ما بين رغبتها في المحافظة على مظهر الحشمة، الذي تميزت به أزياؤها، وسعيها وراء ارتداء زيٍّ يعبر عن أناقتها كامرأة عصرية، جاء تطوير العباءة العربية ليرضي الرغبتين؛ فالعباءة لم تعد مجرد مظهر يعبر عن مفهوم ديني أو تراثي، بل أصبحت جزءا من يوميات المرأة العربية في كل مكان. ومن هنا انتقلت عدوى هذه الرغبة في تطوير هذا الزى إلى مصممي الأزياء في العالم العربي، والذين حققوا إلى حد كبير ما يشبه النهضة في هذا المجال في السنوات العشر الأخيرة. البعض رد هذا إلى مساهمة بيوت الأزياء العالمية في تطوير هذه القطعة، واستلهامهم من تطريزاتها وتصميمها المميز الكثير من أزيائهم الخاصة بالسهرة، الأمر الذي أعطاها صبغة عالمية عصرية، والبعض الآخر رده إلى عروض الأزياء العربية التي انتعشت وباتت تركز على العباءة كعنصر أساسي فيها مستوحية خطوطها من التراث الشرقي بوجه خاص.
«مس اليغانت» أزياء مسكونة بأساطير ألف ليلة
تلهمها الحضارات الشرقية لنبضها بالحياة والحيوية، يستهويها التراث العربي، تخاطب الجمال بلغة يعجز كثيرون عن فك لغزه. شخصية عفوية وموهبة خلاّقة وابداع لافت. أثواب تحكي وألوان تضحك وأزياء تنبض بالحياة، فحينما أطلقت المصممة الإماراتية نورة الهاشمي فى 2004 تشكيلة «مس إليغانت» لاحظت تزايد الطلب على عباءات مميزة تحمل سمات الأناقة والتجديد. ما دعاها إلى إنشاء دار تصميم تستمد إبداعاتها ولسماتها الفنية من قصص ألف ليلة وليلة التي تدعو كل سيدة لإطلاق العنان لخيال يجسد روعة وبهاء الشيلة والعباءة.
وتؤكد نورة الهاشمي أن مجموعتها «مس إليغانت» تتفهم ذوق المرأة العربية، وترضيها عباءات سوداء تعكس أشكالا تطرزها عند حواف الأكمام مع الياقات أو الشيلات، وتعزز من شكل الإطلالة الكلية أحياناً تطرزها البادية على إطار بعض العباءات، سواء من الأمام أو الخلف، وفي معظم عباءات ربطات منديلية تختلف في أحجامها وأطوالها وألوانها لتنسجم مع تفصيلات أخرى تتكرر في باقي أجزاء العباءة تتموج تلافيفها جاذبية.
«عفة» قصات عصرية تراعي
احتياجات المرأة الخليجية
لاحظت المصممة السعودية عفة أن على مدى سنوات إقبال المرأة العربية على ارتداء العباءة في معظم المناسبات والسهرات، وللأسف معظم تلك العباءات جاهزة، وتخلو من الروح الابتكارية على الرغم من ارتفاع أسعارها، وعلى مدى الأشهر الماضية، وضعت تصاميم عدة لعباءات يتم فيها إبراز قيمة (الهوت كوتيور) بما فيه من حرفية ودقة في أساليب الحياكة والتطريز، وحاولت قدر الإمكان التخلي عن التطريز بالأساليب التقليدية بالبايت والخرز إلا في أضيق الحدود، واعتمدت على تداخل أكثر من خامة في تصميم العباءة لتشعر المرأة بأنها لافتة وأنيقة في زى محتشم. وترى عفة انه بلا شك أن من يعمل في صناعة الأزياء تتاح له فرصة رصد التغيير الذي يطرأ على توجهات النساء، قائلة: أعمل في هذا المجال منذ عدة سنوات، وقد لاحظت أن ذوق المرأة الخليجية قد تغير، فأصبحت أكثر جرأة في اختيار الألوان والموديلات، كما أنها أصبحت أكثر إقبالاً وتشجيعاً لصناعة الأزياء المحلية واقتناعاً بالمصممة الإماراتية وقدرتها على محاكاة الإنتاج العالمي مع تفهم متطلبات المرأة الخليجية.
