسطحي في أسفل الرف يقطع طوله إلى نصفين ويزيد من قدرته على حمل الأوزان.

ومن ناحية أخرى يمكن الاستفادة من مساحات شاغرة في عمق الجدران، لاسيما تلك الموجودة بمحاذاة أعمدة البناء أو محيط المدفأة وكذلك بالقرب من سلسلة النوافذ في المنازل القديمة ويستحسن خلق تصميم خاص لكل حالة يمكن أن يكون بسيطاً جداً يرتكز على رفوف مثبتة إلى الجدار أو يكون أكثر تعقيداً، ما يفترض اختيار خشب المكتبة بحيث يتلاءم مع خشب أثاث المنزل، ويفضل اختياره من الأرز أو السنديان، وإذا ما تعذر الحصول عليه بسبب ارتفاع سعره، فلا مانع حينها من استخدام أنواع أخرى ثم تلبيسها بخشب صلب مع إمكان الدمج بين الخشب ومواد اخرى كالزجاج والكروم، إضافة إلى إدخال بعض النقوش والزخرفات وأشكال القناطر في تصميمها، فتضفي بذلك عليها مسحة شرقية تزيدها رونقا وجمالا. وهذا بالطبع ما تحدده عملية التنسيق والتناغم بين المكتبة ومحيطها لتشكل جميعها وحدة متكاملة معتبرة عن الأناقة والذوق الرفيع، حيث تستخدم الرفوف الخشبية لتكون قادرة على تحمّل الأوزان الثقيلة على ألا يتجاوز عرضها 50 سم، حتى تسهل عملية تناول الكتب، مع الحرص على تقطيع الرف الطويل كي لا يبدو خطاً مستقيماً، وذلك أما بإضافة أعمدة خشبية صغيرة او بقطع او تحف تزيينية ناعمة تشكل بدورها نوعا من الاكسسوارات، أو أن يتم تركيز الرفوف بشكل متدرج يكسر حدة التصميم الكلاسيكي وينصح بوضع المكتبة في أكثر الأماكن استخداما كغرف الاستقبال والجلوس لإبراز جمالها واستقطاب الأنظار إليها، أو وضعها في غرفة مستقلة تمنح القارئ الراحة النفسية التي تبغيها خلال أوقات القراءة، وفي الحالتين من الأفضل ان يرافقها مكتب ملتصق بها وكرسي مريح مع إضاءة مناسبة تسهل الجلوس والقراءة وتبعد عبء نقل الكتاب من غرفة إلى أخرى، خاصة إذا ما كان حجمه كبيرا، وبما أن للجمال والفخامة وجوهاً كثيرة ويمكن تجسيدها في تزيين المكتبة بابتكارات وفنون متعددة، لا بد من إدخال الإنارة في تصميم المكتبة لتكسبها طابعاً مميزاً وتضفي ببريقها لمسة من الفخامة، لا سيما إذا ما وضعت على الجدار الخلفي للمكتبة أو على سقفها بعناية بالغة لتنشر إشعاعات خفيفة وكأنها نجوم مثبتة. كما يمكن تسليط الضوء على أي كتاب مهم وثمين، أو تثبيت الإنارة أمام الكتب بشكل خيط ضوئي فتضفي بتوزيعها الدقيق رونقاً خاصاً