ريم وهند بالجافلة:
جرأتنا سر تميز «داس»
تفضلان اقتباس أفكارهما وتصميماتهما الجديدة من خطوط الموضة العالمية والجديد فيها، تستوحيان تصاميمهما وإبداعاتهما من زياراتهما لمختلف دول العالم، ومن أحدث خطوط الموضة في عروض أزياء باريس، نيويورك ولندن، وعبر داس، والتي هي اختصار لـــ(دفة. عباة. سويعية). وعادة ما تقدم الشقيقتان ريم وهند بالجافلة مجموعتهما من العباءات والشيل بلمسات خاصة جدا، ومبتكرة من وحى اهتمامهن بإطلاق تصاميمهن إلى العالمية لتحلق مع روائع الأزياء بنكهة إمارتيه تمزج بين التقاليد المحتشمة للأصول العباءة التقليدية وكل ما هو معاصر وحديث في عالم الأزياء. وفى السياق تؤكد ريم: لقد كانت مدينة لندن هي الملهمة لمجموعة العباءات الأخيرة التي طرحتها مجموعة «داس» لهذا الموسم، فقد أعجبنا أنا وريم بفكرة البساطة التي وجدتاها هناك فاستخدمتا الألوان الزاهية والورود، إضافة إلى المعادن والأقمشة الخفيفة في التصاميم، ومؤخرا تعاقدنا مع محلات هارودز اللندنية الشهيرة لعرض مجموعتنا الجديد والحصرية هناك، الأمر الذي يعد نقلة نوعية وفنية لجهودنا في هذا المجال.
«كوتور» عنوان المرأة الخليجية المستقلة
توجهت المصممة هوما قمر الى تصميم العباءات المتميزة انطلاقا من تجربتها الخاصة، فلم تكن ترضيها الموديلات المتوفرة في الأسواق، والمكررة إلى حد الملل فبدأت العمل على توفير العباءات الخاصة للمناسبات والسهرات، ومن ثم نجحت في استقطاب الكثير من السيدات والفتيات على اختلاف ميولهن، لما تمتلك من روح مجازفة وأفكار جريئة، ومتنوعة الخيارات فى كل مرة بين تلك المزينة بالترتر، وأخرى تمركز فيها الشيفون السادة عند الصدر ومقدمة العباءة، إضافة إلى أخرى أقرب إلى الفستان، بينما تحددت خطوط العباءة بألوان تلك الأقمشة، وبين المذهبة، والسادة، والمزينة بالترتر، والورود المتفتحة، والخامات المتوسطة للعباءات بتموجات إضافية، وأخرى تجمعت فيها الأقمشة في أجزاء متفاوتة.وتشير هوما إلى أن الإماراتيات تعتمدن في شراء العباءة على الشكل الرزين مع الجودة العالية والعملية، بغض النظر عن السعر، لأنهن يلبسنها في غالب يومهن، بما في ذلك أماكن عملهن، فيما تبحث السعوديات عن الشكل المميز والجذاب.
أمل مراد تفاصيل
غنية وقصات مبتكرة
من أصالة العباءة الخليجيّة وفن التطريز الأصيل، تستوحى أمل مراد عباءاتها وتهديها للمرأة الخليجية لتزيدها غموضاً وأنوثة تحاكى أساطير ألف ليلة وليلة، ببساطة تكاد تعجز الدور الأوروبيّة عن تقليدها، وهذا ليس غريبا وفقا لأمل، فالعباءة الخليجيّة الأفضل هي تلك المصمّمة بأنامل محليّة تمرّغت على رمال الصحراء وتنعّمت بوهج شمسها وتشرّبت تقاليدها.وتؤكد أمل مراد ان التنوع في تقديم العباءة السوداء أو الملونة بقصات مختلفة يجعل المرأة تقبل عليها، لأن كل امرأة تعشق الجديد الذي يميزها عن الأخريات، أنا لا أحبذ الشكل والانطباع الواحد، وهذه المجموعة الجديدة هي للمساء والسهرة وتمتاز بتفاصيل غنية، وقصات مبتكرة واسعة تتيح للمرأة حرية الحركة، لترقص بها المرأة طرباً، وتنتشي بأناقتها التي تفيض جمالاً وجاذبية.وفى مجموعة «من دبي مع حبي» عمدت إلى طرح القبعة الفرنسية الشهيرة (الشبو) بحجم اكبر وأطول لتغطية مساحة الرأس بدلاً من الحجاب (الشيلة)، ولسان حالها المثل الإنجليزي الشهير «إذا أردت أن ترأس (بمعنى أن تحقق النجاح)، وأن تلفت الانتباه إليك، عليك بقبعة رأس». وبالفعل ليس هناك ما يثير الانتباه إلى الشخص عموماً والوجه خصوصاً من قبعة أنيقة، بغض النظر عن شكلها ولونها، ومن جانب آخر جمعت عباءات أمل مراد بين الحشمة والأناقة التي تواكب آخر صيحات الموضة من خلال إضافة الأحزمة العريضة والحقائب مع إدخال مجموعة شاسعة من الألوان، والإضافات الشبيهة بالمعاطف المطرزة بالدانتيل والحواشي الذهبية، حيث تنوعت الخامات التي أدخلت على العباءات، بين المطبعة بخطوط متناظرة «كاروهات» بلونه التقليدي الأحمر، والأبيض والأسود، مزينة العباءة بجيوب عريضة مائلة، وبأكمام من هذه الخامة، ذات رسغ ضيق رياضي وشبابي القصة، ومضيفة إليها قلنسوة مبطنة بذات الخامة تضاف فوق الحجاب نوعاً من طبقة ثانية منه، والذي يمكن أن يتناسب مع الفتيات المحجبات الشابات بيسر وقابلية سهلة للارتداء.
كينزي أساطير الخيال
ودقة الابتكار
اشتقت دار ازياء كينزى اسم مجموعتها «حكايا الأساطير» من الأفكار والتصاميم الخلابة التي تتلألأ بها فساتين السهرة والجلابيات المطرزة بالكريستال، والتي تشع نورا وضياءً والمطعمة بالريش، كما لو انها تصاميم من نسج الخيال، لقد تم إبداع هذه المجموعة التي تضمنت العباءات والجلابيات وفساتين السهرة بالأقمشة المختلفة كالحرير والشيفون والجيرسي والأورغنزا، وبالقصات المبتكرة التي برزت في الأكمام والياقات ورصعت بأحجار الكريستال البارزة والمعروفة شواروفسكى، وقد برز الابتكار بوضوح في المطرزات الفاخرة التي تضفى على الأقمشة بعداً أصيلا فتناغمت المواد الفاخرة لتشكل لوحة من الجمال تواكب المرأة الأنيقة والمفعمة بالأنوثة والجاذبية والتي تعتبر من المزايا الرئيسية لتصميمات «كنزي».
ديباج عراقة التقاليد الشرقية
بخطوط عصرية
ولدت ديباج من وحي المصممتين الرائعتين علياء الهاجري وعلياء الجروان في مارس عام 2008 ، قام الثنائي بتقديم أحدث تصاميم العباءات المميزة والاستثنائية. ابتداء بالدعم والإطراءات من العائلتين والأصدقاء بعد تصميمهن لمجموعة خاصة من العبايات لأنفسهن وصولاً إلى تأسيس «ديباج للأزياء» قامت ديباج بالمحافظة على مستوى التصاميم الراقي الذي اشتهرتا بتقديمه.بالمحافظة على الطابع الشرقي تسعى المصممتان، علياء الهاجري وعلياء الجروان، لتصميم مجموعات ديباج من العباءات بتوفيرالعديد من الخيارات الأنيقة والحديثة، والتي تتميز في الوقت ذاته بالبساطة والجرأة. تهتم كل من المصممتين بتقديم أفضل التصاميم لزبائنهن، والتركيز على التفاصيل لإنتاج عباءات ذات مستوى عالٍ من الجودة والاتقان.تتحول كل قطعة تقوم ديباج بإنتاجها من تصميم دقيق وقطع القماش الفاخر إلى عمل فني. اهتمامهن بأدق التفاصيل وبشعارهن «نهدف دائما إلى غير العادي، لا العادي»، إضافة إلى التصاميم البسيطة والجريئة تثبت ديباج أنها تطبق ما تعد به، فتجد في مجموعة ديباج عباءة لكل امرأة، بتصميم مميز تناسب أذواق السيدات اللواتي يبحثن عن المظهر الأنيق والمعاصر.
عباءات إماراتية بنكهة جامايكية
أعطت المصممة الإماراتية عبير السويدى للعباءة صبغة تتوهج بنغمات موسيقى الريغي متمثلة في أسطورتها الجامايكية الراحل بوب مارلى الروك آند الروك الصاخبة في الثمانينات والهوب هوب فى التسعينات، لتشعل المنصة حماسا وبهجة تحت شعار (التجديد)، والتجدد لم يكن اعتباطا، بل كان تعبيرا عن الجرأة والإثارة التي انتهجتها المصممة عبير السويدي، فكيف أمكن للعباءة التقليدية أن تنتقل دفعة واحدة من إيقاعات الموسيقى الجامايكية لتلامس وتستوحي موسيقى وعوالم الروك المعاصرة، المعروفة بصخبها وألوانها وإكسسواراتها الخاصة، وحول مجموعتها التي تقمصت بعض تصاميمها الروح الافريقية الصاخبة المتمثلة في اسطورة الريغي (بوب مارلي) والتي اطلقتها خلال اسبوع دبى للموضة تقول السويدي: الفضل يعود إلى الانفتاح الثقافي والعولمة من جهة، وإلى شح افكار المصممين من جهة أخرى بعد أن استنزفوا الشرق والغرب، ومن تم اصبح لزاما علينا أن نحول انظارنا إلى وجهات جديدة. والجميل أننا كمصممين للشباب نجحنا في ترويض «وحشيتها» بإدخال نغمات عصرية جديدة.
